أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

اموال المودعين في المصارف … هل من الممكن ان تتبخّر كليًا؟

تحدثت الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة في جريدة ” اللواء “: أنه بعد نحو عام على احتجاز ودائع اللبنانيين في المصارف، يحق للمودعين السؤال عن مصير مدخراتهم رغم رسائل الاطمئنان التي يسعى مصرف لبنان الى توجيهها دوريا، والتي يُصرّ من خلالها على عدم تحميل المودعين كلفة توظيف تلك الأموال في عملية التمويل الحكومي، داخليا عبر قفل العجوزات المالية، وخارجيا عبر توظيفها في سندات اليوروبوندز والاصدارات المحلية.
الا ان ازمة السيولة التي بدأت بالدولار الأميركي وباتت تطال الليرة اللبنانية بسبب تهافت اللبنانيين على سحب أموالهم من المصارف خوفا عليها، والتي قدّر الحاكم رياض سلامة حجمها بنحو 10 مليارات دولار موجودة في المنازل، تشكل عقبة امام تلبية طلبات المودعين في ظل ازمة الثقة التي يعيشونها.

لذا، فان إعادة هيكلة القطاع المصرفي التي ستطبق بدءا من شباط المقبل، ستفضي الى فرز جديد على صعيد المصارف القابلة للحياة والاستمرار، ليستحوذ مصرف لبنان على العاجز منها، مع حرصه التأكيد على حفظ الودائع. وعمليا، يمكن إعادة تكوين تلك الكتلة في ظل سنوات (بين 3 و5 سنوات) وفق الاستراتيجية التي يعمل عليها مصرف لبنان، والتي تتطلب حتما استقرارا سياسيا في الداخل وثقة خارجية ودعم عربي ودولي يتيح للبنان الحصول على برنامج صندوق النقد وفق سقف مساعدات قادر ان يراوح ما بين 8 الى 10 مليارات دولار.

أما في ما يتعلق بالعملة الرقمية ،نشير هنا الى ان مصرف لبنان يعمل منذ أعوام على مشروع “العملة الرقمية” التي تختلف عن العملة الافتراضية (البتكوين) كون الأخيرة تساعد في عمليات تبييض الأموال بوتيرة اعلى من تمويل الإرهاب. وقد فرضت الازمة النقدية والمالية التي أدت الى ازمة شحّ السيولة، على لبنان الانتقال من الاقتصاد النقدي الى الورقي حاليا، قبل ان يدخل عالم الاقتصاد الرقمي كالعديد من اقتصادات العالم، مع اصدار البنك المركزي العملة الجديدة العام المقبل، وهي ستكون شبيهة بالليرة اللبنانية التي تتعامل بها المصارف لجهة قيمتها، وستكون قابلة للتحويل من حساب مصرفي الى اخر، وهي مخصصة للتداول المحلي. ويتوقع ان يقبل اللبنانيون على اعتمادها عملة للتداول بعد ان يدركوا أهميتها لجهة تخفيف وقع الازمة الراهنة، وخصوصا ان من شأن تلك العملة ان تحدّ من عمليات تحويل الليرات الى دولارات، علما ان التحوّل من الليرة الى العملة الرقمية سيضيّق اكثر فاكثر وجهة استهلاكها المضبوطة بشروط وآليات محددة وهادفة الى الحفاظ على الاحتياطي الأجنبي المتبقي لدى مصرف لبنان.

بواسطة
ميراي عقيقي محفوظ
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى