خاص- مغاير للواقع: لماذا يُثار الحديث عن ضعف الإقبال على التسجيل في المدارس؟

ورد أمس في «أسرار الصحف» أن معنيين لاحظوا تناقصاً في أعداد التلامذة والطلاب لناحية الإقبال على التسجيل، قياساً بالسنوات الفائتة. وللاطلاع على المزيد من التفاصيل، تواصل موقعنا Leb Economy مع نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، الذي نفى صحة الحديث عن تراجع الإقبال على التسجيل، لا سيما في المدارس الخاصة، نتيجة تناقص أعداد التلاميذ والطلاب، معتبراً أن هذا الطرح لا يعكس الواقع الفعلي للقطاع التربوي.
وأشار محفوض إلى أن انتقال التلاميذ من المدارس الخاصة إلى التعليم الرسمي، في حال حصوله على نطاق واسع، سيطرح إشكالية كبيرة تتعلق بقدرة المدارس الرسمية على استيعاب هذه الأعداد، لافتاً إلى أن «التعليم الخاص يستحوذ على نحو 80% من التلاميذ، مقابل 20% للتعليم الرسمي».

وقال إن انتقال عدد كبير من تلاميذ المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية سيؤدي إلى ضغط كبير على الأخيرة، متسائلاً عن قدرة المدارس الرسمية على استيعاب هذه الأعداد، في ظل الضغط الذي تواجهه أساساً.
وكشف أنه حاول على مدى ثلاثة أيام تسجيل أحد التلاميذ في مدرسة رسمية، إلا أنه لم يتمكن من ذلك بسبب عدم وجود أماكن شاغرة نتيجة الضغط الكبير على المدارس.
وأوضح محفوض أن الحديث عن بدء انتقال أعداد كبيرة من التلاميذ من المدارس الخاصة إلى الرسمية لا يستند إلى واقع واسع النطاق، مؤكداً أن الحالات الموجودة لا تزال محدودة، إذ توجد بعض الأسر التي لم تعد قادرة على تحمل كلفة التعليم الخاص، فتضطر إلى نقل أبنائها إلى المدارس الرسمية.
ولفت إلى أن هذه الحالات تظهر بصورة أكبر لدى تلاميذ المرحلتين المتوسطة والثانوية، إذ يكون التعليم الرسمي في هاتين المرحلتين مقبولاً بالنسبة إلى بعض الأهالي، في حين يحرص كثير من الأسر على إبقاء أبنائها في المدارس الخاصة خلال مراحل الحضانة والمرحلة الابتدائية، بهدف تأسيسهم تعليمياً في السنوات الأولى.
وبناءً على هذه المعطيات، لم يُلحظ تراجع في أعداد التلاميذ في المدارس الخاصة مع انطلاق العام الدراسي، ما يجعل الحديث المتداول عن تراجع الإقبال عليها غير دقيق، ولا سيما في ظل استحواذ التعليم الخاص على النسبة الأكبر من التلاميذ ومحدودية قدرة المدارس الرسمية على استيعاب أعداد إضافية.
وبناء عليه، إذا كان الواقع الفعلي لا يعكس تراجعاً واسعاً في الإقبال على التسجيل في المدارس، فلماذا يتكرر الحديث بصورة مغايرة للواقع، بما يوحي بأن اللبناني بات عاجزاً حتى عن تأمين أبسط الأساسيات، وفي مقدمتها تعليم أولاده؟



