المضاربة على الليرة الرقمية …تخوف من أداة جديدة للتلاعب وسعر صرف جديد في الأسواق اللبنانية

يتوقع الأمين العام السابق لاتحاد البورصات العربية والرئيس السابق لبورصة بيروت فادي خلف أن يُستعمل ما سماه الليرة الرقمية عبر تحميل محفظة رقمية على الهواتف المحمولة وتعبئتها بالمال من الحسابات في أي بنك تجاري للمستهلكين أو الشركات، كي تُستخدم بعدها هذه الأموال إلكترونياً واستلامها مباشرةً من أي شخص آخر لديه محفظة رقمية.
وعلى الرغم من إمكانية تطبيقها، خصوصاً بعدما أصبح لبنان في اقتصاد مغلق، ما يعني أن في إمكان البنك المركزي فرض أي إجراء على المواطنين، فإن العملة الرقمية بحسب خلف لن تشكل حلاً للعملة الورقية.
ويتخوف خلف من العديد من الصعوبات والتحديات التي ستواجه استعمال العملة الرقمية. فمنذ بدء الأزمة المالية والنقدية في لبنان، تحول المجتمع إلى النقد بشكل متزايد، نظراً للقيود الكبيرة على التعاملات المصرفية والبطاقات الإلكترونية.
فالثقة في النظام المصرفي معدومة وسيكون من الصعب إقناع اللبنانيين بتحويل أموالهم الفعلية إلى رقمية من دون محفزات.
ويعطي خلف مثالاً على إمكانية إتاحة مصرف لبنان تحويل الدولار المصرفي إلى قيمة رقمية أعلى من القيمة النقدية وتبرير ذلك بكلفة الطباعة التي يمكن توفيرها من خلال العملة الرقمية. إجراء قد يدفع المواطنين إلى اعتماد القيمة الأعلى ولو تحت مسمى الرقمي.
ضبط التهريب والسوق الموازية
ويشرح خلف أن العملة الرقمية تمكن المصرف المركزي من مراقبة انتقال العملة من محفظة إلى أخرى، وتتبع الموقع الدقيق لكل وحدة من العملة، مما يحد من تخزين الأوراق النقدية التي يقدر المركزي أنها الآن نحو 10 مليارات دولار. وبالتالي، تحد العملة الرقمية من إمكانية المتاجرة بالعملة اللبنانية عبر الحدود.
فالمركزي في الأشهر العشرة الماضية أصدر وطرح في الأسواق نقداً بواقع 1.4 تريليون ليرة شهرياً، لم يعد منها إلى المصارف أكثر من 500 مليار ليرة شهرياً. ما يطرح كثيراً من التساؤلات.
لتأتي العملة الرقمية كحل ممكن لمشكلة المضاربة بالأوراق النقدية على حساب الاقتصاد اللبناني وضبط حركة الأموال وتوجهاتها. فالمركزي يستطيع أن يراقب بدقة كيف تتحرك السيولة والتحكم بها.
إدارة أفضل للسيولة المتضخمة
يتوقع خلف أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من طبع العملة ومعها ارتفاع التضخم في ظل استمرار مصرف لبنان بتمويل الدولة المتعثرة.
وهنا، تبرز العملة النقدية كحل لكلفة الطباعة المترتبة على المركزي وكحل لإدارة السيولة المتضخمة في الأسواق.
وستسهل العملة الرقمية التعامل بين المواطنين الذين يضطرون حالياً إلى حمل رزم من الليرات لتسديد المدفوعات العادية. ويرى خلف أنها إن أرست ثقة مقبولة بين المواطنين قد تحميهم من عمليات سرقة متوقعة ومن فقدان ثقتهم بالمصارف، شرط أن تكون مقبولة من عموم التجار مهما صغر حجم أعمالهم.
المضاربة على العملة الرقمية
على الرغم من إيجابيات العملة الرقمية التي تظهر كمحاولة من المركزي للسيطرة على المخاطر المحدقة بالاقتصاد والمتمثلة بالتضخم والسيولة، فإن استحداث عملة جديدة في دولة تعاني من الانهيار ومن تعدد أسعار الصرف، قد يعني إضافة أداة جديدة للتلاعب وسعر صرف جديد في الأسواق اللبنانية.
ويوضح خلف أنه مع تعدد سعر صرف الدولار بين الرسمي عند 1500 ليرة، وبحسب سعر المنصة عند 3900 ليرة، والسعر في السوق السوداء الذي يتحرك عند 8000 ليرة للدولار الواحد، قد تشكل العملة أداة جديدة لتسييل الودائع وتحويلها إلى نقد عبر إخضاعها لتخفيضات في القيمة أسوة بتجارة الشيكات الناشطة في لبنان.
ضبط الأسواق وإعادة الثقة في القطاع المصرفي وتحريك الاقتصاد اللبناني يحتاجان بالتأكيد إلى أكثر من إطلاق عملة رقمية، لتبقى خطوة المركزي ناقصة إذا لم يرافقها حل جذري يتمثل في إقرار خطة للنهوض الاقتصادي تترافق مع إصلاحات هيكلية ومساعدات دولية.


