خاص- شحّ الديزل يضرب الأسواق العالمية.. شماس لـ Leb Economy: الوضع دقيق ولسنا في “بحبوحة”

سجّل سعر الديزل في الولايات المتحدة اليوم مستوى قياسيًا عند 5.90 دولارات للغالون (3.78 ليترات)، في ظل استمرار الحرب والنقص الحاد في مواد النفط المكررة، نتيجة تجدد الصراع الروسي-الأوكراني من جهة، وصعوبة عبور مضيق هرمز من جهة أخرى. فأين لبنان من هذه التحديات؟ وهل لا يزال قادرًا على تأمين حاجاته من المشتقات النفطية؟ وإلى أي مستوى يمكن أن تتجه الأسعار في المرحلة المقبلة، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء؟
في هذا السياق، قال رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، في حديث لموقعنا Leb Economy، إن الحديث عن شحّ الديزل يستوجب أولًا العودة إلى الأسباب التي تقف خلفه، موضحًا أن الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى تعطّل عدد من المصافي في روسيا إثر تعرضها للقصف، ما حدّ من قدرتها على إنتاج المازوت، وأدى إلى تراجع إنتاج المشتقات النفطية المكررة عالميًا.

وأشار إلى أن روسيا باتت، نتيجة هذا الواقع، تلجأ إلى الأسواق العالمية لشراء بعض هذه المنتجات، ومنها السوق الهندية، ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة في الأسواق العالمية وخلق حالة من الشح في بعض المشتقات، وفي مقدمتها الديزل.
وأوضح شماس أن الدول التي كانت تستورد الديزل من روسيا اتجهت بدورها إلى أسواق بديلة، أبرزها الولايات المتحدة والهند ودول أخرى، ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق في ما يتعلق بسلاسل إمداد المشتقات النفطية.
وأضاف أن ارتفاع الطلب على هذه المنتجات دفع الدول المنتجة إلى إعادة توجيه صادراتها وفق مصالحها وبأسعار أعلى، لافتًا إلى أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في ارتفاع الطلب العالمي بصورة كبيرة، وإنما في زيادة الضغط على عدد محدود من المنتجين، الأمر الذي أدى إلى تقلص المعروض المتاح في الأسواق.
وفي موازاة ذلك، لفت شماس إلى أن إغلاق مضيق هرمز انعكس أيضًا على الأسواق الأوروبية، التي كانت تعتمد على واردات المشتقات النفطية من روسيا ومن خلال هرمز، ما دفعها إلى البحث عن مصادر بديلة، بينها الهند والولايات المتحدة.
وقال إن هذا التحول زاد الضغط على الموردين أنفسهم، مشددًا على أن إعادة توجيه الطلب العالمي نحو عدد محدود من الأسواق المنتجة أسهمت في زيادة الضغوط على الإمدادات، وبالتالي تقلص الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار.
أين لبنان من هذه الأزمة؟
أما بالنسبة إلى لبنان، فأكد شماس اننا كمستوردين للنفط نبذل جهدًا كبيرًا للتعامل مع هذه التحديات، من دون أن يكون لذلك اي تداعيات على المستهلك قدر الإمكان. وأوضح أن نحو 65% من استهلاك لبنان من المازوت يذهب إلى إنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أن المشكلة تتفاقم عندما يتعثر تأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان، إذ يرتفع الطلب على المولدات الخاصة التي تضطر إلى تشغيل مولداتها لساعات أطول، ما يرفع بدوره الطلب على المازوت.
وأضاف أن الطلب على المازوت يرتفع أيضًا خلال فصل الصيف نتيجة استخدام أجهزة التكييف، فضلًا عن الحاجة إلى استخراج المياه لأغراض الري، وهي عوامل تساهم في زيادة الاعتماد على المولدات الخاصة وبالتالي رفع استهلاك المازوت.
في المقابل، أشار شماس إلى أن الحرب في الجنوب والنزوح أدّيا إلى تراجع الطلب على المازوت في بعض المناطق، نتيجة توقف عدد من المصانع والمعامل، ما أدى إلى انخفاض الاستهلاك فيها، بينما استُخدمت الكميات المتاحة في مناطق أخرى، ولا سيما لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء.
هل يكفي المخزون لفصل الشتاء؟
وعن وضع السوق في المرحلة المقبلة، أكد شماس أنه لن يكون هناك “بحبوحة” في توفر المشتقات النفطية، كما لا يمكن الحديث عن كميات مخزنة تكفي لفترات طويلة. وأكد أن المستوردين يعملون على تأمين حاجات السوق، لكن لا يوجد حاليًا مخزون إضافي كبير، مشيرًا إلى السعي إلى تعزيز المخزون تحسبًا لفصل الشتاء، خصوصًا أن الطلب على المازوت يرتفع خلال الشتاء لأغراض التدفئة، وسط توقعات بأن يحل فصل الشتاء مبكرًا هذا العام.
إلى أين تتجه الأسعار؟
أما في ما يتعلق بالأسعار، فأكد شماس أنه من الصعب جدًا التنبؤ بمسارها خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات غير الاعتيادية التي يشهدها سوق النفط. ولفت إلى أن ما يحصل اليوم يمثل سابقة في سوق النفط، بحيث أن سعر المازوت تجاوز للمرة الأولى سعر وقود الطائرات، عازيًا ذلك إلى الطلب المتزايد على الديزل. تابع: ما يحصل اليوم هو سابقة في سوق النفط بحيث ان سعر المازوت لا يتحرك بالتوازي مع سعر برنت النفط، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الاضطرابات التي يشهدها سوق المشتقات النفطية.
ورأى شماس أن الحرب لا تزال قائمة وتداعياتها مستمرة، وما زاد من حدة الازمة الأعطال التي أصابت المصافي الروسية، ما يضع سوق المشتقات النفطية أمام مرحلة دقيقة وحساسة، يصعب معها توقع اتجاه الأسعار والإمدادات في الفترة المقبلة.



