“شو الفرق بين السبت والأحد بالديليفري”… هل تعيد الصرخة النظر في القرار خلال الاقفال؟

كتبت فرح نصور في صحيفة “النهار”:
لا يمكن إصدار اجراءات وقرارات ترضي جميع المواطنين، خصوصاً المتعلّقة بكورونا، الفيروس الذي غيّر حياة الكون وعادات سكّانه وأسلوب حياتهم. مع الإقفال الثاني في لبنان، علت أصوات الناس والسوبرماركات والمطاعم المطالِبة بالسماح بخدمة الديليفيري يوم الأحد، لإبقاء الحركة الاقتصادية نشطة وللسماح للمواطنين بلزوم منازلهم بشكلٍ أريح.
“قرار منع الديليفري نهار الأحد يؤثّر سلباً على عملنا، لكنّنا نتواصل مع المعنيّين وعبر نقابة أصحاب السوبرماركت في هذا الخصوص، لأنّ لا أحد يمتلك الجرأة على البحث بهذا الموضوع في ظل التزايد الكبير لإصابات كورونا، كيلا نخاطر بموظفينا أو بزبائننا، رغم أنّنا لا نرى أي ضرر أو خطر أبداً، ونهار الأحد يشبه نهار السبت وغيره”، هذا ما يشرحه مدير تطوير الأعمال في سلسلة سوبرماركت Hibou ، ريدان عبد الخالق.
فخلال الإقفال الأوّل للبلاد في شهري آذار ونيسان، توصّلت إدارة السوبرماركت – القائم على الديليفيري – مع المعنيين، إلى القبول باستمرار خدمة الديليفيري نهار الأحد، لكن في وقتها، كان عدد الإصابات منخفضاً جداً نسبةّ إلى عدد الإصابات الحالي.
وبنظره، أنّ الدولة تبرّر منع الديليفيري نهار الأحد بأنّه إذا ما سُمح للسوبرماركت أن تفتح، ستفتح جميع المحلات والقطاعات الأخرى وستعود الحركة في السوق بشكلٍ طبيعي، فهي كما تقول، تريد الحصول على يومٍ في الأسبوع خالٍ من المخاطر.
مدير سوبرماركت فاكهاني – فرع مخفر حبيش -، محمد فاكهاني، بدوره، يرى أنّ قرار الإقفال نهار الأحد “لا معنى له”، ولا زال لا يفهم بماذا يختلف نهار الأحد عن باقي الأيام لمنع خدمة الديليفيري، رغم أنّهم يطبّقون أقصى درجات الوقاية اللازمة. ويسأل “ما المانع من توصيل طلبيات الناس إلى منازلهم نهار الأحد؟”.
وتحاول إدارة السوبرماركت التواصل في ما بين إدارات الفروع الأخرى للسؤال إذا ما كان بالإمكان فتح مؤسساتهم نهار الأحد للدلفيري فقط، فـ “عملنا يقوم على الديليفيري، ونحن نعيش أزمة اقتصادية، ونفهم قرار منع التجول وأموراً أخرى مثل منع التجمعات، لكن الديليفيري لن يؤثّر سلباً على أحد”.
الديليفيري وسيلة لإبقاء الناس في منازلهم
قرار الإقفال العام اتُّخذ من قبل لجنة كورونا برئاسة مجلس الوزراء ولم يؤخذ بناءً على توصية من اللجنة العلمية، لكن هذا لا يعني أنّها غير موافقة على هذا الإقفال. لكنّ اللجنة الوزارية هي المسؤولة عن آلية تنفيذ قرار الإغلاق. ويؤكّد عضو اللجنة الطبية لمكافحة كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري على التالي:”أنا أوافق أنّ هناك أموراً كثيرة غير منطقية في قرار الإقفال هذا، سواء من ناحية الاستثناءات أو من ناحية التشدّد في أمورٍ مثل منع خدمة الديليفري نهار الأحد”.
ويخشى البزري ألّا يكون هناك تطبيق جيّد لقرار الإقفال، وبالتالي عدم الوصول إلى الفائدة المرجوّة منه، ونكون قد عطّلنا بعض أوجه الحياة دون فائدة، لذلك “نتمنّى أن يلتزم المواطنون قدر الإمكان بالتعليمات والتوجيهات، وأن تراقب الدولة تطبيق القرار قدر الإمكان”.
وبرأيه، كان من المفترض تشجيع خدمات الديليفيري إلى المنزل، لأنّها إحدى الوسائل المعتمدة للحفاظ على قطاع المطاعم والغذاء، ولإلزام الناس البقاء في منازلهم في الوقت عينه. ويوم الأحد هو كباقي الأيام، و”لا زلنا لا نعرف ما هي الخلفية وراء منع الديليفري خلاله، لكن قد يكون الخوف من أنّ يوم الأحد هو يوم عطلة رسمية لدى الجميع، ويُمنع فيه الناس من الخروج إلى الأماكن العامة وإقامة التجمعات”، بحسب البزري.
وفي سؤال عمّا إذا كان من صلاحيات اللجنة الصحية لمكافحة كورونا تقديم توصيات في ما يتعلق بتفاصيل تطبيق قرار الإقفال، أكّد البزري أنّ اللجنة تعطي مؤشرات عن خطر انتشار الوباء وتدرس المؤشرات الوبائية، وتقدّم أحياناً بعض وجهات النظر في ما يتعلق ببعض الإجراءات المتخذَة. فداخل هذه اللجنة، كان هناك وجهتا نظر: الأولى مع الإغلاق التام ومع ضرورة أن يمتدّ لأربعة أسابيع ليكون فعالاً، والثانية مع فكرة أنّه إذا لم يُنفَّذ الإغلاق بشكلٍ جيّد ستزداد الأعباء المترتِّبة على كورونا دون الوصول إلى النتائج المرجوَّة.
وقد عارضت اللجنة قرارات الإقفال السابقة، خصوصاً التي نُفِّذت على مناطق معينة، لكنّ الدخول في بعض تفاصيل الإغلاق تعود إلى وزارة الداخلية.
منع الديليفيري الأحد لضبط حركة الناس
وأشارت مصادر في وزارة الداخلية بأنّ “الهدف الأساس من منع التجوّل نهار الأحد وكذلك منع الديليفيري خلاله، هو محاولة ضبط الناس من الحركة كيلا يجد المواطن أي مبرّر للخروج، وإلزام المواطنين البقاء في المنزل للحدّ من انتشار الوباء، ولا يمكن إصدار إجراءات تناسب آراء جميع المواطنين، ويمكن للمواطن شراء حاجيّاته نهار السبت أو الجمعة وعدم الانتظار إلى يوم الأحد”.
وبحسب المصدر، فإنّ قرار المفرد والمزدوج يُطبَّق على ستة أيام ولم يبقَ من الأسبوع سوى يوم الأحد، وبالتالي لا يمكن تطبيق هذا القرار عليه، وهناك استثناءات وإجراءات جديدة تصدر باستمرار.
في الواقع، لا تبدو تبريرات وزارة الداخلية مقنعة فيما يتعلق بخدمة ديليفري السوبرماركت والمطعم يوم الأحد، فماذا لو احتاج مريض أو شخص وحيد كبير في السن الحصول على سلعة ملحة؟ وماذا يضير أن تصله الى بيته وفق الشروط الصحية؟ الأمر يفيد الاقتصاد وحاجة الناس ولا يؤثر على الوقاية من كورونا.
بالنسبة لكثيرين لسان الحال هو: “شو الفرق بين السبت والأحد بالديليفري؟”. فهل يعاد النظر في القرار؟



