جبارة: قرنة شهوان نحو رقمنة بلا بيروقراطية (الجمهورية 30 تموز)

بعد سنوات من الأزمات التي أثّرت على عمل الإدارات المحلية، تسعى بلدية قرنة شهوان إلى إعادة بناء قدراتها وتطوير أدائها، عبر مشاريع جديدة تقوم على التحوُّل الرقمي وتسهيل معاملات المواطنين، وفق ما يؤكّد رئيس البلدية جان بيار جبارة لـ»الجمهورية». فمن إعادة هيكلة الإدارة البلدية إلى إطلاق تطبيق إلكتروني متطوِّر، تعمل بلدية قرنة شهوان على تغيير طريقة تعاملها مع المواطنين، في محاولة للانتقال من النموذج التقليدي إلى بلدية أكثر شفافية وسرعة.
ويشدِّد جبارة، على أنّ أبرز حاجات البلديات في المرحلة الراهنة تتمثل في إقرار اللامركزية الإدارية وتسهيل الإجراءات والمعاملات، بما يسمح لها بالعمل بكفاءة أكبر وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.
ويرى جبارة، أنّ البلديات المتوسطة والكبيرة، ومنها بلدية قرنة شهوان، تحتاج بشكل أساسي إلى إطار إداري أكثر مرونة، يخفِّف التعقيدات ويمنحها القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع بسرعة، لافتاً إلى أنّ البلديات الصغيرة التي لا تمتلك موارد ذاتية أو تمويلاً كافياً تواجه تحدّيات مختلفة، مرتبطة بقدرتها على الاستمرار وتأمين حاجات سكانها.
ويشير إلى أنّ وجوده في البلدية منذ عام 2010 أتاح له متابعة مراحل متعدّدة من العمل البلدي، إلّا أنّ السنوات الأخيرة فرضت واقعاً مختلفاً تماماً، بعدما أدّت الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي إلى شلّ قدرة العديد من البلديات على العمل.
إعادة بناء العمل البلدي بعد الإنهيار
ويشرح جبارة أنّ عام 2019 شكّل نقطة تحوُّل قاسية بالنسبة إلى البلدية، إذ فقدت إمكاناتها المالية بشكل شبه كامل نتيجة الأزمة المصرفية، قبل أن تأتي جائحة كورونا لتزيد الأعباء وتضاعف الصعوبات. ويضيف أنّ المواطنين أنفسهم كانوا لا يزالون يحاولون استيعاب تداعيات الأزمات المتلاحقة، ما جعل المرحلة الماضية من أصعب المراحل التي مرّ فيها العمل البلدي.
ويعتبر أنّ عام 2025 شكّل بداية مرحلة جديدة، إذ بدأت البلدية تستعيد تدريجياً قدرتها على التخطيط وإعادة إطلاق المشاريع، موضّحاً أنّ الهدف الحالي ليس العودة فقط إلى الخطط السابقة، بل تطويرها بما يتلاءم مع الظروف الجديدة والتحدّيات الراهنة.
ويؤكّد أنّ بلدية قرنة شهوان عملت خلال السنوات الماضية على مشاريع عدة، خصوصاً في مجالات البنى التحتية، وشملت مناطق قرنة شهوان وعين عار والفكّوح والحبوس، مشيراً إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مقاربة مختلفة في طريقة إدارة العمل البلدي.
التحوُّل الرقمي وتغيير مفهوم البلدية
يكشف جبارة، أنّ البلدية تعمل حالياً على تغيير نموذج العمل التقليدي بشكل كامل، عبر إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بها، يهدف إلى تسهيل التواصل مع المواطنين وتأمين مجموعة واسعة من الخدمات بطريقة أكثر سرعة وفاعلية.
وأوضح أنّ التطبيق أصبح في مرحلة الاختبار النهائية بعد سنوات من العمل، ومن المتوقع أن يصبح متاحاً أمام المواطنين خلال فترة قصيرة، لافتاً إلى أنّه لن يكون مجرّد منصة معلوماتية عن البلدية، بل أداة عملية تتيح للمواطن متابعة معاملاته والاستفادة من الخدمات التي يحتاج إليها.
ويرى أنّ هذا التحوُّل الرقمي سيغيّر العلاقة بين المواطن والبلدية، إذ يخفّف من الإجراءات الورقية ويحدّ من البيروقراطية، ويجعل الخدمات أكثر وضوحاً وشفافية.
الشفافية لا تعني التعقيد
وفي ما يتعلّق بالإجراءات الإدارية والمناقصات، ينتقد جبارة طول الفترة التي تحتاجها بعض المعاملات، معتبراً أنّ هناك حاجة إلى تحقيق توازن بين الشفافية والسرعة.
ويقول إنّ الشفافية أمر أساسي ولا يمكن التخلّي عنه، لكنّها لا يجب أن تتحوَّل إلى سلسلة طويلة من الخطوات التي تعرقل العمل بدل تحسينه. ويضيف أنّ بعض المناقصات البلدية قد تستغرق 4 أو 5 أو 6 أشهر وربما أكثر، على رغم من أنّها لا تتعلق بمشاريع ضخمة بمئات ملايين الدولارات، بل بأعمال محدودة يمكن إنجازها خلال وقت أقصر.
ويُشدِّد على ضرورة إيجاد آليات حديثة تسمح برقابة فعّالة، وفي الوقت نفسه تمنح الإدارات المحلية القدرة على الإنجاز، مؤكّداً أنّ الهدف ليس إلغاء القواعد، بل جعلها أكثر عملية وملاءمة لحاجات المواطنين.
ويختم جبارة بالتأكيد أنّ مستقبل البلديات في لبنان يحتاج إلى تغيير في الذهنية قبل تغيير القوانين، معتبراً أنّ البلدية الحديثة يجب أن تكون قريبة من المواطن، سريعة في خدماتها، وقادرة على استخدام التكنولوجيا لتجاوز الكثير من العقبات التي عانى منها العمل الإداري خلال السنوات الماضية.



