أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

كل اثنین ثورة الدولارات الستة

كتبت د. نعمة جعجع في جريدة ” اللواء ” :

قبل عام، أفصح وزیر في الحكومة عن نیته فرض رسم على مكالمات «واتساب» بحدود ستة دولارات شهریاً، وكان ذلك كافیاً لإندلاع شرارة «ثورة 17 تشرین الأول 2019» التي كان من المفترض أن تطیح بأخطبوط الفساد والزبائنیة والسرقة والإختلاس وسائر الموبقات لتنقلنا الى المدینة الفاضلة.

بعد أقل من أسبوعین على تلك الشرارة استقالت حكومة الدولارات الستة احتراماً لمشاعر الشعب الثائر على الظلم مفسحة في المجال أمام حكومة تستمع الى صرخة الناس المدوّیة، لكن ذُعر الجماعة السیاسیة أنتج حكومة جدیدة یصعب توصیفها بین أن تكون من التكنوقراط أو التكنوسیاسیة أو تكون حكومة السیاسیین عن بعُد (بالإذن من التعلیم عن بعُد)، حكومة جاءت إما لتكتب وثیقة ولادة لبنان جدید أو لتكتب وثیقة وفاة لبنان الكبیر الذي عاش قرناً كاملاً.

عامٌ بالتمام إنقضى على الثورة، والحكومة تائهة بین كوارث ومصائب وأزمات أحلاها مُرّ، فودائع الناس في المصارف تبخّرت ولم یبقَ الا القیود الدفتریة بالحبر والورق، والإقتصاد غارق في المرض یُعاني سكرات الموت، ووباء كورونا یستشري ویفتك بلا تمییز، والصناعة والتجارة والزراعة تلفظ أنفاسها، والمواطن یُذلّ وهو یفتّش عن المواد الغذائیة، والدوائیة، والمشتقّات النفطیة، ویتحضّر نفسیاً للعتمة التدریجیة.

في هذا النفق المظلم، الجمیع أمام الخیار بین اللیل الأسود والمصیر الأسود، إذ أنجبت الحكومة هذه المرة دولارات ستة كأمرٍ واقع. الدولار الأول هو دولار السعر الرسمي لإیفاء القروض الشخصیة واستیراد المحروقات والأدویة والمواد الأولیة للصناعة، والثاني دولار منصة المصارف، والثالث دولار الصرّافین، والرابع دولار السوق السوداء، والخامس دولار الشیكات المصرفیة، والسادس دولار الطلاب.

الیوم نتحضّر لولادة حكومة جدیدة، الّلهم نجّنا من الدولارات الستة ومخلّفاتها!

…وكل حكومة، وكل عام، ونحن وأنتم بخیر.

بواسطة
د. نعمة جعجع
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى