خاص- الى متى ستنجح سياسة تجفيف الليرة في حماية سعر الصرف؟

يعتمد مصرف لبنان، بالتنسيق مع وزارة المالية، سياسة تجفيف الليرة من السوق حفاظًا على استقرار سعر الصرف. فإلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه السياسة المالية في حماية الليرة، خصوصًا في ظل التراجع المسجّل في احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية؟ وكيف سينعكس ذلك على الاقتصاد؟
في هذا السياق، اعتبر الباحث في الشؤون الإقتصادية والمصرفية محمد فحيلي، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن الحديث عن تناقص احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية غير دقيق، موضحًا أن الكتلة النقدية المتوافرة بالدولار، مقارنة بحجم اقتصاد يبلغ نحو 30 مليار دولار، ومع انكماش اقتصادي يتراوح بين 9 و11% بحسب التوقعات، تعني أن الحاجة إلى العملات الأجنبية ستتراجع. وأكد أن الكتلة النقدية بالدولار تكفي لتلبية الحاجات بما لا يخلق صدمة في سوق الصرف.

وأشار إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الاقتصاد اللبناني ينقسم إلى جزأين: الجزء الرسمي، وهو الذي يصرّح للدولة ويدفع الضرائب، وهذا الجزء مدولر بنسبة 80%، والجزء غير الرسمي، الذي لا يصرّح ولا يدفع الضرائب، وهو مدولر بنسبة 100%. ولفت إلى أن هذا الاقتصاد غير الرسمي يواصل ضخ العملة الأجنبية في الاقتصاد الوطني بما يكفي للإبقاء على قدر من الصمود.
وأضاف فحيلي: بغض النظر عن حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، لا بد من الإشارة إلى أن الليرة لم تعد عملة مضاربة. فنحن اليوم نستعمل الدولار في معظم مشترياتنا، فيما باتت الليرة عملة “فراطة”، إذ تحتفظ المؤسسات التجارية بمعظم ما لديها من الليرات لتسديد الرسوم والضرائب لوزارة المالية، بينما يُستخدم الدولار لشراء السلع والتعامل مع الموردين والتجار والمستهلكين.
وتابع: رغم قساوة الحرب التي يعيشها لبنان، لم تصدر أي تقارير تشير إلى تراجع حجم التحويلات إلى لبنان بدرجة تدعو إلى القلق.
واعتبر فحيلي أن “من راقب الدولار مات همًا”، وبالتالي لا داعي لمراقبة الدولار يوميًا، لأن الدولار غير مستقر بطبيعته، لكنه موجود بقوة لأن لا عملة تنافسه داخل الاقتصاد اللبناني.
وعن إمكان بقاء لبنان بعيدًا عن أي تقلبات في أسعار الصرف، أوضح فحيلي أن هناك فرقًا بين التقلبات والاضطرابات. فالتقلبات هي حالة اقتصادية ناتجة عن حركة العرض والطلب، عندما تستفيد جهة ما من فارق سعر الصرف، وهذا العامل غير متوافر حاليًا، إذ لا أحد يملك مخزونًا كبيرًا من الليرة اللبنانية ويريد بيعه. فأصحاب المؤسسات كانوا سابقًا يشترون الدولار لتسديد ثمن البضائع، أما اليوم فهم يملكون الدولار، فيما تُستخدم الليرة المتوافرة لديهم لدفع الرسوم والضرائب للدولة.
أما الاضطرابات التي شهدها لبنان في سعر الصرف وسوق القطع الأجنبي، فكان من أسبابها، بحسب فحيلي، الأداء السياسي لبعض الأحزاب، التي كانت تسعى إلى خلق حالة قلق والضغط على السلطة السياسية، أي أن تحريك السوق كان يتم أحيانًا بدوافع سياسية.



