ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الحصار الأميركي يهدد صادرات إيران المتجهة لآسيا وسط غياب للتوافق الدولي

يتجه مضيق هرمز إلى مرحلة تشغيل أكثر تقييداً، مع اقتراب دخول الحصار البحري الأميركي حيّز التنفيذ، ما يعمق الضغوط على تدفقات النفط ويزيد ضبابية الأسواق.

في ظل تحركات حذرة للناقلات ومحاولات لاختبار المرور قبل وبعد بدء القيود، تترقب الأسواق ما إذا كان المضيق سيتجه نحو تعطّل أعمق أو يستقر عند مستوى منخفض من التدفقات.

وترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:

حصار أميركي بعد انهيار محادثات إسلام آباد
تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، عند الساعة 10 صباحاً بتوقيت نيويورك يوم الاثنين، مع استثناء السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية، وذلك بعد فشل الدولتين في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الخطوة تهدف إلى منع إيران من تحقيق إيرادات من رسوم العبور، في إشارة إلى سيطرة طهران المتزايدة على حركة الملاحة، مضيفاً أن البحرية الأميركية ستعترض السفن المرتبطة بهذه الأنشطة.

كما أضاف ترمب أن دولاً أخرى ستشارك في الحصار دون توضيح إضافي.

من جانبها، حذّرت إيران من أن أي وجود عسكري قريب من المضيق قد يُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، ما يزيد من مخاطر الاحتكاك المباشر.

كما اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن القيود الأميركية على الملاحة “غير قانونية وتعد قرصنة”، محذّراً من أن أمن الممر “إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد”، في إشارة إلى تصعيد محتمل في حال تنفيذ الحصار.

تأتي الخطوة ضمن نهج سبق أن استخدمته واشنطن في التعامل مع صادرات نفط خاضعة للعقوبات، كما حدث مع فنزويلا، حيث جرى اعتراض شحنات في عرض البحر، في محاولة لنقل الضغط من البر إلى الممرات البحرية.

يرى مسؤولون أن الحصار يمثل بديلاً أقل خطورة من تصعيد عسكري مباشر ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية، مثل استهداف جزيرة خرج.

وقفزت أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل مع إعلان الحصار، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي اضطراب في هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية.

كما يُتوقع أن يزيد هذا الإجراء الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً في آسيا، لا سيما الصين والهند، اللتين تعتمدان بشكل كبير على تدفقات النفط عبر هرمز، في وقت يسعى فيه المشترون إلى تأمين الإمدادات وسط ارتفاع الأسعار الفورية.

ثلاث ناقلات تختبر العبور قبل الحصار
سجلت الساعات الأخيرة أولى محاولات العبور منذ إعلان الحصار، حيث تحركت ثلاث ناقلات عبر مسارات قريبة من الساحل الإيراني.

وعبرت الناقلة “نيو فيوتشر” (New Future) التي لا تملك روابط واضحة مع إيران المنحنى الرئيسي للمضيق متجهة نحو خليج عُمان، بينما بقيت الناقلة “أورورا” (Aurora) الخاضعة لعقوبات أميركية، قرب جزيرة لارك، وتتحرك بسرعة متوسطة.

في الوقت نفسه، تقترب ناقلة غاز نفطي مسال ترفع علم فيتنام وتعود ملكيتها إلى شركة فيتنامية من المضيق في الاتجاه المعاكس، فيما يبدو أنها محاولة للدخول إلى الخليج العربي. وقد بدأت السفينة “إن في صن شاين” (NV Sunshine) الإبحار شمالاً من المياه المقابلة لصحار في خليج عُمان مساء الأحد، وتشير أجهزتها إلى أنها متجهة إلى الشارقة في الإمارات.

وتشير بيانات التتبع إلى أن هذه السفن التزمت بالممرات التي حددتها طهران جنوب جزيرة لارك، ما يعكس تحوّلاً في أنماط الملاحة تحت القيود.

ثلاث ناقلات تحاول عبور مضيق هرمز بمحاذاة ساحل إيران لأول مرة منذ إعلان فرض الحصار الأميركي – بلومبرغ – بلومبرغ

حركة انتقائية.. وغياب التعافي الكامل
تشير بيانات الملاحة من موقع “مارين ترافيك” إلى أن حركة العبور لا تزال انتقائية، وليست مؤشراً على تعافٍ واسع، إذ تتركز معظم الرحلات في اتجاه شرق-غرب، وتشمل سفناً خارج الأساطيل الخاضعة للعقوبات أو “أسطول الظل”.

وقد بلغ عدد السفن العابرة نحو 14 يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بنحو 100 عبور يومياً في الظروف الطبيعية، وفق بيانات “مارين ترافيك”، ما يعكس استمرار القيود التشغيلية.

ورغم عدم تسجيل هجمات جديدة، فإن المخاطر التشغيلية لا تزال مرتفعة، مع انتقال التهديد من أمني مباشر إلى قيود تنظيمية وتنفيذية.

ممرات ضيقة وتشويش يحدّ من وضوح الحركة
انحصرت حركة الملاحة في ممرات ضيقة قرب السواحل الإيرانية، خصوصاً بين جزيرتي قشم ولارك وفق بيانات تتبع السفن جمعتها “بلومبرغ”.

وتواجه بيانات التتبع تحديات بسبب التشويش الإلكتروني وإيقاف بعض السفن لأنظمة التعريف الآلي، فيما تبحر بعض الناقلات، خصوصاً المرتبطة بإيران، دون بث إشارات لفترات طويلة، ما يعني عدم دقة الأرقام المعلنة.

شحنات إلى الهند رغم القيود
في موازاة تشديد القيود، رست ناقلتان عملاقتان خاضعتان للعقوبات وتحملان نفطاً خاماً إيرانياً قبالة موانئ في الهند، في ما قد يمثل أول شحنات من هذا النوع تصل إلى البلاد منذ نحو سبع سنوات.

وتأتي هذه التدفقات بعد إعفاء سمح بشراء شحنات كانت بالفعل في البحر، في محاولة لتخفيف اضطرابات الإمدادات، رغم استمرار العقوبات. وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام عالمياً، وقد أشارت إلى استعدادها لشراء شحنات من إيران إلى جانب مصادر أخرى لمواجهة اضطرابات السوق.

غير أن هذه الشحنات تبقى مهددة، إذ يثير الحصار البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة تطبيقه تساؤلات بشأن استمرار الإعفاءات ومدى قدرة المشترين على استلام الشحنات أو دفع مقابلها، في ظل قيود تستهدف خنق الصادرات الإيرانية بعد انهيار المحادثات.

ضغوط على صادرات إيران
تستهدف القيود الأميركية صادرات إيران التي بلغت نحو 1.8 مليون برميل يومياً في مارس، وهي تدفقات يذهب معظمها إلى آسيا، خصوصاً الصين، عبر شبكات شحن معقدة.

وتعتمد هذه الشحنات على ممارسات مثل تغيير الأعلام وإطفاء أنظمة التتبع، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”، ما سمح باستمرار الصادرات رغم العقوبات، لكن الحصار الأميركي يهدد هذه الآليات عبر احتمال اعتراض السفن في عرض البحر.

وفي حال تطبيق القيود بشكل صارم، قد يؤدي ذلك إلى تعطيل جزء من التدفقات أو إعادة توجيهها بطرق أكثر كلفة وتعقيداً، ما يزيد الضغط على السوق الفعلية.

وبحسب تقديرات خبراء، قد يكلّف الحصار إيران نحو 435 مليون دولار يومياً، تشمل خسائر في الصادرات تُقدّر بنحو 276 مليون دولار، إلى جانب تعطّل واردات بنحو 159 مليون دولار، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على المضيق الذي تمر عبره أكثر من 90% من تجارة البلاد الخارجية.

تباين دولي حول الحصار
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تدعم الحصار، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حرية الملاحة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاثنين، إن إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز “ذات أهمية قصوى”، في إشارة إلى القلق الأوروبي من تداعيات القيود على تدفقات الطاقة.

وفي آسيا، دعت الصين إلى ضبط النفس والحفاظ على استقرار الممر، نظراً لأهميته الحيوية لإمدادات النفط العالمية.

بالتوازي، تبحث بريطانيا وفرنسا إطلاق مهمة بحرية دفاعية لتأمين الملاحة دون الانخراط في الحصار الأميركي، فيما دعت أستراليا إلى التهدئة، ما يعكس غياب توافق دولي واسع حول الخطوة الأميركية ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

 

المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى