خاص – باب المندب في عين العاصفة: زخور يحذّر من تداعيات إغلاقه على التجارة العالمية

على رغم من الاخبار المتداولة منذ الامس عن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وايران قد توقف الحرب المستعرة منذ 28 شباط الماضي، الا ان منسوب القلق يبقى مرتفعاً بسبب التصعيد السابق والذي لوّح بتوسيع نطاق التوتر ليشمل ممرات بحرية استراتيجية في المنطقة، على رأسها باب المندب والبحر الأحمر، في خطوة من شأنها تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي عالميا.
وفقاً للنائب الاول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور “موقع مضيق باب المندب استراتيجي بإمتياز، لأنه يربط المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الاحمر وصولا الى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، ومن ثم الى المحيط الاطلسي عبر مضيق جبل طارق، مما يجعله اقصر طريق بحري بين الشرق والغرب. كما يلعب مضيق باب المندب دورا حيويا في التجارة البحرية العالمية، حيث تمر عبره نحو 12% من حركة التجارة العالمية ونحو 6 ملايين برميل من النفط ومشتقاته ونحو 6 مليار مكعب يوميا من ألغاز الطبيعي المسال، مما يجعله ممرا مميزا لتبادل التجاري بين آسيا وأوروبا والساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية”.

وقال زخور في حديث لموقعنا Leb Economy”هذه الأرقام عن التجارة العالمية التي تمر عبر مضيق باب المندب، تؤكد أهمية موقعه الاستراتيجي كأقصر ممر بحري بين القارتين الاسيوية والاوروبية، وبالتالي الاقل كلفة في تأمين سلاسل الإمداد العالمية. وكما بات معلوماَ، ان الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران، ادت الى انفجار الأوضاع في الخليج العربي وتمدد هذه الحرب لتشمل أيضا الدول العربية في الخليج، حيث قامت ايران بإطلاق الصواريخ والمسيرات على القواعد الامريكية الموجودة في هذه الدول وعلى منشآت النفط والغاز فيها، بالإضافة إلى قيام ايران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره اكثر من 20 مليون برميل من النفط والخمس من الانتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسال ونحو 12 % من التجارة العالمية”.
واضاف: “مع استعار هذه الحرب المتواصلة منذ 28 شباط الماضي، واستمرار اغلاق مضيق هرمز، والارتفاع القياسي لأسعار النفط والغاز في العالم، هددت ايران أيضا بإغلاق مضيق باب المندب وشل حركة عبور السفن فيه، في حال استمرت الولايات المتحدة وإسرائيل في حربها التي قتلت الالاف من الشعب الإيراني واحدثت خرابا ودمارا في انحاء ايران”.
واكد زخور انه “في حال نفذت ايران تهديدها بإغلاق مضيق باب المندب، ستضطر السفن القادمة من القارة الاسيوية الى تحويل مسار ابحارها بعيدا عن مضيق باب المندب، والابحار في الممر البحري البديل والاطول والأكثر كلفة، عبر الدوران حول أفريقيا ورأس رجاء الصالح، مما يؤدي إلى احداث اضطرابات وتأخير في سلاسل التوريد والشحن والامداد العالمية، وتأخير وصول السفن الى مقصدها النهائي وتسليم الشحنات إلى اصحابها في مرفأ بيروت أو مرافىء أخرى” .
ولفت الى ان اضطرار السفن الى اعتماد الممر البحري الأطول والاكبر كلفة، بدلا من الابحار في الممر البحري الاقصر والاقل كلفة عبر باب المندب مرورا في البحر الأحمر وقناة السويس للوصول إلى مرفأ بيروت، سيدفع شركات الشحن البحري العالمية إلى المسارعة في زيادة أجور الشحن، لتغطية الارتفاع بالتكلفة اليومية للسفن نتيجة اعتمادها الممر البحري الأطول والاكبر كلفة، وبالتالي سيتحمل المستهلك اللبناني كالعادة الزيادات الإضافية التي فرضتها شركات الشحن البحري”.



