خاص- بعد تأكيد السيطرة على سعر الصرف .. اي تأثير للحرب على احتياطي المركزي بالعملات الاجنبية؟

مع تجدد الحرب في لبنان، وتشديد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على السيطرة على الاستقرار النقدي والمالي، تتزايد التساؤلات حول مصير احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية ومدى قدرته على الصمود في ظل التطورات الأمنية المتسارعة. فمع كل تصعيد عسكري، تعود المخاوف من الضغوط التي قد تتعرض لها الموجودات بالعملات الصعبة، وما قد يرافقها من تداعيات محتملة على الاستقرار النقدي في البلاد.
في هذا الإطار، أشار كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تعرّض لضغوط كبيرة، بدأت في أواخر شباط 2020، حيث كان الاحتياطي آنذاك يبلغ نحو 29 مليار دولار. إلا أنّ قرار الحكومة في ذلك الوقت دعم السلع المستوردة، والتي فاقت 300 سلعة، من بينها المشتقات النفطية وسلع أخرى، أدّى إلى استنزاف احتياطي مصرف لبنان بما يقارب 10 إلى 12 مليار دولار.

ووفقاً لغبريل “ساهمت عوامل أخرى في استمرار تراجع الاحتياطي، من بينها الطلب المرتفع على الدولار محلياً، والمضاربة على سعر صرف الليرة، إضافة إلى الطلب على الدولار من سوريا. وقد أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى استمرار انخفاض الاحتياطي، لا سيما ان التدفقات المالية من الخارج كانت آنذاك متوقفة عملياً. وفي تلك الفترة، بدأ سعر صرف الدولار بالتدهور تدريجياً، وفي نهاية كانون اول 2022 وأوائل عام 2023 حصلت مضاربة حادة على سعر الصرف، ومع استمرار الطلب على الدولار من سوريا، ارتفع سعر الصرف ليبلغ نحو 141 ألف ليرة في منتصف آذار 2023. عندها قرّر مصرف لبنان التدخل بشكل مباشر وحاسم. فقام أولاً بوقف تمويل نفقات الحكومة اللبنانية وعجز الموازنة، وثانياً بالتدخل في السوق وسحب كمية كبيرة من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، ما أدى إلى بدء تعافي سعر الصرف تدريجياً. وفي هذا الوقت (آذار 2023)، كان احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية قد تراجع إلى نحو 8 مليارات و900 مليون دولار، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات”.
ولفت غبريل الى انه “بعد قرار مصرف لبنان التدخل في السوق، بدأ سعر صرف الليرة يتحسن تدريجياً. وقد وصل في الأسبوع الأخير من تموز 2023 إلى نحو 89,500 ليرة للدولار، وبقي قريباً من هذا المستوى حتى اليوم”.
وأوضح أن هذه القرارات، ولا سيما وقف تمويل القطاع العام وعجز الموازنة العامة، إضافة إلى مواجهة المضاربة على سعر الصرف وضخ الدولار في السوق، أسهمت في تحسّن سعر صرف الليرة. كما أدّت في الوقت نفسه إلى بدء إعادة تكوين احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية.
وأشار إلى أنه منذ عام 2023 بدأ احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية يسجّل ارتفاعاً تدريجياً بشكل شهري، وساعد في ذلك النشاط السياحي الذي شهده لبنان خلال عام 2023 حتى اندلاع حرب الإسناد. وبقي مصرف لبنان قادراً على رفع احتياطاته بالعملات الأجنبية تدريجياً حتى عام 2024، حين توسّعت الحرب الإسرائيلية على لبنان.
ولفت إلى أن مصرف لبنان قام خلال حرب 2024 برفع سقف السحوبات على التعميمين 158 و166 على مدى 3 اشهر، الأمر الذي، إلى جانب توقف الحركة السياحية، أدى إلى تراجع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بنحو 530 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024.
إلا أن غبريل شدّد على أن الاحتياطي كان قد تحسّن بشكل كبير قبل هذه الفترة، إذ سجّل في نهاية شباط 2026 نحو 11 ملياراً و900 مليون دولار، ما يشير إلى ارتفاع يقارب 3 مليارات و300 مليون دولار بين نهاية تموز 2023 ونهاية شباط 2026، وذلك بالرغم من التراجع الذي سُجّل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024.
وأضاف: إذا نظرنا إلى تطورات الاحتياطي خلال الشهرين الأولين من عام 2026، نلاحظ أنه ارتفع في كانون الثاني بنحو 52 مليون دولار، بينما تراجع في شباط بنحو 69 مليون دولار، ما أدى إلى انخفاض إجمالي بنحو 17 مليون دولار في احتياطي مصرف لبنان خلال أول شهرين من العام الحالي.
وشدد غبريل على أنه رغم التراجع المسجّل في عام 2026، ما زال يمكن رصد زيادة في احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية منذ تموز 2023 وحتى أواخر شباط 2026 بنحو 3 مليارات و300 مليون دولار.
وذكّر غبريل أنه خلال حرب إسرائيل على لبنان عام 2024 تراجع احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام نتيجة توسّع الحرب، إضافة إلى تدخل مصرف لبنان ورفع سقف السحوبات لمدة ثلاثة أشهر.
وأشار إلى أنه مع عودة الحرب اليوم قد تنخفض وتيرة ارتفاع الاحتياطي أو تتباطأ، وربما يحصل بعض التراجع.
وشدد غبريل على أن تقلبات الاحتياطي تبقى مرتبطة بمدة الحرب وتطوراتها، لكن من المستبعد أن يشهد الاحتياطي تراجعاً حاداً، لافتاً إلى أنه في عام 2024 كانت الحرب قاسية جداً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ومع ذلك استطاع مصرف لبنان الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحفاظ نوعاً ما على احتياطاته، رغم تسجيل تراجع بنحو 530 مليون دولار خلال تلك الفترة.



