توافق على التمديد… وخلاف على مدّته( الديار ٧ آذار)

لم تنتظر القوى السياسية كثيرا لتقدّم الحرب وتداعياتها مبررا لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي. فلم يمر أسبوع واحد على اشتعال الجبهة اللبنانية، حتى بدأت اقتراحات القوانين تتسابق الى مكتب المجلس ورئيسه، الذي لم يتأخر للدعوة لجلسة نيابية يوم الاثنين، وبات محسوما أنها ستؤدي لتأجيل الانتخابات النيابية، التي كان يفترض أن تجري بعد نحو شهرين.
فبعد الاقتراح الذي وقعه عشرة نواب للتمديد للمجلس الحالي لعامين، بحجة البحث بقانون جديد للانتخابات، خرج “التيار الوطني الحر” باقتراح يقضي بتأجيل الانتخابات النيابية لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد مرتين، فيما اقترحت “القوات اللبنانية” تأجيلا لـ٦ أشهر.
ويحتدم راهنا شد الحبال حول مدة التمديد، بعدما اتفق الجميع على المبدأ، وان كانت بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع، الأكثرية الساحقة من النواب تفضل تمديدا طويل الأمد لعامين أو أكثر، لافتة الى أن خروج “القوات” و”الوطني الحر” باقتراحات تلحظ مهلة محدودة ، من شأنه أن يحرج عددا من النواب “المستقلين” و”التغييريين”، ما قد يؤدي للسير باقتراح يشكل “حلا وسطا” يقول بتمديد لعام واحد، وهو ما يفضله رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يرى أن تأجيل الاستحقاقات الدستورية، ولو تحت وطأة الحرب، يشكل صفعة لعهده ويضعف موقفه وموقعه.
وليس خافيا أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائبه الياس بو صعب يفضلان تمديدا لعامين. وقد اعتبر الأخير بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس الجمعة التمديد لكل هذه المدة “مبررا”، بحجة أن “قانون الانتخاب الحالي أثبت أنّه يتضمّن مشاكل كثيرة ويمكن خلال سنتَيْن تعديله”.
وتستهجن مصادر “القوات” الحديث عن تمديد لعامين، بحجة تعديل قانون الانتخاب، مشددة على أنه “في خضم الحرب، يصبح التمديد ضرورة لكن لمدة محددة، أما ربط التمديد بتعديل أو تغيير قانون الانتخاب فأمر غير مقبول، ويؤكد أن مخطط التمديد كان قائما لدى البعض وكان ينتظر الحرب لتعينه كمخرج لائق لطرحه وتبنيه”. واعتبرت المصادر أن المنطق يقول بأنه طالما الحرب هي سبب التأجيل، فهو يفترض أن يكون مرتبطا بنهاية هذه الحرب وانجاز الاستعدادات للاستحقاق النيابي، وبالتالي ٦ أشهر مدة كافية لذلك، واذا اضطرنا الأمر نعود الى المجلس لنمدد ٦ أشهر اضافية كحد أقصى.
وفيما يعتبر البعض ان التمديد اليوم يخدم “التيار الوطني الحر”، المهدد بخسارات اضافية وبتقلص اضافي لعدد نوابه، تستهجن مصادر التيار هذه المقاربة، مشددة على أنهم أكثر المتضررين، بحيث أن العمل كان جار لكسب المقاعد الـ٤ التي خسرها، بعد انسحاب كما طرد ٤ من النواب الذين انتخبوا بأصوات القاعدة العونية، مضيفة “كما أننا كنا بصدد استعادة عدد من المقاعد التي كسبها “التغييريون”، بعدما أيقن من انتخب هؤلاء أنهم خدعوهم ، وأثبتوا عن فشل ذريع بالعمل السياسي”.
وتنبه مصادر سياسية واسعة الاطلاع من أن “تداعيات الحرب الراهنة، ستكون أكبر مما يتوقعه البعض، فقد بات واضحا أن هناك مخططا لاعادة ترسيم المنطقة، بما يخدم الرؤية و”المشروع الاسرائيلي”، وبالتالي فإن الحديث عن تمديد لـ٤ أو ٦ أشهر هو تبسيط للامور، وينم عن تعاط بخفة مع المستجدات والتطورات الاخيرة”، لافتة أنه “وأيا تكن نتائج الحرب، فالمفترض أن يدعو الرئيس عون فور وقف النار الى حوار وطني، يتم خلاله التفاهم على أسس وثوابت لبنان الجديد، باعتبار أن سياسة النعامة ودفن الرأس بالرمال لم تعد تنفع، والمطلوب أن تمتلك كل القوى الجرأة للقول أن النموذج اللبناني الحالي فشل، والمطلوب البحث بتطوير هذا النموذج أو تغييره بالكامل”.



