خاص – شماس يكشف في حديث شامل لـ”Leb Economy” عن التطورات المتوقعة لإمدادات وأسعار المحروقات والنفط
توقع رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس ان تسجل أسعار النفط قفزات كبيرة في الفترة المقبلة، وقال شماس “اننا اليوم نشهد بداية موجة ارتفاع في الأسعار قد تستمر في الأيام والأسابيع المقبلة”، كاشفاً عن أنه وفق جدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان، “سنرى قفزة ملحوظة في سعر الديزل، وارتفاعًا أقل في سعر البنزين، وهو أمر يحصل عالميًا وينعكس بطبيعة الحال على لبنان”.
وإذ طمأن شماس اللبنانيين إلى وجود كميات كافية من الغاز في السوق لتلبية الاستهلاك الطبيعي، وجه نداءً الى الجهات المعنية التي تتعاطى بملف الغاز، من معامل وموزعين، داعياً إياهم الى التحلي بالحكمة، وعدم محاولة الاستفادة من هذا الظرف الحساس، ومحذراً من وجود بعض الجهات التي تحاول الاستفادة من الظرف عبر تخزين الغاز لإعادة بيعه للمواطنين بأسعار أعلى.
ودعا شماس اللبنانيين الى ضرورة “التحكم وإدارة إستهلاكهم للمحروقات”، وقال “التحكم وإدارة الإستهلاك هو العنوان الذي يجب أن يضعه اللبنانيون أمامهم في هذه المرحلة قدر الإمكان”.
عوامل عدة تدفع أسعار النفط للصعود
كلام شماس جاء في مقابلة مع موقع Leb Economy، حيث قال”إن ما يجري اليوم في قطاع النفط، في ظل هذه التطورات، يستوجب عرض الوقائع كما هي. فأسعار النفط عالميًا ارتفعت، فيما المازوت ارتفع سعره خلال خمسة أيام بأكثر من 45 في المئة، وهو أمر لم نشهد مثيلاً له إلا خلال الحرب الروسية الأوكرانية قبل أربع سنوات، وقبلها في عام 2008 عندما شهد الاقتصاد العالمي خضة كبيرة، وكذلك في التسعينيات خلال الحرب الإيرانية – العراقية”.
ولفت شماس الى أن ما نشهده اليوم هو وضع استثنائي، عازياً ذلك الى عدة عوامل متداخلة، فـ”إمدادات الديزل من روسيا متوقفة بسبب الحصار المفروض عليها، ومضيق هرمز أُقفل، في حين أوقفت قطر تصدير الغاز”.
وقال “بطبيعة الحال، عندما يتوقف إنتاج الغاز أو تتعطل إمداداته، يتجه العالم إلى استخدام المازوت والديزل كبديل، الأمر الذي رفع الطلب عليهما بشكل جنوني خلال الأيام الخمسة الأخيرة، ما أدى إلى تصاعد الأسعار. أما البنزين، فلم يستطع اللحاق برحلة الصعود هذه، وللمرة الأولى نرى أن سعر البنزين لا يرتفع بالوتيرة نفسها التي يرتفع بها المازوت، للأسباب التي ذُكرت”.
وفي رد على سؤال حول عدم تسجيل برميل النفط ارتفاعات كبيرة في الأيام التالية للحرب، أوضح شماس “صحيح أن برميل النفط لم يشهد ارتفاعًا كبيرًا، إنما المشتقات النفطية التي تُكرّر في المصافي هي التي ارتفعت”.
وقال “على سبيل المثال، ارتفع سعر وقود الطائرات (Jet Fuel) الذي يُستخدم في الطيران، ولا سيما للطائرات التي تشن الهجمات، بنسبة 80% خلال الأيام الخمسة الأخيرة. كذلك ارتفع الطلب على المازوت الذي تستخدمه البوارج الحربية والآليات العسكرية، إذ إن معظم هذه المعدات تعمل على المازوت. ومع توقف قطر عن تصدير الغاز، تحوّلت العديد من المعامل والمصانع من استخدام الغاز إلى المازوت والديزل، ما زاد الطلب عليهما بشكل كبير.
بداية إرتفاع اسعار
وفي اطار حديثه عن آفاق استمرار هذا الارتفاع الكبير، أكد شماس أننا اليوم نشهد بداية موجة ارتفاع في الأسعار قد تستمر في الأيام والأسابيع المقبلة. ووفق جدول تركيب الأسعار، سنرى قفزة ملحوظة في سعر الديزل، وارتفاعًا أقل في سعر البنزين، وهو أمر يحصل عالميًا وينعكس بطبيعة الحال على لبنان.
وأكد شماس أن همّنا الأساسي اليوم هو أن تبقى سلسلة التوريد إلى لبنان مستمرة في هذا الظرف، مبدياً تخوفه من أن يمتنع أصحاب البواخر عن القدوم إلى لبنان بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب. وقال “هناك خطر كبير في هذا الإطار”.
كلفة مضاعفة
وكشف شماس عن أن كلفة الشحن إلى لبنان تضاعفت، كما ارتفعت اسعار بوالص التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل كبير، مشيرا الى أن إنعكاس ذلك لا نشهده اليوم بنسبة 100% بعد، لأنه هناك بعض البواخر التي قد تم التعاقد معها قبل هذه الأحداث.
ووفقاً لشماس “ابتداءً من منتصف الأسبوع المقبل سنبدأ نلمس بشكل أوضح إنعكاس ارتفاع كلفة التأمين والشحن على أسعار المحروقات. علماً ان هذا الارتفاع لن يقتصر على المشتقات النفطية فحسب، بل سيطال أيضًا المستوعبات والبضائع المختلفة”.
وعن مدى إنعكاس إغلاق مضيق هرمز على إمدادات لبنان من المشتقات النفطية، أو ضح شماس “نحن نستورد معظم المحروقات من أوروبا، لكن المصافي التي نتعامل معها تستورد النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز.”.
إدارة إستهلاك المحروقات
ودعا شماس اللبنانيين الى ضرورة “التحكم وإدارة إستهلاكهم”، وقال “التحكم وإدارة الإستهلاك هو العنوان الذي يجب أن يضعه اللبنانيون أمامهم في هذه المرحلة قدر الإمكان”.
وقال: “أعلم أن هذا الطلب صعب، لكن حان الوقت للانتباه إلى استهلاكنا من المازوت والبنزين، ومحاولة ضبطه والحد منه قدر الإمكان، لأننا مقبلون على أيام صعبة، لا سيما لناحية ارتفاع الأسعار. وكلما استطعنا تقليص الاستهلاك، نقلّص نفقاتنا، لأن الكلفة ترتفع اليوم ومن المتوقع أن ترتفع أكثر في المرحلة المقبلة.”
أزمة الغاز
وفي ما يتعلق بمادة الغاز، أشار شماس، إلى أن سعر طن الغاز ارتفع خلال الأيام الخمسة الأخيرة بنحو 300 دولار، وهو ارتفاع كبير جداً، نتيجة النقص الحاد في مادة الغاز في الأسواق العالمية بفعل الحرب الدائرة في المنطقة، وتوقف إمدادات الغاز من قطر، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز.
ولفت شماس إلى ان هذه التطورات إنعكست على السوق اللبنانية، حيث سُجل إرتفاعاً كبيراً في الطلب على مادة الغاز، معتبراً ان إستمرار إرتفاع الطلب على الرغم من وجود الإمدادات غير مبرر.
وقال شماس: “لقد ضخت الشركات في السوق كميات إضافية تجاوزت 25% من المعدلات التي تُستهلك عادة، لكن في المقابل أصبحت مستويات الطلب على الغاز غير طبيعية”، محذراً من وجود جهات تحاول الاستفادة من الظرف عبر تخزين الغاز وإعادة بيعه للمواطنين بأسعار أعلى.
وأكد شماس أنه “حتى لو ضخّينا في السوق كميات إضافية من الغاز ببنسبة سبة 50% أو 70% ، سيبقى من يقول إن الكميات غير كافية”.
وأكد شماس أن التجمع يتابع هذا الملف بالتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والطاقة، و”هم لا يريدون بأي شكل من الأشكال أن يُذل المواطن أو يقف في طوابير للحصول على قارورة غاز أو صفيحة بنزين”.
وطمأن شماس اللبنانيين إلى وجود كميات كافية من الغاز في السوق لتلبية الاستهلاك الطبيعي، وليس للتخزين، موجهاً دعوته مجدداً إلى جميع الجهات المعنية بملف الغاز من معامل وموزعين للتحلّي بالحكمة وعدم محاولة الاستفادة من هذا الظرف الحساس.



