مع تصاعد وتيرة الحرب.. نزوح 83 الف شخص بينهم 970 امراة حامل

اعلن مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان أنّ “معاناة النساء والفتيات في لبنان لم تتوقف بل ازدادت قسوة مع تصاعد حدّة الصراع في البلاد. فقد أجبرت الموجة الأخيرة من الغارات الجوية الإسرائيليّة المكثّفة على بيروت وجنوب لبنان ووادي البقاع 83,800 شخص على النزوح من منازلهم منذ 2 آذار، من بينهم 970 امرأة حامل. ويُضاف هؤلاء إلى 65,000 شخص ما زالوا نازحين داخلياً جراء صراع العام 2024”.
وقال المكتب في بيان: “يأتي هذا التصعيد الأخير في وقت لم تتعاف فيه البلاد بعد من تداعيات العمليات العدائية التي اندلعت العام 2024 وتسببت في سقوط قتلى وجرحى ونزوح جماعي وتدمير البنية التحتية المدنية”، لافتًا إلى أنّ “النزوح يزيد بشكل كبير من المخاطر الصحية ومخاطر الحماية التي تواجه الفئات الضعيفة، لا سيّما النساء الحوامل والفتيات والأشخاص ذوي الإعاقة”.
وأشارت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان أنانديتا فيليبوز إلى أنّ “احتياجات النساء والفتيات لا تتوقف أثناء النزاعات: فالنساء يلدن حتى تحت نيران العدوّ، ويواجهن مخاطر متزايدة للعنف القائم على النوع الاجتماعي”، داعيةً إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية صحة النساء والفتيات في هذه الأزمة وتلبية احتياجاتهن الاساسية”.
وتابع البيان: “يؤدي انقطاع خدمات الصحة الإنجابية إلى زيادة خطر الحمل غير المرغوب فيه، وبالنسبة للنساء الحوامل الهاربات من العنف، قد تصبح الولادة ذاتها حالة طارئة تهدد حياتهن، وقد فرّت معظم العائلات فجأة ومن دون سابق إنذار، وقضت ساعات عالقة على الطرق المزدحمة. وقد وردت تقارير عن امرأة أُجبرت على الولادة في الشارع أثناء نزوحها بحثاً عن الأمان. كما تم تحويل المدارس الحكومية بسرعة إلى ملاجئ جماعية، وهي مكتظة بالفعل، وتفتقر إلى مرافق الصرف الصحي والإضاءة والخصوصية الكافية. ويؤدي غياب مرافق الصرف الصحي المنفصلة بين الجنسين إلى زيادة خطر العنف بحق النساء والفتيات، ويحد بشدة من حركتهن”.
اضاف: “تُلقي الأعمال العدائية المتجددة بعبء هائل على أنظمة الصحة والحماية الهشة أصلاً في لبنان. فقد أُجبر نصف المرافق التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في المناطق المتضررة من تصاعد العنف على الإغلاق، ويعاني العديد من المرافق المتبقية من نقص في الكوادر الطبية نتيجة نزوح العاملين الصحيين أنفسهم. ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توسيع نطاق خدماته في مجال صحة الأم وحمايتها استجابةً للزيادة الكبيرة في الاحتياجات ويدعم عمليات الولادة الآمنة، بما في ذلك الرعاية التوليدية الطارئة في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتنسيق مع الشركاء الحكوميين لنشر وحدات طبية متنقلة في بيروت وجبل لبنان ومحيطهما لخدمة المجتمعات النازحة والمضيفة”، مضيفًا: “كما يقدم الصندوق خدمات التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي للنساء والفتيات المحتاجات، بما في ذلك الإدارة السريرية لحالات الاغتصاب والدعم النفسي والاجتماعي. ويجري حاليًا توزيع 17 ألف حقيبة كرامة، بينما يجري توفير مستلزمات ومعدات الصحة الإنجابية. ومع ذلك، فإن استجابتنا مقيدة بسبب النقص الحاد في التمويل، فحتى اللحظة، لم يتم تمويل سوى 16% من نداء صندوق الأمم المتحدة الخاص بلبنان لعام 2026 البالغ 30 مليون دولار”.
وختم البيان: “ينضم صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى المجتمع الدولي في دعوته إلى تغليب الدبلوماسية، وإلى ضمان الحماية العاجلة للمدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والطواقم الطبية، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني. ويجب تمكين العاملين في المجال الصحي، بمن فيهم القابلات، من الوصول بأمان إلى المحتاجين والقيام بعملهم المنقذ للحياة من دون خوف من التعرض للهجوم”.



