أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سلامة هو المسؤول الاول عن ضبط سعر صرف الدولار والرابح والخاسر فيه (الديار 2 كانون الأول)

هل يبادر الى ضخ سيولة كبيرة بالدولار والتدخل بحزم كما كان يفعل سابقا ؟

كتب جوزف فرح في” الديار”:

بغض النظر عن المعارك المالية والمصرفية والقضائية التي يخوضها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وامكانية خروجه منها منتصرا او مهزوما فان هناك ساحة تعتبر ملعبه يمكنه ان يسجل انتصارا تنسي المواطنين ما يعانونه من مآس وانهيارات .

وهذه الساحة هي موضوع ضبط سعر الصرف في السوق الموازية والحفاظ على ما تبقى من قيمة لليرة اللبنانية وحمايتها لتعود وتكون بخير، اولا لانه المعني الاول والمباشر بهذا الموضوع حسب قانون النقد والتسليف وليس احدا غيره، ولانه يبقى اللاعب الاساس والقوي في سوق القطع نظرا لما يكتنزه من احتياطي بالعملات الاجنبية أهلته للاستمرار في دعم الدواء والقمح بعد ان كان يدعم السلع الغذائية والمحروقات وبالتالي لا يمكن لسلامة ان يتهم التطبيقات الالكترونية المشبوهة وغير القانونية بأنها السبب في ارتفاع الدولار ويقف متفرجا على ترنح الليرة ومعترفا ان سعر الصرف في السوق الموازية غير واقعي ولا يعبر عن القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية بينما الواقعية هي في منصة صيرفة التي يشرف عليها مصرف لبنان نفسه. ماذا تغير حتى لم يعد يلعب دور الضابط للدولار ومن كان يتجرأ على اللعب كان مصيره الفشل .

صحيح ان الازمات السياسية تؤثر على حركة العرض والطلب في سعر الصرف لكن الحكومة ماضية في مشاريعها خصوصا مع صندوق النقد الدولي وان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستمر في عقد الجلسات الحكومية في السراي املا في عودة الحكومة الى اجتماعاتها الرسمية قريبا، وصحيح ان السعودية وبعض الدول الخليجية بدأت تضيق الخناق على لبنان اقتصاديا واستثماريا وسياحيا مما ينعكس سلبا على حركة الصادرات التي تؤمن العملة الخضراء.

ولكن من المفروض بحاكم مصرف لبنان ان يتخذ قرارا نقديا كبيرا بالتدخل في سوق القطع لمصلحة الليرة اللبنانية وهو القادر على ذلك لانه يملك المال وكما فعل بالنسبة لعمليات الدعم التي وفرها يمكنه اليوم من خلال ضخ سيولة بالدولار من التوظيفات المصرفية الالزامية لديه من ان يعيد الدولار الى توازنه ولو كان ذلك على حساب هذه التوظيفات التي ستكون لمصلحة المودعين والمواطنين عندما يبدأ الدولار بالتراجع وتستقيم الامور النقدية على ان يواكب هذا القرار النقدي تسهيلات سياسية تفصل العامل السياسي عن العامل القضائي وتعود الحياة السياسية الى طبيعتها رأفة بالمواطنين الذين يعانون من انعكسات ارتفاع الدولار على حياتهم اليومية مع ان الحاكم لدغ من الجحر اكثر من مرة من هؤلاء السياسيين.

ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يدرك ان نجاحه في ضبط سعر الدولار هي من مسؤولياته الاساسية ويدرك الارقام التي بحوزته خصوصا ان الـ ١٤مليار دولار من الاحتياطي الالزامي التي يمتلكها في المركزي ما تزال هي ذاتها رغم الدعم الذي صرفه على الادوية والمحروقات والطحين خلال العام الحالي  والذي يقدر باكثر من 15 مليار دولار وبالتالي فهو قادر على لجم جنوح الدولار نحو مستويات قياسية لا تليق بحاكم تمكن خلال فترة من الزمن ان يكون افضل حاكم مركزي في العالم فاذا نجح يكون النجاح له وحده واذا فشل يكون الفشل له وحده خصوصا انه استنبط حلولا وهندسات مالية معروفة واصدر تعاميم خفف من هجوم المودعين عليه ومنها تعميم ١٥٨ الذي يسدد جزءا من الودائع لصغار المودعين وانه تمكن في ظروف ليست اقسى من الظروف التي نمر بها من الحفاظ على متانة الليرة في العام ٢٠٠٥ وفي العام ٢٠١٧ وانه قادر على ان يلقى دعما من المصرفيين والصرافين الكبار من اجل تحقيق هذه الغاية.

وتعترف مصادر مالية ومصرفية مطلعة “أنّ سعر الدولار اليوم بحدود الـ  ٢٥الف ليرة هو سعر غير واقعي، ولكنّ هناك إجراءات يجب أن تُتّخذ، وآلية يجب أن يضعها مصرف ‏لبنان ووزارة المالية لتوحيد أسعار صرف الدولار في السوق اللبناني بالتعاون مع صندوق النقد الذي سيكون الممر الالزامي لاول مساعدة نقدية ستأتي منه وان يعمد مصرف لبنان ووزارة المالية الى ضبط سعر الصرف .

وتؤكد هذه المصادر المالية والمصرفية ان تمكن سلامة من لجم الدولار سيعيده الى الواجهة وستنسي المواطنين الانهيارات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين واذا كنا نعيش هذا الشهر شهر صفر اشتباك فالاولى بحاكم مصرف لبنان ان يجمد سعر الصرف ومن ثم يخفض سعر الدولار لكي بعيد الفرح الى قلوب اللبنانيين ليتمكنوا من قضاء الاعياد بطمأنينة وراحة بال .

فهل يقدم على ذلك ام ان له حسابات اخرى ؟

بواسطة
جوزف فرح
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى