آسيا تبحث عن بدائل لنفط وغاز الشرق الأوسط مع استمرار الحرب الإيرانية

أمضى تجار النفط والغاز أياماً في البحث المحموم عن مصادر بديلة للإمدادات إلى آسيا من خارج الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يطول الصراع، ما يخنق التدفقات من المنطقة الغنية بالطاقة.
وقضى بعض تجار الغاز الطبيعي المسال ليل الاثنين بأكمله في التواصل مع جهات اتصال بشأن الإمدادات المتاحة بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق أكبر منشأة تصدير في العالم في قطر، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
بحث محموم عن بدائل للطاقة من الشرق الأوسط
وأضافوا أن المُستوردين في الصين، والهند، واليابان استفسروا جميعاً عن مصادر أخرى للنفط والغاز الطبيعي المسال.
أثار التصعيد في الشرق الأوسط، الذي أشعلته الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، اضطراباً في أسواق الطاقة ودفع أسعار الخام والغاز إلى الارتفاع. وتوقفت حركة الشحن عبر “مضيق هرمز”، كما أجبرت الهجمات أكبر مصفاة نفط في السعودية على الإغلاق.
وطلب بعض مُشتري الغاز الطبيعي المسال، ومن بينهم تايوان، من الموردين تسليم الشحنات في مارس، قبل شهر من الموعد المحدد، بحسب أشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم السماح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام. وتسعى الجزيرة، إلى جانب كوريا الجنوبية، إلى تأمين الوقود من مناطق أخرى.
تمتلك دول آسيوية، من بينها الصين، مخزونات من الخام والغاز الطبيعي المسال تساعد على امتصاص أي اضطرابات قصيرة الأجل، لكن استمرار الصراع يهدد باستنزاف تلك الإمدادات سريعاً.
ومن المرجح أن تكون البدائل من خارج الشرق الأوسط أعلى كلفة، مع ارتفاع أجور الشحن التي تضيف أعباء إلى التكاليف المتصاعدة على المستوردين.
ما البدائل المتاحة لنفط وغاز الشرق الأوسط؟
بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، تشمل البدائل كميات محدودة من الإمدادات المتدفقة من الولايات المتحدة، أكبر منتجة في العالم، إلى أوروبا، والتي يمكن بسهولة إعادة توجيهها نحو آسيا أثناء الرحلة. كما توجد إمدادات من أستراليا، التي أرسلت مؤخراً في حدث نادر شحنة إلى كندا بسبب ضعف الطلب الآسيوي.
أما مشترو النفط، فتتوفر مخزونات من خام الشرق الأوسط في مواقع مثل كيري وأوكيناوا في اليابان، ويمكن للمصافي الإقليمية السحب منها. وتبلغ الطاقة التخزينية في كيري أكثر من 46 مليون برميل، بينما يمكن لأوكيناوا استيعاب أكثر من 8 ملايين برميل. وتستأجر شركة “أرامكو السعودية” مساحات تخزين في كلا الموقعين.
أيضاً، تنتج دول قريبة مثل ماليزيا، وفيتنام، وأستراليا النفط الخام أيضاً، وإن بكميات أقل بكثير مُقارنةً بمنتجي الخليج العربي. وهذا يترك المشترين أمام خيارات أبعد جغرافياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأفريقيا.
توقف الشحن عبر مضيق هرمز
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، إلى وقف شحنات الخام والغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي. وحذّر مستشار كبير لقائد الحرس الثوري الإيراني من أن القوات “ستشعل النار في أي سفينة تحاول العبور” عبر المضيق. وأدلى بهذه التصريحات على التلفزيون الرسمي.
ويتخبط المتداولون منذ أن بدأت الولايات المتحدة، وإسرائيل هجماتهما على إيران يوم السبت. وقال الأشخاص إن كثيرين ظلوا مستيقظين حتى وقت متأخر من تلك الليلة مع هواتفهم التي لم تتوقف عن الرنين، يجرون اتصالات للاستفسار عن وضع الشحنات المحجوزة. وأضافوا أن مستأجري السفن وتجار النفط الذين كانوا يتفاوضون على الشحنات اضطروا إلى إلغاء صفقات بشكل مفاجئ بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع المتصاعد.
مناقصات هندية محتملة لتعويض غاز قطر
تحصل الصين، أكبر مستوردة للخام والغاز في العالم، على نحو 30% من شُحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط. وتعدّ المنطقة أيضاً مورداً رئيسياً للطاقة لدول مثل الهند، واليابان، وكوريا الجنوبية.
وتدرس شركتا “بترونت إل إن جي” (Petronet LNG Ltd) و”غيل إنديا” (Gail India Ltd) في الهند، واللتان لديهما عقود لشراء الوقود من قطر، طرح مناقصات شراء جديدة لتعويض أي كميات محتملة مفقودة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ” وجود ما لا يقل عن خمس ناقلات غاز طبيعي مسال، محمّلة بشحنات من منشأة رأس لفان القطرية المتوقفة حالياً، داخل الخليج العربي. ولم يتضح بعد موعد عبورها إلى الخارج.
معاناة تجار الطاقة لتغطية التزامات العملاء
قال التجار إن شركات تجارة النفط والغاز التي لديها عقود من نوع “خذ أو ادفع” (أي دفع ثمن الشحنة حتى لو لم يتم استلامها) للغاز الطبيعي المسال، لا سيما المرتبطة بقطر، تسعى إلى تأمين شحنات من أماكن أخرى لتغطية التزاماتها تجاه العملاء.
وأضافوا أنه إلى جانب تايوان، طلبت شركات المرافق ومشترون آخرون في اليابان تقديم شحنات أبريل إلى موعد أبكر.
وقال رئيس الوزراء التايواني تشو جونغ-تاي أمام المُشرّعين يوم الثلاثاء إن تايوان، وهي مركز عالمي لصناعة الرقائق، تمتلك كميات كافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها حتى نهاية مارس بعد تنسيق طارئ وإجراء تعديلات. وأضاف وزير الاقتصاد كونغ مينغ-هسين أن الجزيرة قد تتواصل مع اليابان، وكوريا الجنوبية للحصول على إمدادات.
ورغم أن كوريا الجنوبية تمتلك احتياطيات كافية من النفط ومخزونات من الغاز الطبيعي المسال تفوق متطلبات التخزين الإلزامية، تعمل حكومتها على تأمين إمدادات غاز من مناطق أخرى عقب توقف الإنتاج في قطر، بحسب مسؤول تجاري لم يحدد الموردين قيد الدراسة.



