نقص الناقلات في الخليج العربي يهدد بتعطيل إنتاج النفط

يتوافر عدد محدود جداً من ناقلات النفط العملاقة المتاحة للاستئجار في الخليج العربي، ما ينذر بأزمة لوجستية قد تفرض إغلاقات إنتاج في المنطقة الغنية بالنفط تقود إلى شح عالمي في الإمدادات.
يتراوح عدد ناقلات النفط الخام العملاقة جداً المتواجدة في الخليج والقابلة للحجز بين 6 ناقلات و12 ناقلة، بحسب “أويل بروكريدج” (Oil Brokerage) ومصادر تتبع السفن. وهذه السفن غير مدرجة على أي قوائم سوداء، ما يعني أنه يمكن لأي جهة استئجارها مقابل دفع الأجور المرتفعة المطلوبة للحصول عليها.
أزمة لوجستية في الخليج العربي
خلقت الحرب في الشرق الأوسط وضعاً حرجاً وسط نقص الناقلات وقلة مالكي السفن الراغبين في عبور مضيق هرمز منذ نشوب الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع. وعادة ما يُحمَّل نحو 15 مليون برميل من الخام يومياً في الخليج على سفن بأحجام مختلفة للتصدير عبر المضيق.
تبلغ سعة كل ناقلة نفط خام عملاقة جداً مليوني برميل، وتستغرق نحو يومين للتحميل. وهذا يعني أن الناقلات المتاحة لن تكون كافية على الإطلاق للتعامل حتى مع صادرات يوم واحد من المنطقة. أيضاً، يمتلك معظم المنتجين بعض سعة التخزين بجوار محطات التحميل الرئيسية، لكنها غالباً تكون محدودة للغاية، ما يثير احتمال اضطرار السعودية ودول خليجية أخرى إلى وقف الإنتاج.
وكتب محللو “جيه بي مورغان تشيس آند كو”، ومن بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة: “مع استمرار تعطل مضيق هرمز، فإن الوقت ينفد.. إذا لم يُعاد فتحه خلال 21 يوماً، فقد تبدأ الإغلاقات في أنشطة الإنتاج”.
4 سفن تتعرض للهجوم في مضيق هرمز
قال الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء إنه “لن يسمح بخروج قطرة نفط واحدة من المنطقة”. وحتى الآن، تعرّضت أربع سفن لهجمات داخل مضيق هرمز أو بالقرب منه، فيما تعطلت عشرات الناقلات وسط تكدسات كبيرة على جانبي الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. ومع تراجع بعض شركات التأمين عن تغطية مخاطر الحرب في المنطقة، يتزايد التردد حيال حجز السفن وإرسالها عبر المضيق.
أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن “فورتيكسا” (Vortexa) و”كبلر” (Kpler) أن ناقلة نفط خام متوسطة الحجم واحدة أو اثنتين فقط دخلتا مضيق هرمز يوم الاثنين متجهتين نحو الخليج العربي. ولم تسجل أي تعاقدات على خط الشرق الأوسط إلى الصين منذ أمس الاثنين، بحسب تقارير وسطاء اطلعت عليها “بلومبرغ نيوز”.
تقلص محتمل للقدرة الإنتاجية الاحتياطية
كما يتفاقم نقص السفن بسبب تركز الملكية، بعدما استحوذت شركة الشحن الكورية الجنوبية “سينوكور” (Sinokor) على عدد كبير من ناقلات النفط الخام العملاقة جداً خلال الأسابيع الماضية. ووفقاً لـ”أويل بروكريدج”، تسيطر “سينوكور” على ست ناقلات عملاقة من بين الموجودة في الخليج.
علقت إيما ريتشاردز، محللة النفط والغاز لدى “بي إم آي” (BMI)، التابعة لمجموعة “فيتش غروب” (Fitch Group)، بأن التوقف الكامل لصادرات الخام عبر المضيق، وإن كان مستبعداً، سيقلص الإمدادات بشدة ويخفض القدرة الإنتاجية الاحتياطية العالمية إلى أقل من مليون برميل يومياً. وأضافت أن روسيا ستحتفظ بمعظم تلك القدرة الفائضة.
وأضافت أن السعودية، والإمارات، وإيران تملك خيار تحويل جزء من إنتاجها عبر خطوط أنابيب إلى موانئ خارج الخليج، إلا أن تلك الكميات تبقى محدودة مقارنة بالتدفقات التي تمر عبر مضيق هرمز.



