أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- الاقتصاد اللبناني تحت النار… كم ستكون كلفة الحرب؟ وما هي تداعياتها؟

بدخول لبنان أتون الحرب، تبدّل المشهد الاقتصادي جذرياً، منتقلاً من موقع المتأثر غير المباشر إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ما رفع تلقائياً منسوب الخسائر المحتملة وعمّق المخاطر المحدقة باقتصاد هشّ أصلاً. فما التداعيات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة المتوقعة؟ وكم قد تبلغ كلفتها على لبنان؟

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي أنطوان فرح أن لبنان، قبل قرار إدخاله في الحرب، كان يتأثر بالصراع كما معظم اقتصادات العالم، أي عبر القنوات غير المباشرة، ولا سيما من خلال أسواق الطاقة والتجارة. إلا أن انتقاله قسراً إلى قلب المواجهة نقل التداعيات إلى مستوى مختلف تماماً، سواء من حيث حجم الخسائر أو طبيعتها.

الخبير الاقتصادي أنطوان فرح

وأشار فرح في حديث إلى موقعنا Leb Economy إلى أن في المرحلة الأولى، حين كان لبنان في موقع الحياد، انحصرت المخاوف فيها بتداعيات اقتصادية عامة، أبرزها احتمال ارتفاع أسعار النفط بعد التوترات في مضيق هرمز وبلوغه مرحلة شبه إقفال. وكان من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى قفزة في الأسعار عالمياً، مع تقديرات بتجاوز سعر البرميل 100 دولار، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع كافة، باعتبار أن المحروقات تمسّ مختلف مفاصل الاقتصاد. وبالتالي، كان لبنان مهدداً بموجة تضخمية جديدة، إضافة إلى احتمال انقطاع بعض السلع.

ولفت إلى أن الوضع اللبناني أكثر هشاشة، خصوصاً بعد قرار الحكومة رفع سعر صفيحة البنزين بنحو 330 ألف ليرة مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة، ما يعني أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط كان سيضاعف الأعباء على المواطنين ويرفع كلفة المعيشة وأسعار السلع والخدمات بصورة مباشرة.

غير أن هذه السيناريوهات، على قساوتها، تبقى أقل وطأة من المرحلة الراهنة. فالدخول المباشر في الحرب يضع لبنان أمام خسائر مادية فورية نتيجة القصف، إلى جانب موجات نزوح محتملة بتداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة، ما يؤدي إلى مزيد من الانكماش والتضييق على النشاط الاقتصادي.

وذكّر فرح بأن تقديرات سابقة أشارت إلى كلفة تقارب 10 مليارات دولار لإعادة إعمار ما تهدّم في الحرب السابقة. أما اليوم، ورغم صعوبة تحديد حجم الخسائر المباشرة في هذه المرحلة، فإن المؤشرات توحي بإمكان تكبّد خسائر غير مباشرة كبيرة جداً، ولا سيما على مستوى الدورة الاقتصادية. فمن المتوقع أن تتراجع حركة الإنفاق إلى الحد الأدنى، ما ينعكس شللاً في قطاعات واسعة ويعمّق الانكماش، خصوصاً أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في مرحلة تعافٍ بطيء ولم يتجاوز تداعيات الانهيار المالي، ما يجعل قدرته على تحمّل صدمة جديدة أضعف بكثير.

وردا على سؤال، أكد فرح أن الحديث عن أرقام دقيقة للخسائر، سواء المباشرة أو غير المباشرة، يبقى سابقاً لأوانه قبل اتضاح حجم العمليات العسكرية ومدتها، ومسار الحرب في لبنان والمنطقة.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى