خاص- القطاع المصرفي بين العام 2019 و2026 ماذا تَغَيَّر.. متى التعافي؟!

في حديثٍ لموقعنا Leb Economy، سلّط كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل الضوء على واقع القطاع المصرفي بين الأمس واليوم، أي بين عامي 2019 و2026، مشيرًا إلى أنّ القطاع تقلّص حجمه بفعل ضغوط الأزمة، وعلى عكس بقية قطاعات القطاع الخاص لم يستطع التأقلم، وهو اليوم بحاجة ماسّة إلى قوانين والجميع بإنتظارها. وأوضح أنّ المؤشرات تُظهر تراجع القروض إلى القطاع الخاص من 58 مليار دولار إلى نحو 5.4 مليارات دولار، فيما هبطت القروض بالعملات الأجنبية بنسبة 87%، وتراجعت القروض بالليرة اللبنانية 61%، كما انخفضت الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 30% أي بنحو 38 مليار دولار. كذلك تقلّص رأس مال المصارف بنسبة 77% من 21 مليار دولار إلى 4.7 مليارات دولار، وتراجعت السيولة 52%، وعدد الفروع 50%، وأجهزة الصراف الآلي 39% ليصبح عددها 1428 جهازًا فقط، إضافة إلى انخفاض بطاقات الدفع 36%. أما المؤشر الأسوأ فتمثّل بتراجع عدد موظفي المصارف من أكثر من 25 ألف موظف عام 2019 إلى نحو 12 ألفًا حاليًا.

وفي ردّه على سؤال حول المدّة التي يحتاجها القطاع المصرفي لإستعادة دوره في الاقتصاد اللبناني، قال غبريل إنّ قانون إعادة انتظام العمل المصرفي أقرّه مجلس النواب لكن تطبيقه لا يزال معلّقًا بإنتظار إقرار قانون تحديد مصير الودائع، أي ما يُعرف بالفجوة المالية في ميزانية مصرف لبنان. وشرح أنّه في حال جُمعت موجودات مصرف لبنان مع ديون الدولة له قد يظهر فائض يخفّف العجز، إذ تبلغ موجوداته نحو 86 مليار دولار مقابل فجوة تُقدّر بـ81 مليار دولار، معتبرًا أنّ هذا السيناريو قد يكون إيجابيًا إذا اعترفت الدولة بديونها وأُعيد تعديل مشروع قانون استرداد الودائع الذي ما زالت فيه نقاط غامضة عديدة.
كما أشار إلى وجود سؤال أساسي لم يُجب عنه مشروع القانون، وهو مصدر الأموال التي ستُستخدم لسداد الودائع التي تقلّ عن مئة ألف دولار خلال أربع سنوات. وأوضح أنّ المصارف ستساهم حتمًا، لكن سيولتها الحالية لا تتجاوز 5 مليارات دولار، فيما يملك مصرف لبنان نحو 12 مليار دولار احتياطي عملات أجنبية، منها 8 مليارات احتياطي إلزامي عائد فعليًا للمودعين، متسائلًا عمّا إذا كانت مساهمة المصرف المركزي ستأتي من هذا الاحتياطي أم ستُحتسب مساهمةً من المصارف، في ظل غياب جواب واضح. وختم بالتنبيه إلى أنّ اعتماد منهجية صندوق النقد الدولي التي تبدأ بتحميل الخسائر للمساهمين وشطب رأس مال المصارف كخطوة أولى سيجعل من الصعب على القطاع المصرفي استعادة دوره الاقتصادي.



