إجراءات ضبط التلاعب بسعر الصرف لا تزال متوافرة وفي مقدّمها منع بدعة السعر الإلكتروني (النهار 23 كانون الأول)

كتبت كلوديت سركيس في ” النهار”:
القلق الذي يحدثه تقلب سعر صرف الدولار في السوق المحلي في نفوس المواطنين وانعكاساته المؤلمة على عيشهم في وادٍ، فيما المسؤولون السياسيون في عالم آخر، تاركين الناس يتخبّطون بإذلال أبشع من إذلال الطوابير أمام محطات الوقود. ويتلهّون بسادية بالقشور أمام انهيار البلاد والنقد الوطني والبلاد بدل استنفار الجهود لوضع حدّ لهذا التدهور القابل للعلاج. فهل اجتراح الحلول لضبط سوق سعر الصرف بإجراءات حكيمة لكشف المتلاعبين بسعر الصرف وقطع دابرهم مستعصٍ فعلاً؟
تتوافر معطيات عن وجود مواقع إلكترونية في تركيا، تشير المعلومات الأولية إلى أنّ أفرادها حفنة من لبنانيين وسوريين يديرونها وتؤدّي دوراً في إرهاق السوق المحلي. ومعلوم أن القضاء طلب غير مرة من غوغل وفايسبوك في كتب وجّهها إليهما المساعدة في إقفال هذه المواقع، لكن الطلب بقي من دون صدى. أليس من وسائل بديلة للتعامل مع هذه الظاهرة؟ تجمع مصادر قانونية وقضائية على أن الوسائل متاحة ومنها القانونية، لمواجهة هذه الظاهرة، منها اللجوء إلى الديبلوماسية من طريق مخاطبة المسؤولين في تركيا وسوريا اللتين تعيشان أزمة نقدية مماثلة، وهو سبيل متاح ولا سيّما أن الاتصالات والقنوات السياسية قائمة بين البلدان الثلاثة. وكذلك تحرّك الوزارة المعنيّة في اتجاه القضاء، والطلب من النيابة العامة المالية التحرّك في مواجهة هذه الظاهرة ولا سيّما داخلياً، المكان الجرمي للتلاعب بسعر الصرف الذي يحصل على الأراضي اللبنانية عبر تبادل المعلومات في بورصة متواصلة ليلاً ونهاراً وأيّام العطلة بلا توقف. وتحريك هذا الطلب من القضاء الذي من شأنه أن بكشف المتواطئين والمتورطين في فعل المضاربة وهويّة مزوّدي هذه المواقع بالمعلومات المتلاحقة وملاحقتهم بجرم التلاعب بسعر النقد الوطني وزعزعة الثقة به.
في زمن البورصة الرسمية غير البعيد كانت تُقفل على الدوام الرسمي ونهاية الأسبوع، وإستمرّت بوجودها السيطرة على سعر الصرف وليس كما يحصل حالياً من فلتان وتسيّب مستدام على عدد الدقائق عبر الخبر السريع على الهاتف الخلوي. وباتت هذه البدعة رفيقة التاجر، والبيع على السعر المحدّد في الموقع الإلكتروني.
وسألت هذه المصادر: “من يحدّد سعر الصرف حالياً في غياب البورصة الرسمية؟ ولماذا يغيب التسعير عبرها أو عبر آلية تُستحدث لتحديد دوام التداول والسعر الواجب اعتماده؟ مثلما تسأل عن المستفيد من هذه الفوضى في التقريش السياسي والتقريش المالي للتخلّص من الدين العام بالليرة في دولة غنيّة بمقدّراتها، وفي سياسة الدعم غير المدروس الذي استُغلّ في التهريب والاتجار بالمواد المدعومة وكلف الاحتياطي خلال عام ما يكفي لتأمين الكهرباء وما تيسّر من بنى تحتية؟
وتبدي “على النيابة العامة التحرك في وجه المضاربة على العملة الوطنية في الشكل المصطنع الحاصل وتحديد المسؤولين والمستفيدين بمن فيهم المواقع الإلكترونية الذين يمكن إقصاؤهم عن الداخل بمنع بث مواقعهم على الأراضي اللبنانية وتكليف الأجهزة الأمنية المختصّة بهذه المهمّة، التي نجحت في استقصاء الجرائم، وضبط العديد من شبكات الإرهاب وشبكات التجسّس لصالح العدوّ الإسرائيلي من طريق ممارسة الرقابة الإلكترونية والرسائل النصّية والاتصالات، وشكلت دليلاً حازماً في المحاكمات أمام القضاء العسكري بفعل العمل الرقابي للاتصالات والتواصل عبر بيانات الداتا من وزارة الاتصالات. وهذه المواقع، بحسبها، تتواصل مع الداخل، ما يساعد في كشف المتورّطين في الداخل الذي يزوّد الخارج بالمعلومات المتصلة بسعر الصرف أو بالعكس. وهي تدابير لجأت إليها دول كثيرة ومنها دول عربية، حرصاً على السلم الأهلي والأمن. وفي نظرها إن السوق تخطى مسألة العرض والطلب. وتعلل في سياق التقلب الاصطناعي في سعر الصرف تدنّيه عند مؤشرات التكليف لتشكيل الحكومة ثمّ عند تشكيلها في شكل ملحوظ ثمّ معاودة ارتفاعه. وتذهب إلى وجوب ترك السوق حرّة للعرض والطلب ما يفسح في المجال جهاراً لتحديد مصدر التلاعب وإضفاء التوازن، وهو ما كان يُعتمد سابقاً عند انتهاء دوام التداولات مع إقفال البورصة الثانية بعد الظهر وليس ترك الأمور على الغارب لتتكدّس أسهم المستفيدين من هذه اللعبة، فيما العين لا تزال على طرح برنامج الإصلاحات على صغار المودعين واجتراح الحلول لاقتطاع ما بقي من مدّخراتهم.



