المهندس الفريد رحمه: الطريق الواقعي لاستعادة الودائع يبدأ أولًا باستعادة الدولة نفسها

أرسل المهندس ألفريد فؤاد رحمه كتاباً الى مكتب رئاسة الجمهورية اللبنانية حول معالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع جاء فيه:
ليس هناك لبناني واحد يختلف على أن أموال المودعين حقّ مقدّس، وأن ما جرى في القطاع المصرفي منذ عام 2019 هو أكبر عملية سطو منظّم في تاريخ الجمهورية. كما لا يمكن لأي عهد رئاسي أن ينجح إذا تجاهل وجع الناس أو حاول القفز فوق مسألة الودائع تحت أي ذريعة.
لكن في المقابل، من الخطأ اختزال أزمة الودائع بأنها أزمة مصرفية فقط، أو اعتبار أن الحلّ يكمن بقرار مالي معزول عن الواقع السياسي والسيادي الذي أوصل لبنان إلى الانهيار.
الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن النظام المصرفي لم ينهَر في الفراغ، بل انهار داخل دولة منزوعة القرار، مخطوفة السيادة، ومعزولة عربيًا ودوليًا.
لذلك، فإن أي حلّ جدّي وعادل لملف الودائع يجب أن يكون جزءًا من مسار وطني شامل، لا مجرّد مواجهة بين المودعين والمصارف.
من هنا، فإن الطريق الواقعي لاستعادة أموال الناس يبدأ أولًا باستعادة الدولة نفسها:
حصر السلاح بيد الشرعية، إنهاء ظاهرة الميليشيات، وإعادة القرار الوطني إلى المؤسسات الدستورية. عندها فقط، يعود لبنان دولة موثوقة، وتعود أبواب الدعم العربي، وعلى رأسه الخليجي، والدولي، وخصوصًا الأميركي، إلى الانفتاح.
بعد ذلك، ومع إجراء انتخابات نيابية حرّة تنتج مجلسًا نيابيًا جديدًا، يصبح من حق رئيس الجمهورية – بل من واجبه – أن يطلب من هذا المجلس التصويت على تشريعات واضحة تُلزم المصارف بإعادة كامل ودائع المودعين.
وفي حال عجزت بعض المصارف عن الإيفاء، لا يكون الحلّ بشطب الودائع أو تحميل الخسائر للناس، بل بالسماح بإعادة هيكلة المصارف عبر إدخال مصارف خليجية أو دولية كشركاء استراتيجيين، وفق أسعار عادلة توازي ضعفي قيمة الديون، وبعدها تدفع الودائع لاصحابها مباشرة بدون تأخير او تسويف ليعزز الاستقرار المالي ويعيد الثقة بالنظام المصرفي.
⚖️العدالة للمودعين لا تتحقق بالشعارات ولا بالمزايدات، بل ببناء دولة قادرة، ذات سيادة، وتحظى بثقة محيطها العربي والعالم. فالدولة القوية وحدها تستطيع فرض قرارات مالية عادلة، أما الدولة الضعيفة فتكتفي بتبادل الاتهامات.
نحن نريد نجاح عهد فخامة الرئيس جوزاف عون، لا إسقاطه.
ونريد استعادة الودائع، لا المتاجرة بها.
ونريد دولة كاملة… لأن نصف دولة لا يُعيد مالًا ولا يصنع اقتصادًا



