خاص – أداة للجم إرتفاع سعر الصرف لم يستخدمها المركزي بعد!

تفاجئ اللبنانيون منذ بداية عام 2023 بقفزات متتالية لسعر صرف الدولار مقابل الليرة إذ إرتفع هذا السعر من 42000 ليرة ليبلغ اليوم 80000 ليرة لأول مرة في تاريخ لبنان. وعلى رغم أن أسباب إرتفاع سعر صرف الدولار ليست خافية على أحد، إلا أن هذه القفزات الكبيرة أثارت الكثير من التساؤلات، في حين يغمز البعض إلى وجود أياد خفية تتلاعب بسعر الصرف من أجل الضغط لإنتخاب رئيس للجمهورية.
فعلياً، ما هي الأسباب خلف تضاعف سعر صرف الدولار مقابل الليرة؟ وهل سيستمر الإرتفاع المتسارع على نفس الوتيرة في الفترة المقبلة؟
في هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي دكتور باتريك مارديني لموقعنا Leb Economy أن “تضاعف سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية يعود لثلاثة عوامل:
١- إرتفاع كمية النقد بالتداول، فلبنان يطبع كميات كبيرة من الليرة اللبنانية من أجل تمويل عجز الموازنة العامة ومن أجل تسديد إلتزامات المصرف المركزي تجاه المصارف اللبنانية بالليرة اللبنانية. وهذه الكميات تتحوّل تلقائياً لطلب على الدولار، الأمر الذي يرفع من سعر صرف الدولار. فالمواطن اللبناني عند شرائه الدولار من الصرافين يحتاج لتوفّر العملة اللبنانية، ومع ضخ كميات كبيرة من الليرة اللبنانية في الأسواق سيرتفع سعر الدولار تلقائياً.
٢ – إنعدام الثقة بالإقتصاد اللبناني والمؤسسات المالية اللبنانية، فاليوم هناك دعاوى قائمة بين المصارف والقضاء إضافة إلى وجود دعاوى قضائية متعلقة بمصرف لبنان. كما هناك أمور سلبية لدى المصارف والمصارف المراسلة لمصرف لبنان، وكل هذه الأمور تقلّل من الثقة بالليرة وتساهم في تحويلها إلى دولار، الأمر الذي يغذي إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة وإنهيارها.
٣- غياب النمو، ففي البلدان الطبيعية عندما يكون النمو إيجابي تزداد الكتلة النقدية. لكن في لبنان النمو سلبي، فبحسب تقديرات البنك الدولي يساوي النمو -5%، ورغم ذلك حجم الكتلة النقدية في لبنان يرتفع”.

وأشار مارديني أنه “لا سقف لإرتفاع سعر صرف الدولار، ولا قعر لإنهيار الليرة، فالدولار سيواصل صعوده”.
ولفت إلى أن “الحديث اليوم عن خطة إعادة التوازن المالي يتضمن تليير جزء كبير من الودائع أي حوالي 20 مليار دولار. وفي الواقع، يعني تليير الودائع طباعة المزيد من الليرة أي المزيد من إنهيار سعر صرف الليرة. وبالتالي فإنه من المؤكد أن الدولار سيواصل صعوده مقابل الليرة”.
وشدد مارديني على انه “من غير الضروري أن يكون هذا الإرتفاع في سعر الصرف يومي وبشكل كبير، لكن من المؤكد أن المنحنى التصاعدي الذي رأيناه سيستمر. قد ينخفض سعر الصرف قليلاً أو يستقر لفترة لكن مصيره الإرتفاع”.
وفي رد على سؤال، أكد مارديني أن “الأدوات التي كان يستخدمها مصرف لبنان للحد من الإنهيار فقدت فاعليتها، لكن هناك أدوات أخرى لم يتم إستخدامها من قبل”. وأشار إلى أن “مصرف لبنان كان يعمد مع إرتفاع سعر صرف الدولار إلى ضخ الدولار في السوق عن طريق منصة صيرفة”.
ووفقاً لمارديني “وسيلة التدخل التي لم يعتمدها مصرف لبنان والتي كان يجب أن يتم إعتمادها منذ بداية الأزمة تتعلّق بطباعة الليرة، فبدل سعي المصرف المركزي لطباعة الليرة ومن ثم العمل على سحبها من خلال ضخ الدولار في السوق، كان عليه عدم طباعة الليرة منذ البداية”.
وأشار إلى أنه “مع فقدان المركزي القدرة على ضخ الدولار في السوق يمكنه البدء بالسيطرة على الكتلة النقدية بالليرة عن طريق وقف طباعة الليرة وليس عن طريق فرض القيود على السحوبات”، لافتاً إلى أنه “قد لا يكون هناك نوايا بوقف طباعة الليرة لأسباب ترتبط بعوامل سياسية”.
وتوقّع مارديني أن “يحافظ مصرف لبنان على إحتياطي إلزامي يقارب الـ10 مليار دولار من أجل تمويل جزء من خطة إعادة التوازن المالي، ومن هذا المنطلق قد لا يكون بإستطاعته ضخ الدولار في السوق لأنه بهذه الحالة سينخفض الإحتياطي لديه تحت الـ 10 مليار دولار، وبهذه الطريقة يكون قد خسر أداة ووسيلة التدخّل التي كان يعتمدها سابقاً”.



