بعد تهديد الرسوم.. ضربة شاملة من ترمب لأسواق أوروبا

تراجعت الأسهم الأوروبية من مستويات قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول بسبب غرينلاند، ما أعاد إشعال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
هبط مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.8% حتى الساعة 9:24 صباحاً بتوقيت باريس، مع تكبد القطاعات الأكثر تعرضاً للسوق الأميركية – بما في ذلك شركات صناعة السيارات والسلع الفاخرة- خسائر كبيرة.
في المقابل، قفز قطاع الدفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية. وتراجعت العقود المستقبلية للأسهم الأميركية، في حين ظلت سو التعاملات الفورية مغلقة بسبب عطلة رسمية اليوم.
الرسوم الأميركية تربك الأسواق
أعلن ترمب السبت الماضي فرض رسوم جمركية 10% اعتباراً من الأول من فبراير المقبل على واردات من دول في أوروبا دعمت غرينلاند في مواجهة تهديدات أميركية بالسيطرة على الإقليم. وقال إن هذه الرسوم سترتفع إلى 25% في يونيو المقبل ما لم يتم التوصل إلى “صفقة للشراء الكامل والكلي لغرينلاند”.
قال فينسنت جوفينس، كبير الخبراء الاستراتيجيين في الاستثمار لدى بنك “آي إن جي” (ING) في بروكسل: “قد يدفع هذا الوضع الجديد إلى جني بعض الأرباح. وإذا نظرنا فقط إلى الرسوم الجمركية التي جرى رفعها، فهي من الناحية الاقتصادية قابلة للاستيعاب، لكن احتمال حدوث انقسام داخل العالم الغربي ستكون له تداعيات لا أستطيع قياس حجمها”.
ارتفعت مؤشرات مخاطر الائتمان الأوروبية، ما قد يضغط على نشاط إصدارات الديون الذي كان يُتوقع أن يبدأ الأسبوع بهدوء، خاصة في ظل عطلة الأسواق الأميركية. وقفز مؤشر “آي تراكس كروس أوفر” (iTraxx Crossover index) لمقايضة عقود التخلف عن السداد عالية المخاطر -مقياس رئيسي لشهية المخاطر- بما يصل إلى 8.5 نقطة أساس، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي منذ 18 نوفمبر، وفق بيانات جمعتها “بلومبرغ”. كما ارتفع مقياس مشابه للشركات ذات التصنيف الاستثماري بما يصل إلى 1.8 نقطة أساس.
في فئات الأصول الأخرى، تراجع الدولار الأميركي مقابل معظم عملات مجموعة العشرة، في حين تفوق الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً تقليدياً. وقادت السندات الحكومية قصيرة الأجل المكاسب، مع انخفاض عائد السندات الألمانية لأجل عامين ثلاث نقاط أساس إلى 2.08%. واستقرت العقود المستقبلية لسندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، ما يشير إلى تغير محدود في العوائد، فيما ظلت سوق السندات الأميركية الفورية مغلقة.
رد فعل أوروبا على خطوة ترمب
أثار إعلان ترمب ردود فعل سريعة من قادة أوروبيين، إذ أفاد بأن الاتحاد الأوروبي يجري محادثات لفرض رسوم محتملة على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليارات دولار)، في حال مضى ترمب قدماً في تنفيذ تهديد فرض رسوم جمركية 10%. كانت الخطوة الأكثر فورية ووضوحاً من جانب الاتحاد الأوروبي هي وقف الموافقة على اتفاقه التجاري المبرم في يوليو مع الولايات المتحدة الأميركية.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، تراجعت شركة السلع الفاخرة العملاقة “إل في إم إتش” (LVMH) وشركتا صناعة السيارات الألمانيتان “فولكس واجن” و”مرسيدس بنز غروب” بنسبة لا تقل عن 3% لكل منها. في المقابل، ارتفعت أسهم شركة الدفاع “راينميتال” (Rheinmetall) بأكثر من 2%.
قدر خبراء اقتصاد من “غولدمان ساكس” أن فرض رسوم جمركية أميركية 10% سيخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.1% إلى 0.2% في الدول المتأثرة عبر تراجع التجارة، مع تسجيل ألمانيا أكبر الأضرار. كتبوا في مذكرة للعملاء: “قد تكون الخسارة أكبر إذا ظهرت آثار سلبية على الثقة أو الأسواق المالية”.
يمثل تهديد ترمب بفرض الرسوم الجمركية انقطاعاً غير مرحب به في موجة الصعود التي شهدتها الأسهم الأوروبية، والتي تفوقت على نظيراتها الأميركية مع تدفق المستثمرين إلى قطاعات إقليمية متعددة، من الدفاع إلى التعدين ومصنعي معدات الرقائق. ونتيجة لذلك، بات المؤشر الأوروبي يعاني من نشاط مفرط، وأصبح الأكثر وصولاً إلى حالات التشبع الشرائي منذ 26 عاماً.
أداء الأسهم الأوروبية وتوقعات اليورو
منذ بداية 2025، صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 36% من حيث القيمة بالدولار حتى يوم الجمعة، ما يمثل ضعف مكاسب مؤشر “إس آند بي 500” خلال الفترة نفسها. ويبلغ مضاعف الأرباح المستقبلية على المؤشر الرئيسي للأسهم الأوروبية نحو 16 مرة، متجاوزاً متوسطه خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، ما يقلص الفجوة السعرية مع النظراء الأميركيين إلى 30% تقريباً.



