أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

كورونا وقلة التجهيزات وغياب البرامج تنذر بتأجيل العام الدراسي

رغم أن قرار وزير التربية بإقفال المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة والوحدات الإدارية والفنية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي والمؤسسات التابعة لها، لغاية 12 تشرين الأول الجاري، اقتصر على القرى والبلدات الـ111 التي أعلن عنها وزير الداخلية، فإن هذا الإقفال ستؤثر على مصير العام الدراسي الحضوري المقرر في 12 من الشهر الجاري.

توقف التحضير الإداري

فالمدارس الرسمية لم تبدأ التدريس بعد، بعكس المدارس الخاصة التي بدأت العام الدراسي عن بعد منذ يوم الإثنين في 28 أيلول المنصرم. وكان أساتذة التعليم الرسمي يتحضرون إدارياً لبدء العام الدراسي، لكن قرار الإقفال سيؤخر التحضيرات الإدارية في المدارس المقفلة. وهذا ما بدأ أساتذة التعليم الرسمي، ومعظمهم يدرِّس أيضاً في مدارس خاصة، يتناقلونه في أحاديثهم وعبر منصات المحادثة.
ليس هذا فحسب، بل أن معظم الأساتذة لم يتسلموا برنامج توزيع حصصهم على الصفوف، وأي منها سيدرسون. حتى أنهم لم يعرفوا بعد ما إذا كانوا سيسيرون بالتعليم المدمج الذي قرره وزير التربية، رغم أن التعليم عن بعد في المدارس الخاصة سيقتصر على نحو 20 في المئة من العام الدراسي. وجواب الأساتذة على جهوزيتهم واضح لا لبس فيه: لا لسنا جاهزين وقرار الإقفال الحالي سيؤخر العمل الإداري والتحضيرات التي كان يفترض إنجازها في الأيام المتبقية لبدء العام الدراسي.

كورونا والبرامج والأجهزة

وفي ظل ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا ووصوله إلى المدارس، وإصابته أعضاء الكادر التعليمي، كما حصل خلال الأسبوعين الفائتين، ربما يتقرر السير بالتعليم عن بعد حصرياً. بالتالي قد لا تتمكن المدارس الرسمية من بدء العام الدراسي. إذ يؤكد الأساتذة والمدراء عدم اكتمال تحضيراتهم للتعامل مع برامج المواد التعليمية، كي يتسنى للطلاب والتلامذة الدخول إليها عبر الانترنت، رغم أن تجربة العام الفائت ستسهل عليهم الأمر. لكن تدريب الطلاب على استخدامها يستغرق وقتاً طويلاً، وخصوصاً أن المنصة التعليمية لم تستخدم العام الفائت، واقتصر التعليم عبر “واتساب”، كما يقولون. هذا فضلاً عن عدم توفر الأجهزة الإلكترونية لجميع التلامذة. وهنك أيضاً مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وضعف شبكة الانترنت. حتى أن توفر الأجهزة في المدارس لم يكتمل بعد، وما زال رهن الوعود التي تلقتها وزارة التربية من منظمة اليونيسف.

بين الحضوري والأون لاين

بعض المدارس الخاصة، كما يقول الأساتذة، بدأت بوضع تصور للتعليم عن بعد حصراً، خصوصاً أن عدد إصابات كورونا إلى تزايد مستمر. لكن البعض الآخر يصر على التعليم الحضوري، لأن تجربة الأسبوع الفائت بالتعليم “أونلاين” كانت صعبة جداً على الأساتذة وعلى الطلاب، ليس بسبب انقطاع التيار الكهربائي وضعف شبكة الانترنت، بل بسبب إشكاليات التعليم عن بعد. إذ على الأستاذ أن يدير صفه الحضوري وأن يكون في الوقت نفسه “أونلاين” مع القسم الآخر من الطلاب في البيوت، الذين اختاروا التعلم عن بعد حصراً، بسبب خوف أهلهم عليهم.

أما في حال سارت الأمور وفق التحضيرات للعام المدمج، فتبرز إشكالية توفر لوجستيات الوقاية والمعقمات في المدارس الرسمية. فقد رصدت منظمة اليونيسف مليون و700 ألف كمامة للطلاب والكادر التعليمي في المدارس الرسمية، إضافة إلى المعقمات. لكن معظم إدارات المدارس لم تتسلمها بعد، أو أن عملية التوزيع بطيئة جداً، كما يقول أحد المدراء. لكن ربما لن تواجه المدارس مشكلة في هذا الشأن، لأن مشكلة البطء في التسلم تعتبر طبيعية في الوقت الحالي، كما قال.

مساعدات هزيلة

وتظل مشكلة مواجهة كورونا هي الأصعب، كما يقول أكثر من مدير مدرسة. والسؤال الذي تصعب الإجابة عليه: كيف سيسير التعليم عن بعد؟ فالعام المنصرم كان كارثياً، إذ لم يتمكنوا من استخدام “المنصة”. فكيف سيكون هذا العام في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تجعل أهالي الطلاب غير قادرين حتى على تأمين شهادة صحية لأبنائهم كي يتسجلوا في المدرسة؟ فكيف لهم بشراء جهاز كمبيوتر؟

أما إشكاليات المدارس مع غلاء أسعار المستلزمات اليومية (قرطاسية)، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، ونفاذ الأموال من معظم صناديق المدارس، فربما تحل قريباً في حال صدقت وعود وزارة التربية. إذ أعلن الوزير طارق المجذوب عن صرف 8 مليون دولار على سعر المنصة 3900 ليرة، لدعم صناديق المدارس والمتوسطات الرسميّة. وتعمل الوزارة على تخصيص مبلغ إضافي بنحو 6 مليون دولار، على سعر المنصة أيضًا. لكن ما وصل إلى صناديق بعض المدارس لا يكفي حتى لشراء رزم الورق والمحابر لتصوير الدروس. فبينما تمتلك المدارس، التي فيها تعليم في فترة بعد الظهر للطلاب السوريين، مؤنة تساعدها على مواجهة أسعار القرطاسية على سعر صرف الدولار في السوق، فإن وصول مبلغ 3 آلاف دولار إلى صناديق بعض المدارس، على سعر صرف المنصة، لن يكفي حتى لأشهر معدودة، كما قالت مديرة إحدى الثانويات.

بواسطة
وليد حسين
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى