خاص – ايجابيات اقتصادية لا يمكن التغاضي عنها .. لماذا يُعتبر عام 2025 الافضل بين سنوات الأزمة في لبنان؟

يمكن القول إن العام 2025 كان نقطة انطلاق للدولة، وبدء الخروج من الأزمات التي اشتعلت شرارتها في العام 2019، لا سيما لجهة انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، وبدء إقرار القوانين الإصلاحية وإن كان بخجل، فضلًا عن انتهاء الحرب الإسرائيلية وإن كانت ضرباتها مستمرة.
لكن هذا لا يعني أننا انتهينا من كل المشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية، لأن لبنان ما زال عرضةً للضربات الإسرائيلية، والمناكفات السياسية مستمرة، سيما على أبواب الانتخابات النيابية، والأزمة الاقتصادية مستمرة وإن كانت قد شهدت بعض الحلحلة.
الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي، الدكتور أنيس بو دياب، أجرى دراسة شاملة للوضع الاقتصادي في العام 2025، وقال في حديث لموقعنا LebEconomy”الوضع الاقتصادي في العام2025، إلى حد بعيد، كان أفضل من كل سنوات الأزمة، حيث من المتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 5% وفق تقرير الفصل الثالث لبنك عودة، ووفق ما صرّح به وزير الاقتصاد”، معتبراً أن هذا الرقم إيجابي، سيما بعدما كان الاقتصاد تحت الصفر.

بالنسبة للأمور الجيدة في العام 2025، أشار بو دياب إلى انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة، والبدء من جديد بمفاوضات مع صندوق النقد، وإقرار قانونين لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتعديل قانون السرية المصرفية، إضافةً إلى مجموعة مؤتمرات، منها إقليمية ودولية إعلامية واقتصادية وتكنولوجية، أعادت لبنان إلى خارطة الدول التي تستقبل المؤتمرات والفعاليات الدولية. فضلًا عن زيارة البابا إلى لبنان، التي أعطت دفعًا إيجابيًا على الاقتصاد والسياحة، بما فيها السياحة الدينية.
ومن الإيجابيات أيضًا، لفت بو دياب إلى أنه، بالرغم من التباطؤ الشديد في إقرار القوانين ذات الصلة بالإصلاحات الاقتصادية، كان هناك حيوية اقتصادية وإعلان نوايا انطلق خلال مؤتمر بيروت، من مؤسسات دولية ودول عربية، وتحديدًا من الخليج العربي والاغتراب اللبناني، بأنهم جاهزون للإستثمار في لبنان فور استتباب الوضع الأمني والاستقرار السياسي.
وبخصوص ميزان المدفوعات، أشار بو دياب إلى أنه كان هناك فائض يفوق المليار دولار، بالرغم من الارتفاع الشديد في فاتورة الاستيراد، التي ستبلغ في نهاية العام حوالي 20 مليار دولار وأكثر، لافتًا إلى أن إعادة الاستقرار في سوريا تنعكس إيجابًا مع فتح خطوط التجارة، “وتبقى النقطة الإيجابية الأهم الإعلان السعودي عن إعادة فتح الاستيراد من لبنان”.
أيضًا من الأمور الإيجابية، وفقًا لبو دياب، زيادة حجم الرسوم الجمركية التي شكّلت حوالي 850 مليون دولار، أي ربع إيرادات الحكومة.
لكن كل هذا لا يكفي، يقول بو دياب، لأننا لم نشهد بعد استثمارًا أجنبيًا مباشرًا، ولم يُنجز بعد قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، الذي يبقى الموضوع الأهم في إعادة النمو والنهوض الاقتصادي، لأنه دون القطاع المصرفي لا إمكانية للنمو.
ومن الأمور السلبية والأهم أيضًا، تحدث بو دياب عن عدم التقدم في المفاوضات مع صندوق النقد، مشددًا على ضرورة إنهاء هذا الملف بتوقيع اتفاقية مع الصندوق، كي تُفتح أمام لبنان أبواب المؤسسات الدولية والقدرة على التمويل.
وتحدث بو دياب عن نسبة التضخم الكبيرة التي أرهقت المواطنين، بحيث سجلت بين 16 و17%، وهي نسبة مرتفعة قياسًا مع الوضع الاقتصادي المتردي.
وبالمحصلة، يرى بو دياب أن العام 2025 جيد، لكن يجب أن يكون أفضل، وهناك بطء في الحركة، لافتًا إلى أن الموسم السياحي خلال فصل الصيف كان مقبولًا، لكن كان من الممكن أن يكون أفضل، متمنيًا أن يتحقق الاستقرار الأمني خلال موسمي عيدي الميلاد ورأس السنة، لأنه من المتوقع أن يصل عدد الوافدين إلى 16 أو 18 ألف وافد يوميًا



