لا شيء يحرّكهم إلا الدولار بـ” 15 ألفاً”… فرنسا ممسوكة بأمن قواتها ضمن “يونيفيل”!
فيما السياسة الخارجية الأميركية في حالة “كوما”، من الآن وحتى انقضاء موعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية. وعلى وقع إفشال مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أُعلِن عن زيارة لوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الى لبنان، في أواخر الشهر القادم، أي قبل الإستحقاق الإنتخابي الأميركي، وهو ما يعني أن لا مبادرة يحملها لافروف في جيبه، ولا كلام تأسيسياً لديه، في الملف اللّبناني.
لافروف في بيروت، على وقع تحريك مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل الشهر القادم، بوساطة أميركية – أممية. وهذا يدلّ أيضاً على أن الملف اللّبناني يدخل دائرة الجمود طبيعياً، إذا لم يتمّ تحريك الملف الحكومي، من جديد.
في الوسط
شدّد مصدر مُطَّلِع على أنه “منذ الآن، وحتى بلوغ موعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية، لن تتمكّن المبادرة الفرنسية من تقديم أي شيء ملموس، وهو ما يعني أنها لن تحصل على شيء في المقابل، لا من قِبَل إيران، ولا حتى من جانب فريقها في لبنان”.
وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “المُمانَعَة” لن تقدّم لماكرون شيئاً مجانياً. وإيران لا تريد الرئيس الفرنسي في الوسط، بينها وبين الولايات المتحدة. فطهران لن تسلّفه مقابل مساعيه لعَدَم تشديد العقوبات الأميركية عليها، ودعمه عدم فرض حظر السّلاح عليها من جديد. طهران لن تُريح باريس على حساب أنقرة، لا في مياه المتوسّط، ولا في لبنان”.
لافروف
وأكد المصدر أن “الطرف الروسي أذكى من الدخول في لعبة تركيا وإيران في لبنان، بعدما دخل في مسارات معهما في سوريا، لم تنجح تماماً. فالروسي يعرف حدوده جيّداً، سواء مع الأميركيين أو الإسرائيليين، ولا مصلحة لديه بالتصادُم معهم، لا سيّما أن حصصه من النفط والغاز محفوظة في أماكن أخرى، وهو يأتي لدعم مسار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية ورعاية أممية”.
ووضع زيارة لافروف في إطار “تثبيت روسيا المعادلات القائمة في المنطقة، الى أن يتمّ إجراء الإنتخابات الرئاسية الأميركية، ومعرفة نتائجها، ووضوح السياسات والمسارات المستقبلية، وهو ما سيحتاج الى بعض الوقت. ومن هنا، تؤكّد موسكو أن لا شيء سيكون محسوماً في المنطقة قبل إما عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى “البيت الأبيض”، أو دخول المرشّح الديموقراطي جو بايدن إليه. ففي الحالتَيْن، لا بدّ من انتظار انطلاقة سياسية جديدة، على مستوى لبنان والعالم، بالتعاون بين واشنطن والقوى العظمى في العالم”.
يكشف نفسه؟
ورأى المصدر أن “إيران جعلت لبنان يضيّع فرصة المبادرة الفرنسية. فحكومة المهمات ما كانت لتُصبح الطابع الثابت لكل الحكومات القادمة فيه. ولكن حتى ولو تمّ تشكيلها، ما كانت لتتمكّن من إقرار الإصلاحات، وذلك بسبب القوى المُمسكة باللّعبة السياسية، ومنها قوى “المُمانَعَة”.
وقال:”هذا الفريق لن يكشف نفسه، ولا ممارساته، حتى ولو بحكومة مهمات. فالمبادرة الفرنسية تؤكّد وجوب القيام بتدقيق جنائي مالي في كل الحسابات والوزارات، وهو ما سيكشف كل المتورطين بالفساد”.
وأضاف:”لا تفرقة بين السلاح والفساد. ولا شيء سيحرّك السلطة من جديد إلا وصول سعر صرف الدولار الى 15 ألف ليرة، وعندها سيبلغون المحظور”.
خلال 24 ساعة
وأشار المصدر الى أن “فرنسا متساهلة مع “حزب الله” وإيران وطروحاتهما حتى الساعة، ورغم أنها لم تتمكّن من الدّفع باتّجاه تشكيل حكومة لبنانية بعد شهر تقريباً من إطلاق مبادرتها، بينما سوريا كانت تفعل ذلك خلال 24 ساعة. والسبب هو أن السوري كان قوة احتلال، بينما فرنسا لديها قوة كبيرة ضمن قوات “يونيفيل”، وهي تحتاج الى هدوء “حزب الله” للحفاظ على أمن عناصرها”.
وختم:”تلاقي المصالح بين تركيا وقطر وإيران حول إدارة الإسلام السياسي بشقَّيْه الشيعي والسُنّي، موجود في لبنان، وهو يعرقل الدّور الفرنسي، بطريقة معقّدة”.



