خاص- تغيّر في الاذواق وتراجع في الامكانات… ماذا استورد لبنان في العام 2025؟

يُتوقَّع أن يقفل العام 2025 على زيادة طفيفة في حجم الاستيراد مقارنة بعام 2024، لتقترب الأرقام من مستويات عام 2019، أي حقبة ما قبل الأزمة المالية التي عُرفت بـ”أيام العز”. إلا أنّ طبيعة المستوردات ونوعيتها تبدّلت بشكل واضح، بعدما تراجع استيراد العديد من السلع مقارنة بتلك المرحلة. فماذا استورد لبنان هذا العام؟ وكيف تبدّلت الأذواق؟ وما هي الحاجات الأساسية التي باتت تتصدّر لائحة الواردات؟ وأي دولة حلّت في صدارة الدول المصدِّرة إلى لبنان؟
في هذا السياق، كشف عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال لموقع Leb Economy أنّ المعدات الكهربائية (من مولدات وسيارات وأدوات كهربائية منزلية ومعدات صناعية…) إلى جانب المواد الغذائية، تصدّرت المستوردات بعد المشتقات النفطية. وقد بلغ مجموع استيراد هذين البندين العام الماضي نحو 6 مليارات دولار (3 مليارات لكل منهما)، فيما يُتوقّع أن يقفل العام 2025 على حوالى 8 مليارات دولار، بواقع 4 مليارات لكل منهما.

وأوضح رمال أنّ أرقام الفصلين الأولين من هذا العام جاءت أعلى من تلك المسجّلة في الفترة نفسها من العام الماضي، خصوصاً أنّ الفصل الأخير من 2024 شهد عدواناً إسرائيلياً أثّر سلباً على الحركة الاقتصادية.
كما حلّ الحديد المستخدم في الصناعة والبناء ضمن قائمة أبرز خمسة بنود مستوردة، إلى جانب الارتفاع اللافت للعام الثاني على التوالي في استيراد الذهب، الذي يُستخدم جزء منه للإدخار الفردي والتخزين (سبائك وليرات)، وجزء آخر لتصنيعه كمجوهرات وإعادة تصديره. ولفت رمال إلى أنّ ارتفاع أسعار الذهب عالمياً يرفع قيمة المستوردات، إذ بلغ سعر الأونصة 2600 دولار العام الماضي، مقابل 4200 دولار هذا العام، ما يزيد مجموع قيمة الفواتير حتى لو كانت الكميات المستوردة متقاربة.
وتوقّع أن يُقفل العام 2025 على زيادة تقارب 5% في حجم الواردات مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 20 مليار دولار.
الدول المصدّرة إلى لبنان
وأشار رمال إلى أنّ الصين لا تزال تتصدّر الدول التي يستورد منها لبنان، تليها دول الاتحاد الأوروبي ثم الولايات المتحدة. ولفت إلى أنّ القبول بالبضائع الصينية ارتفع بشكل كبير، حتى باتت تنافس المنتجات الأوروبية، متوقعاً اتساع الفارق في السنوات المقبلة، خصوصاً مع ازدياد الإقبال على السيارات الكهربائية والطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية، التي شهد استيرادها طفرة منذ عام 2019.
تغيّر نمط الاستهلاك
من جهة أخرى، أكد رمال أنّ الأزمة المالية أحدثت تبدّلاً جذرياً في نوعية الواردات وفي نمط الاستهلاك. فإرتفعت واردات السيارات الكهربائية والمستعملة مقارنة بالسيارات العاملة على البنزين، ما يعكس تغيّراً في الخيارات نتيجة الظروف الاقتصادية.
أما في مجال الغذاء، فأصبحت المواد الأكثر شعبية تتصدّر الواردات على حساب الأغذية ذات القيمة الأعلى التي تُعدّ من الكماليات.
ويرجع رمال هذا التحوّل إلى تراجع القدرة الشرائية، لافتاً إلى أن نحو 400 ألف فرد يعملون اليوم في القطاع العام (موظفين ومتقاعدين)، أي ما يقارب ثلث الشعب اللبناني، ولا تتعدّى قدرتهم الشرائية 15 دولاراً يومياً، علماً أنهم شكّلوا في نهاية 2019 جزءاً أساسياً من الطبقة الوسطى. ويُضاف إلى ذلك تراجع حجم أعمال القطاع الخاص.
ويشير رمال إلى أن لبنان لا يزال يستورد تقريباً النسبة نفسها من السلع، رغم أن الاقتصاد لم ينمُ ولم يعد إلى مستوياته في 2019، مرجّحاً أن يعود ذلك إلى مجموعة أسباب، منها ارتفاع كلفة الشحن، وارتفاع معدلات التضخم العالمي التي تراوحت بين 25 و35% منذ عام 2019، ما يعني أن لبنان قد يستورد الكميات نفسها أو أقل، لكن يدفع الفاتورة نفسها أو أعلى مقابل كميات أقل.



