أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- هل يشكّل رفع سقف السحوبات الشهرية “نعوة مبكرة” لقانون الفجوة المالية؟

رفع مصرف لبنان الاسبوع الماضي سقف السحوبات المصرفية للمستفيدين من التعميم 158 من 800 دولار إلى 1000 دولار، وللمستفيدين من التعميم 166 من 400 دولار إلى 500 دولار. الا ان هذه الزيادة تأتي بعدما كان متداولا ان لا رفع للسقوف الا في حال لم يقر قانون الفجوة المالية قبل نهاية العام. وبناء عليه، هل يمكن القول ان هذا القرار مؤشرًا إلى ان اقرار القانون قد تأجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية؟

في هذا الإطار، كشف الخبير المصرفي أنطوان فرح لموقعنا Leb Economy أنّ نقاشات جرت داخل مصرف لبنان قبل نحو ثلاثة أشهر حول إمكانية رفع سقف السحوبات. وكان موقف الحاكم كريم سعيد واضحًا: لن يتم رفع السقوف إذا كان قانون الفجوة المالية سيُنجز قبل نهاية العام. وانطلاقًا من ذلك، اعتبر فرح أن خطوة الرفع اليوم تعني عمليًا أنّ القانون سيتأخر، إذ حتى لو ناقشته الحكومة قبل نهاية السنة، فإن إقراره لن يكون سهلا في مجلس النواب قبل هذا التاريخ، وبالتالي وانطلاقا من هذه المعطيات اتخذ القرار برفع سقف السحوبات.

الكاتب والخبير الإقتصادي أنطوان فرح

وبرأي فرح ان مصرف لبنان اعتبر ان توقيت هذه الخطوة مناسب جدا ليس على الصعيد المالي فقط انما كذلك لتخفيف الاقتصاد النقدي، إذ يسعى مصرف لبنان إلى خفض حجم الاقتصاد النقدي (الكاش) وتشجيع الناس للعودة الى الدفع الإلكتروني، خصوصًا أن هذه الزيادة تُصرف حصراً عبر البطاقات المصرفية. وبالتالي، يأتي القرار كإجراء إصلاحي يتماشى مع سياسة المركزي للحدّ من التداول النقدي، وفي الوقت نفسه يساعد المودعين على مواجهة التضخم الذي يضغط على قدرتهم الشرائية.

وأكد فرح انه لا يمكن الجزم بأن رفع سقف السحوبات يعني حكماً أنّ القانون لن يصدر قريبًا. فالقانون لا يزال قيد الإعداد لدى فريق عمل رئيس الحكومة، ومن المتوقع أن يُستكمل قبل نهاية العام لمناقشته حكومياً، إلا أن انتقاله إلى المجلس النيابي وإقراره سيستغرق وقتًا أطول.

أما عن احتمال رفع السقوف مجددًا في حال تأخر اقرار القانون، فأوضح فرح أنّه لا معلومات حتى الآن عن أي زيادة جديدة، إذ يبقى كل شيء رهن التطورات. فالزيادة الأخيرة جاءت بعد رصد تضخم ملحوظ في 2025، وكأنها عملية تصحيح للقدرة الشرائية بحيث ان من كان يسحب 800 دولار أصبح يسحب 1,000 دولار، لكنّ أثر التضخم يجعل القدرة الشرائية شبه ثابتة. لذلك، إذا حصل تضخم كبير أو ظرف استثنائي مثل حرب أو أزمة مفاجئة.. فقد يُعاد النظر بالسقوف عبر قرارات جديدة تتماهى مع هذه المستجدات. أما إذا بقيت الأمور مستقرة، فمن المرجّح أن يكون الرفع التالي عبر قانون الفجوة المالية نفسه، المتوقع أن يعيد الودائع التي تصل إلى 100 ألف دولار وما دون.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى