الانهيار والانفجار أصابا العلامات التجارية انسحابات بالجملة من السوق… والآتي أعظم

كتبت سلوى بعلبكي في جريدة “النهار”
تتدحرج كرة الانهيار وتجرف في طريقها القطاعات الاقتصادية والتجارية، وتأتي على ميزات لبنان التفاضلية لا سيما ثقافة الأناقة والرفاهية التي اعتادها اللبنانيون. سمة اللبنانيين أنهم رسموا لحياتهم وأسلوب عيشهم ما فاق قدراتهم أحياناً فكانوا صانعي تمازج ثقافي وحضاري مع الغرب الذي أدمنوا شراء منتجاته وصناعاته وآخر ما أبدعه في التكنولوجيا والأناقة والكماليات واستخدامها. فالأسواق اللبنانية مليئة بالعلامات التجارية المميزة، ومنها من احتفل بمرور اكثر من 50 عاماً على وجوده في لبنان وندُر أن غابت احدى هذه العلامات عن الاسواق الا لفترات قليلة ومتقطعة فرضتها ظروف الحرب الاهلية. لكن موسى الانهيار وصل الى رقاب معظم هذه العلامات التي بغالبيتها صارت كالجسم الغريب أمام قدرات اللبنانيين المتضائلة وتحول انهيار سعر الليرة الى كابوس لهذه العلامات المستوردة بالعملة الاجنبية. لذا صار صمود هذه العلامات مهدداً والكثير اقدم على تخفيض عديد موظفيه وفروعه فيما اقفل بعضهم نهائيا وآخرون يتأهبون للخروج الى غير رجعة من الاسواق اللبنانية. هذا الى جانب ما لحق بعلامات لبنانية معروفة في الاسواق العالمية تسعى تحت ضغط ارتفاع الاسعار والكلفة وغياب رؤية اقتصادية مستقبلية للبنان الى ايجاد اسواق بديلة وأرضية انتاج مناسبة تمكنها من الاستمرار في العمل.
بيروت التي كانت علامة فارقة في التسوق والاناقة والعيش الرغيد وسميت بباريس الشرق نظرا لاستيعاب اسواقها والحياة فيها معظم مكونات الجودة التي يحتاجها اللبنانيون والعرب على السواء، وشكلت متنفسا حضاريا لجميع الدول العربية التي كانت تفتقد هذه الميزات، أضحت، ويا للاسف، مع افتقاد لبنان لرجال دولة وتحكم طبقة سياسية افسدت البلد وذهبت به الى حد الافلاس، مدينة تشبه عواصم ومدن عربية كانت تسعى للتشبه بها واعطت دورها مجبرة لا مخيرة الى مدن ناشئة احتضنت جميع العلامات العالمية وفتحت اسواقها والسياحة فيها بحنكة مسؤوليها ووطنيتهم… والمبكي هنا انها استعانت بالعمالة اللبنانية “المهجرة” قسراً.
كثرت الشائعات أخيراً حيال خروج عدد من العلامات التجارية العالمية من بيروت، بعضها صحيح والبعض الآخر مبالغ فيه. ولكن اجمالا الوضع لا يبشر بالخير. وهو ما يؤكده رئيس جمعية تراخيص الامتياز “الفرانشايز” يحيى قصعة لـ “النهار” الذي يشير الى 4 تحديات تواجه القطاع: اولها يتعلق بفقدان فرص العمل وخسارة الموظفين. وهذه الخسارة ترخي بثقلها على اصحاب العلامات التجارية خصوصاً أن موظف “الفرانشايز” يتم تدريبه بشكل مركز بما يعني أن خسارة اي موظف بالقطاع تعني خسارة أحد الاساس أو الاعمدة لنجاح اي “فرانشايز”. ويؤكد ان القطاع يعتمد كثيرا على الموظفين وخصوصا الاكفياء منهم، ولكن للأسف نخسرهم بسبب تراجع قيمة الرواتب بالليرة، بما يدفعهم الى الهجرة أو ايجاد فرص العمل في الخارج”.
الأمر الثاني هو فقدان الامن الاجتماعي، فرواد الاعمال في القطاع وفق ما يقول قصعة “لا يأملون في المستقبل بما ينعكس على قراراتهم ويزيد الضغط على اعمالهم”، ملاحظاً في هذا الاطار أن عدد السرقات يرتفع على نحو لافت بسبب الاوضاع الاجتماعية والمالية السيئة للمواطنين بما ينعكس على استقرار المشاريع والقرارات المستقبلية لأصحابها.
التحدي الثالث هو “العلامة الفارقة للبنان”، فصورة لبنان تغيرت الى الاسوأ في الخارج، وبعدما كان البحث عبر “غوغل” يظهر جمال بلادنا والطبيعة فيه، أصبحت أخباره تقتصر على الانفجارات والحرائق والمشكلات المالية والاجتماعية، وهذه الأمور تؤثر علينا كقطاع وعلامات تجارية لبنانية.
رابع هذه التحديات هي ارتفاع نسبة الفقر، إذ كما اصبح معلوماً فإن ما نسبته 55% من اللبنانيين اصبحوا دون خط الفقر، وتالياً انعدمت القدرة الشرائية للمواطنين اذا لم نقل انها تدمرت كليا بما أثر على القدرة على شراء النوعية الجيدة. ويتخوف قصعة انه “اذا ما استمر تدهور القوة الشرائية فإنه لن يكون في مقدورنا توفير النوعية التي اعتدنا ان نقدمها للزبائن والتي هي هي واحدة من ميزاتنا التفاضلية في محيطنا العربي والعالم”.
اما بالنسبة للارقام التي يتم تداولها عن تراجع اعمال القطاع والاقفالات في فروع العلامات التجارية المشهورة، أكد قصعة أن لا احصاءات رسمية حتى الآن خصوصاً في ظل وجود 3 معدلات لصرف الدولار، بما يعني انه لا يمكن الاعتماد على هذه الارقام للمقارنة. مثلاً اذا بعنا بنحو 7500 ليرة، فإن قيمتها بالنسبة للدولة 5 دولارات، اما بالنسبة لصاحب العمل فقيمتها دولار واحد، وتالياً على اي سعر صرف سيكون التقييم؟ وهذا يثبت أن الأرقام لن تكون صحيحة 100%.
وبالارقام التقريبية يوضح قصعة أن المبيعات في قطاع الملابس والتجهيزات الرياضية تراجعت من أول الازمة حتى اليوم 62% علما أن الارقام السابقة تشير الى انه من عام 2012 حتى 2019 تراجعت نحو 56% بما يبين ان القطاع اصبح في وضع كارثي ولا يعمل سوى بنحو 15%. اما قطاع الكماليات (ساعات ومجوهرات) فقد تراجع نحو 75% من نسبة الـ 55% التي كان قد تراجعها بين 2012 و2019 أي ان المبيعات لا تتجاوز الـ 15 أو 20% حالياً. وفي قطاع “الكوزماتيكس” انخفضت المبيعات بين 2012 والـ 2019 نحو 29% ومن ثم بسبب الازمة الاخيرة انخفضت 45% اي ان المبيعات لا تتجاوز الـ 40%. اما بالنسبة للتجهيزات المنزلية فقد انخفضت المبيعات منذ الازمة 61%، فيما كانت قد سجلت انخفاضاً بنسبة 33% من 2012 حتى الـ 2019″. ولكن على الرغم من سوداوية هذه الارقام، ثمة قطاعات لا تزال مبيعاتها مقبولة وفق ما يؤكد قصعة مثل قطاع (Fast Moving Consumers Goods (FMCG والتي تضم قطاع السوبرماركت والافران وغيرها من المواد الغذائية لكونها تعتبر من الحاجات الاساسية للمواطن اضافة الى قطاع المستشفيات وقطاع المستلزمات الطبية التي حافظت على حجم مبيعاتها تقريباً خصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار انها كانت قد ارتفعت بنسبة 30% في الفترة ما بين الـ 2012 و 2019.
وامام الواقع الذي يعيشه القطاع، يؤكد قصعة أن هذا الوضع سيؤثر حتماً على مستقبل “الفرانشايز” خصوصاً حيال ابداع ماركات جديدة. ولكن الامر الايجابي هو بالنسبة للاصناف التي كنا معتادين على شرائها من الخارج، والتي يمكن أن تحل محلها الصناعات اللبنانية خصوصا اذا استطاعت ان تتطور بسرعة بما يمكنها من حجز مكان لها في السوق المحلية علما انه في قطاع “الفرانشايز” ثمة الكثير من الصناعات المحلية (الرفاعي، الحلاب، كولورتك، تينول وغيرها من العلامات التجارية اللبنانية)”. ويضيف “من البديهي ان يقاوم مبتكرو الماركات اللبنانية أو “مانحو الامتياز” الازمة أكثر من “حاملي الامتياز” لكونهم مضطرين أن يستوردوا البضائع من الخارج ويدفعوا حقوق الملكية بالعملة الصعبة، لذا يرجح قصعة انسحاب الكثير من العلامات التجارية من الاسواق اللبنانية.
ولكن ما حقيقة انسحاب مجموعات تجارية مشهورة مثل “الشايع” وآخرين، يؤكد قصعة “من البديهي ان مالك مجموعات من العلامات العالمية والذي لديه الكثير من الفروع والموظفين ودفع الكثير من الاموال ليبني الماركة، سيقاوم كثيرا قبل أن ينسحب على عكس صاحب المحل الواحد. وهؤلاء يمكن ان يعيدوا انتشارهم عبر اقفال عدد من الفروع لإحياء بقية الفروع، أو يلجأون الى الاستغناء عن عدد من الموظفين لتخفيف المصاريف. هذا الامر يحصل مع نحو 95% من العلامات التجارية في انتظار ان يتغير المشهد نحو الافضل”. لذا يشدد قصعة على ان “الكرة حاليا في ملعب السياسيين واللاعبين في الشان العام لكي يظهروا ايجابية في التعاطي وإلا مصيرنا سيكون “درامياً”، لأنه بمجرد اقفال فروع العلامات التجارية المتبقية فإنه لا رجعة وسيخسر لبنان القيمة المضافة التي كان يوفرها هؤلاء. كما أن الكثير من اللبنانيين الذين يبتكرون الماركات سيلجأون الى الخارج مثل دبي ومصر وتركيا خصوصاً أن الكلفة أقل ولديهم قابلية انتشار أكثر”.
ما هي العلامات التجارية التي خرجت من السوق اللبنانية؟
– golden goose (احذية رياضية)
– haagen dazs(ايس كريم)
-Jacadi (البسة أولاد واطفال)
– Adidas (البسة رياضية) بقى على عدد من محال الـ Outlets
-Massimo dutti (البسة)
-Isabel marant (ازياء)
-Just cavalli (البسة واكسسوارات)
-Karen millen (ألبسة)
-Mirella (أكسسورات وهدايا منزلية)
– Mayoral (البسة اطفال)
– Leboutin (أحذية نسائية)
-Coca cola (مشروبات غازية)



