خاص – هل يساهم تجريم التنمّر في تخفيف الأعباء الإقتصادية؟

بعد مشاورات مع فاعليات إجتماعية، تربوية وحقوقية، تقدّم النائب هاكوب ترزيان بإقتراح قانون يجرّم التنمّر واضعاً القضية على طاولة النقاش التشريعي علّها تتحوّل إلى حماية حقيقية للمستضعفين. ورغم أن التنمّر يُعتبر في الأساس ظاهرة إجتماعية وسلوكية، إلا أن إنعكاساته تتخطّى الجانب النفسي لتصل إلى الإقتصاد الوطني بشكل غير مباشر حيث أنه يؤثر على كلفة الصحة، إنتاجية الفرد، ضعف رأس المال البشري المستقبلي، الإنفاق نتيجة تراجع أداء المؤسسات، فما الفائدة من إقرار قانون لتجريم التنمّر على الإقتصاد اللبناني؟ وكيف يمكنه تخفيف الأعباء الإقتصادية؟
في هذا الإطار، أكد الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy أن “إقرار قانون لتجريم التنمّر في لبنان قد يساهم في الحد من هذه الظاهرة وما يتبعها من تبعات إقتصادية مخفية ومستترة، فالتخفيف من حالات المرض النفسي والإجتماعي ينعكس تلقائياً على تقليص النفقات العلاجية التي تتحملها الدولة، ويؤدي إلى تعزيز بيئة صحية نفسياً وإجتماعياً أكثر إستقراراً”.

وأوضح أن “الضحايا غالباً ما يعانون من أمراض نفسية كالإكتئاب، القلق، الإنعزال وضعف الإندماج المجتمعي، وهذه الحالات تُكلّف النظام الصحي أعباءً كبيرة في بلد كلبنان حيث كلفة العلاج النفسي مرتفعة”.
من جانب آخر، أشار بو خالد إلى أن “مكافحة التنمّر تترك أثراً إيجابياً على الإنتاجية في العمل والدراسة، إذ أن ضحايا التنمّر غالباً ما يعانون من ضعف الأداء أو التسرب أو الغياب المتكرر. ومع وجود قانون رادع، فمن الممكن توفير بيئات أكثر أماناً وإنصافاً، ما يرفع مستوى الكفاءة ويقلل من الخسائر الإقتصادية الناتجة عن تدني الإنتاجية وضعف الآداء”.
ولفت إلى أن “التزام لبنان بمكافحة التنمّر هو بمثابة رسالة قوية موجهة إلى المجتمع الدولي تظهر إحترامه لحقوق الإنسان وحقوق الطفل، ما قد يعزز صورة لبنان على الساحة الدولية ويزيد من ثقة المانحين ويجذب مساعدات تركز على التنمية الإجتماعية”.
باختصار، رأى بو خالد أن “قانون مكافحة التنمّر لا يحمي الأفراد فحسب، بل يساهم أيضاً في تخفيف الأعباء الإقتصادية على الدولة على المدى الطويل، عبر خفض تكاليف الصحة النفسية وتعزيز الإنتاجية والجودة في العمل والتعليم”.



