أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الربح الحقيقي للجميع في الشراكة الوطنية وبناء دولة عادلة.. وإلا سنبقى نعيش على الفتات

-ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب

تتحكم بالمشهد اللبناني مؤشرات متناقضة على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي، فعلى الرغم من الإرادة التي تظهرها الحكومة للتقدم للأمام إلا أن النتائج لا تأتي كما يجب وكما هو مطلوب وأيضاً ليس على قدر الأهداف الموضوعة.

هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على الملف الإقتصادي، فاللبنانيون يسمعون بمشاريع كبرى ينوى تنفيذها ورغبة عربية بالإستثمار في لبنان، إلا أنه على أرض واقع النشاط الإقتصادي يبقى أقل بكثير من الطموح والإمكانيات.

كما في السياسة والإقتصاد، كذلك في الملف الإجتماعي الذي لا يزال يشكل عاملاً شائكاً وضاغطاً ومقلقاً، خصوصاً رغم كل الجهود التي تبذل لا تزال الرواتب في لبنان خصوصاً للعاملين في القطاع العام متدنية جداً، وهذا الأمر يظهر بشكل جلي إذا ما تم المقارنة مع مستوى الرواتب قبل الإنهيار المالي في العام 2019 ومع الإحتياجات الحياتية التي تفاقمت نتيجة التضخم الهائل.

اليوم، وفي ظل ما يحصل في لبنان وسوريا والمنطقة وما نشهده من توترات مذهبية، هناك ضرورة في لبنان لجلوس كل الأفرقاء على طاولة واحدة وطمأنة بعضهم البعض في إطار من الوحدة الوطنية والعيش المشترك والشراكة والألفة والمحبة في ظل دولة عادلة، تحرص على العدالة والمساواة بين الجميع.

لقد علمتنا تجارب الماضي المريرة أن لا رابح من أي طرف كان مهما إشتد عوده، فأي ربح هو ربح ظرفي تحكمه المصالح الدولية، أما الربح الحقيقي فهو الشراكة الوطنية الحقيقية وبناء دولة عادلة تحفظ كرامة الجميع وليس فيها أي فريق او مكون لديه إمتيازات تفوق الآخرين، هذا هو الطريق الصحيح للحفاظ على لبنان وعلى الكيان والبدء بمسيرة تعافٍ تطال الجوانب الثلاثة أي المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي، وإلا فإن لبنان سيبقى في أدنى مستويات الإستقرار والتشغيل والمداخيل.

هذا الجانب لا يجب القفز فوقه ولا بد من وضع النقاط في مكانها الصحيح. فلا عمل، ولا نشاط إقتصادي وإزدهار وتطور وتحسين مداخيل كل اللبنانيين “قطاع عام وقطاع خاص” وزيادة متوسط دخل الفرد في لبنان وصولاً للبحبوحة، بالكلام والتمنيات.

اليوم، أهم شيء الإستقرار، إستقرار راسخ وناجز، إستقرار في الدولة اللبنانية على كل المستويات، إستقرار ناجز في السلطة والتشريع والقضاء أي حل مستدام وطويل الأمد.

فكما نرى لم يعد لدى أي شخص فائض في الأموال ليضعها أينما كان وكيفما يشاء، اليوم التوظيف أصبح لديه معنى وقيمة كبيرة، فلا أحد يستسثمر أي مبلغ إلا في حال وجود أمان وإمكانية حقيقية ولإعادتها وتحقيق الأرباح، أي توفير الظروف الملائمة لتشغيل أمواله بشكل حقيقي ومستدام.

بالمحصلة، لا يمكن للبنان أن يتطور ويصبح مزدهراً إلا في حال بناء الدولة والقيام بمشاريع ضخمة تحقق فارقاً كبيراً. هذه هي خارطة الطريق، لذا فإننا بحاجة لإستقرار ودولة وحكم، وإلا فإن جميع اللبنانيين سيعيشون على فتات، كما نحن نعيش اليوم للكسب من فرص صغيرة لتسيير أمورنا.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى