خاص- ندى عاد: مهرجانات غلبون ليست مجرد حدث صيفي بل مشروع حياة وهوية بلدة

منذ إنطلاقتها، لم تكن مهرجانات غلبون مجرّد حدث صيفي ترفيهي، بل شكّلت حجر الأساس في مشروع رؤية شاملة لإنماء البلدة وتعزيز هويتها الثقافية والبيئية. هكذا عبّرت رئيسة المهرجانات ندى عاد في حديث لموقعنا Leb Economy ، مشيرة إلى أن “الهدف كان دائماً تحويل غلبون إلى مساحة تحتضن الفن وتكرّم الطبيعة وتعكس جمال البلدة الخضراء وناسها الطيبين”.
وأضافت أن “غلبون، رغم صغر مساحتها الجغرافية، بقيت كبيرة في حفاظها على التراث والبيئة وعلى قيم سكانها”، لافتة إلى أن “الرؤية التي إنطلقت منها المهرجانات لم تكن فنية فقط، بل جزء لا يتجزأ من مشروع إنمائي متكامل شمل البنية التحتية، التكنولوجيا، والمرافق الحيوية”.
وأثنت عاد على “دور رئيس بلدية غلبون، الذي كان على رأس هذا المشروع”، مؤكدة أن “الإنجازات التي شهدتها البلدة، من مشاريع مياه وكهرباء إلى مهرجانات باتت على الأجندة الثقافية والفنية للبنان، وهي ترجمة لرؤية إنمائية متكاملة وليست مجرد مبادرات موسمية”.
غلبون: وجهة صيفية نابضة بالحياة
وتحدّثت عاد عن التحول الذي شهدته البلدة قائلة: “غلبون أصبحت وجهة صيفية مقصودة من قبل العديد من الزوار، بفضل المشروع البيئي والسياحي الذي شمل إقامة بيوت ضيافة وكروم نبيذ (winery)، ما ساهم في تنشيط العجلة الإقتصادية وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة”.
وأضافت: “رغم التحديات، أثبتت غلبون مع كل دورة من المهرجانات أنها قادرة على الإستمرار، على الحفاظ على طابعها، وعلى النمو. وقد شكّلت المهرجانات فرصة لتأكيد أن بلدة صغيرة بجغرافيتها يمكن أن تكون كبيرة بثقافتها وجمالها وإيمانها بالمستقبل”.
مهرجانات بطابع مختلف… نوعية لا تجارية
وعن عودة المهرجانات هذا العام بعد إنقطاع فرضته الظروف الأمنية والإقتصادية، شددت عاد على أن “ما يميز غلبون هو حفاظها على طابعها الثقافي والكلاسيكي، وعدم خضوعها لموجة المهرجانات التجارية السريعة”، موضحة بأنه “من البداية كان لدينا رؤية واضحة بأن نراهن على النوعية، الذوق، والإستمرارية بثقافة حقيقية”.
وأكدت أن “هذه السنة، رغم غياب الدعم المالي، تمسك الفريق بروح المبادرة والتحدي، وتم تنظيم برنامج فني مميز يلامس الوجدان ويعكس صورة غلبون البلدة المُحبة للفن والحياة”.
برنامج فني راقٍ رغم التحديات
وكشفت عاد عن أنه “في 11 تموز، تنطلق الليلة الأولى بتحية إلى الموسيقار محمد عبد الوهاب، عبر عرض مميز سيجمع بين التكنولوجيا والحنين، من خلال أداء للفنان جيلبير الرحباني، وإسقاطات ضوئية متقدمة بتقنية الـ AI ستجعل الجمهور يشعر وكأن عبد الوهاب حاضر على المسرح. يتضمن العرض أوركسترا تضم 25 عازفاً، راقصين، ولوحات فنية غنية”.
وأضافت: “أما في 13 تموز، فيحيي المايسترو لبنان بعلبكي ليلة موسيقية كلاسيكية، تمزج بين الموسيقى اللبنانية والكلاسيكية، بمشاركة كورال جامعة NDU وأكثر من 30 عازفاً، مع ضيف مفاجئ سيرافق المايسترو على المسرح”.
المهرجانات: مقاومة ثقافية ووسيلة للإنماء
ورأت عاد أن “المهرجان ليس مجرد ترفيه، بل مقاومة حقيقية بالحياة وبالفن وبالتمسك بالهوية، وهو تأكيد على أن لبنان الحقيقي لا يزال موجوداً رغم كل شيء”.
ولفتت إلى أن “عدد المقاعد المخصّصة للحضور يبلغ حوالي 600، إذ أن الهدف ليس الكمية بل النوعية، خصوصاً أن المهرجان يحمل طابعاً ثقافياً وليس تجارياً، ويُقام وسط كروم النبيذ في مشهدية ساحرة تُكملها لحظات غروب الشمس على تلة غلبون”.
وأكدت عاد أن “الحضور هذا العام لا يقتصر على أهالي البلدة أو القضاء، بل يشمل زواراً من بيروت والخارج، وفق ما عكسته مبيعات التذاكر، ما يؤكد أن غلبون أصبحت على الخارطة السياحية والثقافية”.
مهرجانات غلبون: إنماء مستدام على مدار السنة
وأشارت عاد إلى أن “المهرجان هو جزء من مشروع تنموي شامل للبلدة، يشمل إنشاء بيوت ضيافة ونشاطات متعددة على مدار العام، من فعاليات ثقافية وبيئية (كالهايكينغ) إلى مناسبات دينية ورياضية”.
وأوضحت أن “هذه النشاطات ساهمت في خلق فرص عمل وتنشيط الإقتصاد المحلي. كما أنها ساهمت في جذب أهالي غلبون الذين يسكنون خارجها للعودة والإفتخار ببلدتهم”.
رسالة إلى اللبنانيين: الجمال لا يزال موجوداً
وختمت عاد برسالة إلى اللبنانيين والمغتربين: “رغم كل شيء، لبنان لا يزال يحيا ويحلم. المهرجانات الصغيرة كغلبون تقول لكل لبناني أن الجمال لا يزال هنا، أن الثقافة لا تزال تتنفس، وأن القرى قادرة على العطاء والفرح. دعمكم وحضوركم هو ما يبقينا، فلنثبت أن لبنان لا يزال بلد السياحة والحياة”.





