خاص – ازمة مستجدّة تضع القطاع التجاري في خطرٍ حقيقي!

تمرّ العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان بتحديات متجدّدة، حيث تؤثر التطورات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين على حركة الاستيراد والتصدير بينهما. ومع اختلاف الأنظمة الجمركية والسياسات الضريبية، يواجه السوقان واقعًا غير متكافئ يؤثر على القطاعات التجارية والصناعية، لا سيما انه جرى تخفيض الرسوم الجمركية في سوريا الأمر الذي سيحمل دون شك تأثيرات على الاقتصاد اللبناني.
في هذا الإطار، أشار رئيس “تجمع الشركات اللبنانية” د. باسم البواب في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنه ”بعد انهيار النظام السوري السابق، فُتحت الحدود السورية مع تركيا بشكل كامل مما سمح بدخول البضائع إلى سوريا دون أي رسوم جمركية، سواء كانت سيارات، مواد غذائية، قطع غيار، بطاريات، مفروشات أو غيرها”.

ولفت إلى أنه “مع مجيء النظام الجديد في سوريا، تم فرض بعض الضرائب والجمارك على الحاويات، لكنها بقيت منخفضة جدًا نظرًا للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الشعب السوري وضعف قدرته الشرائية”.
وأوضح البواب أن “هذه السياسة جاءت ضمن محاولة لفتح صفحة جديدة مع السوريين، خاصة فيما يتعلق بقطاع السيارات حيث تم تخفيض رسوم الجمركة بشكل كبير، فبعد أن كانت تصل إلى 20 أو 30 ألف دولار، باتت تتراوح بين 1000 و2500 دولار فقط”.
واعتبر أن “الفارق الكبير بين الرسوم الجمركية في سوريا ولبنان يشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد اللبناني، حيث إن أغلى سيارة في سوريا لا يتجاوز جمركها 2500 دولار، بينما في لبنان قد تصل إلى 70 أو 80 أو حتى 100 ألف دولار، خاصة إذا كانت السيارة ذات قيمة مرتفعة”.
وأضاف أن “هذا الواقع لا يقتصر على السيارات فقط، بل يشمل مختلف المنتجات من المواد الغذائية إلى الأجهزة الكهربائية، حيث يتم استيراد البضائع من تركيا إلى سوريا دون جمارك في حين أن الاستيراد إلى لبنان يخضع لضرائب مرتفعة مما يخلق فجوة كبيرة بين السوقين”.
وأوضح أن “تركيا، بإعتبارها دولة صناعية كبرى، تتمتع بقدرة إنتاجية وتصديرية ضخمة. كما أن قربها الجغرافي من سوريا ولبنان يسهل حركة البضائع، حيث لا تستغرق الرحلة من الحدود التركية إلى شمال لبنان سوى أربع إلى خمس ساعات”.
وشدد على أن “هذا الواقع يفرض على لبنان ضرورة ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية وتنظيم آلية الاستيراد من سوريا، وإلا فإن لبنان سيواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على قدرته التنافسية نظرًا لأن كل البضائع المستوردة إلى لبنان تخضع للجمارك وضريبة TVA، بينما في سوريا الضرائب شبه معدومة والجمارك منخفضة جدًا”.
وأشار البواب إلى أن “لبنان يفرض على البضائع المستوردة رسومًا جمركية وضريبة TVA تتراوح بين 20 و30% على الأصناف العادية، بينما هناك أصناف أخرى تخضع لرسوم أعلى بكثير مثل السيارات التي يتم فرض ضرائب مرتفعة عليها وكذلك بعض المنتجات الكهربائية مثل المكيفات التي تصل رسومها إلى 30% جمرك و%11 TVA، إضافة إلى التكاليف المترتبة في المرفأ مما يزيد من أسعار المنتجات بشكل كبير”.
وأكد أن “هذه الفروقات الكبيرة في الضرائب والرسوم قد تدفع التجار إلى تفضيل الاستيراد عبر سوريا ومرافئها مثل مرفأ اللاذقية بدلًا من المرافئ اللبنانية، مما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد اللبناني”.
واعتبر أن “هذا الوضع يشكل خطرًا حقيقيًا على القطاع التجاري في لبنان، ما لم يتم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأمر”.
وشدد على “ضرورة تحرك الحكومة سريعًا لتدارك هذه الأزمة من خلال إبرام اتفاقيات جديدة مع الجانب السوري وإغلاق المعابر الشرعية وغير الشرعية وتنظيم عمليات الاستيراد بحيث لا تؤدي إلى الضرر للتجار اللبنانيين وتدمير القطاع الخاص اللبناني كلياً”.



