خاص – تحدٍ داهم يواجه العمال ولا تنفع معه العراضات والشعبوية!
– ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
نتقدم بالتهنئة القلبية للعمال في عيدهم، مع التمنيات الخالصة لهم بدوام الصحة والعافية وبأن تتحسن أحوال البلد ويحققوا كل ما يتمنونه بحياة أفضل تليق بهم وبعائلاتهم.
وفي هذه المناسبة الوطنية، لا بد من التوقف عند الأوضاع الإجتماعية في لبنان التي لا تزال تكتنفها مشاكل متشعبة وعميقة، ابرز تجلياتها ارتفاع معدلات البطالة والفقر والصعوبات المعيشية والحياتية.
حقيقة، إن هذه المشاكل التي تطال العمال بالدرجة الأولى، لا تأتي من فراغ، فهي نتيجة مباشرة للأزمة الإقتصادية والمالية وعدم القدرة على الخروج منها بسبب مشاكل عدة لا سيما الصراع السياسي والفراغ في سدة الرئاسة والشلل في المؤسسات الدستورية وآخرها العدوان الإسرائيلي.
لوضع النقاظ على الحروف، وعلى سبيل المثال فإن موازنة الدولة تبلغ فقط نحو 4،8 مليارات دولار، حجم الإقتصاد اللبناني أقل من نصف مما كان عليه في العام 2019، كما ان الإقتصاد الوطني سجل إنكماشاً ملحوظاً في العام 2024، فيما العام 2025 لا يزال يكتنفه الجمود.
اليوم الآمال معلقة على المرحلة الجديدة التي بدأت مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة لبناء الدولة وعودة البلد الى طريق التعافي والنهوض والنمو وهو السبيل الوحيد لتأمين حياة كريمة تليق بكل اللبنانين وبشكل خاص بموظفيه عماله.
صحيح اننا في البلد نكافح من أجل التعافي وتحسين المستوى الحياتي والمعيشي، لكن هناك تحديات كثيرة وكبيرة بالنسبة للعمال، لعل أبرزها خلق وظائف جديدة لإستيعاب العاطلين عن العمل واستيعاب خريجي الجامعات والمعاهد الذين يهاجرون الى بلاد الله الواسعة من أجل الحصول على عمل ووظيفة.
أما التحدي الاكبر الداهم الذي لم يتنبه له احد حتى الآن وخصوصاً المسؤولين عن القطاعات العمالية، يتمثل في إجتياح الذكاء الإصطناعي للوظائف.
إن مواجهة هذه التحديات التي هي من العيار الثقيل، والتي تعتبر مسؤولية أساسية لدى مرجعية العمال،لا ينفع معها لا العراضات ولا المواقف الشعبوية، إنما تتطلب عمل علمي مُتّقَن في إطار من الشراكة الجدية بين أطراف الإنتاج.



