ابرز الاخبارالاقتصاد الدوليمن العالم

هل تُشعل رسوم ترامب فتيل أزمة إفلاسات عالمية؟

شهد الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، كان من أبرز ملامحها عودة التوجهات الحمائية في السياسات التجارية. وفي قلب هذه التحولات، تبرز بشكل لافت سياسات الرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أثارت جدلاً واسعاً وتخوفات متزايدة بشأن تداعياتها المحتملة على استقرار الاقتصاد العالمي والشركات على اختلاف أحجامها.

فبعد فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على سلع مستوردة من اقتصادات كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي، وما تلا ذلك من إجراءات انتقامية وردود فعل سوقية حادة تمثلت في تراجعات ملحوظة في أسواق الأسهم العالمية، بات السؤال المطروح بإلحاح: هل تقف هذه الإجراءات التجارية بمثابة الشرارة التي ستُشعل فتيل أزمة إفلاسات عالمية؟

إن التداعيات الأولية للرسوم الجمركية بدأت بالفعل تلوح في الأفق، حيث يشير خبراء اقتصاد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع محتمل في أسعار المستهلكين، الأمر الذي يضع ضغوطاً متزايدة على ربحية الشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.

فعندما ترتفع أسعار كل شيء في كل مكان بسبب الرسوم الجمركية، فقد ينعكس ذلك على الشركات التي بدأت دورتها للتو وتنتهي بتسريح العمال، والإفلاسات، وارتفاع الأسعار على عملاء الشركات الباقية، بحسب تقرير نشره موقع “آكسيوس” واطلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية.

وأوضح التقرير أنه “من متاجر الملابس التي تحصل على كل إنتاجها من الدول الآسيوية التي تخضع لرسوم جمركية عالية، إلى الخبازين الذين تعتمد معجناتهم على (الفانيليا) المستوردة حديثاً، إلى شركات التكنولوجيا التي تحتاج بطارياتها إلى المعادن التي قطعتها الصين للتو رداً على ذلك، سيكون نهاية هذا الأسبوع صراعاً لمعرفة كيفية البقاء على قيد الحياة في النظام العالمي الجديد”.

ودعا التقرير إلى تتبع مقياس “راسل 2000” وهو مقياس واسع لأسهم الشركات الصغيرة في مختلف الصناعات، منوهاً إلى انخفاضه بنسبة 20 بالمئة تقريباً هذا العام وحده، معتبراً أن هذا الانخفاض بحد ذاته لا يجعل الشركة تغلق أبوابها، ولكنه يقول شيئاً عن ثقة الجمهور في آفاقها، مستعرضاً ما كتب كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول يوم الجمعة: “السوق يشبه استطلاعاً في الوقت الفعلي … هذا سيؤثر على جميع الشركات بطريقة أو بأخرى بلا شك”.

شركات توقف الإنتاج وتسرح عمال
وتقدر مجموعة تجارة الإلكترونيات IPC أن تكلفة المكونات الحيوية القادمة من الخارج سترتفع بنسبة 30 بالمئة إلى 50 بالمئة. وأوقفت شركة صناعة السيارات “ستيلانتس” الإنتاج في عدة مصانع وسرحت مئات العمال. وقالت شركة “الري ليندسي كورب” إن الرسوم الجمركية ستزيد من تكلفة البضائع لديها، والتي ستمررها إلى العملاء. هؤلاء العملاء هم المزارعون، الذين يتعرضون الآن لضغوط الرسوم الجمركية الأجنبية الانتقامية على السلع الأميركية.

وفي السياق ألقت رسوم ترامب الجمركية والإجراءات اللاحقة من الدول الأخرى بظلالها على محافظ المستثمرين، حيث تراجعت الأسواق بشكل كبير في جميع أنحاء العالم عقب الإعلانات، وامتدت عمليات البيع إلى يوم الإثنين، فيما كان ترامب وإدارته متشبثين بموقفهم، طبقاً لتقرير نشرته شبكة (سي إن بي سي)، حيث قال الرئيس الأميركي “لن يكون الأمر سهلاً” وحث الأميركيين على “الصمود” في منشور على موقع Truth Social .

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد أيضاً لفرض رسوم جمركية تستهدف ما يصل إلى 28 مليار دولار من الواردات الأميركية، مما يمثل أحدث تصعيد في هذا الصراع. وكانت الصين وكندا قد أعلنتا أيضاً عن إجراءات انتقامية الأسبوع الماضي.

ومع هذه الخسائر السوقية، والارتفاع المتوقع في أسعار المستهلكين، وزيادة خطر حدوث ركود بسبب الرسوم الجمركية، من الصعب حقاً رؤية ما هو “النصر” بالنسبة لترامب الذي قال إن “الحروب التجارية جيدة وسهلة الفوز” طبقاً لتقرير الشبكة الأميركية.

الأسواق توسع الخسائر
وأوضح التقرير أن الأسواق توسع الخسائر، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية الإثنين، ليشكل ثالث يوم من الخسائر بعد يومين من تراجع تاريخي لسوق الأسهم. ووسعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ عمليات البيع الاثنين حيث أثارت المخاوف بشأن حرب تجارية عالمية مزاجاً ينفر من المخاطرة. وقادت أسواق هونغ كونغ الخسائر في المنطقة. كما انضمت العملات المشفرة إلى تراجع السوق.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك “سوف تظل الرسوم بالتأكيد سارية لأيام وأسابيع، يحتاج الرئيس إلى إعادة ضبط التجارة العالمية. الجميع لديهم فائض تجاري ولدينا عجز تجاري.” لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت استبعد مخاوف الأميركيين بشأن ركود محتمل وشأن خطط التقاعد الخاصة بهم، قائلاً: “إن الرئيس دونالد ترامب وإدارته يبنون الأسس الاقتصادية طويلة الأجل للازدهار”.

المصدر
سكاي نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى