أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لقاء بخاري وفرنجيّة “ودّي وإيجابيّ” والحراك يشمل الجميع (النهار ٣ شباط)

استرعت زيارة السفير السعودي وليد بخاري إلى بنشعي، ولقائه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ونجله النائب طوني فرنجية، باهتمام لافت في هذا التوقيت، حيث الدور السعودي يتنامى على الساحة اللبنانية، ما تبدّى بوضوح من خلال دور الرياض وحضورها عبر انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، بفعل تقاطع أميركي سعودي وبدفع من الخماسية. وترافق ذلك مع زيارة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان إلى لبنان، وهي الأولى منذ 15 عاماً لأرفع مسؤول سعودي ، وما بينهما من تحرّك للمسؤول عن الملفّ اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، حيث يتوقّع قدومه إلى بيروت في أيّ توقيت ما يعني أنّ هذه العودة كانت مدار اهتمام من السياسيين والمحللين . فهل هي مغايرة عن المرحلة السابقة؟

السعودية اليوم على الساحة اللبنانية تقوم بدور كبير مختلف عن الحقبة الماضية، خصوصاً أنّ حلفاءها السنة هم من كل الأطياف مجتمعين، بعدما كانت الأمور في فترة معينة محصورة بالحريرية السياسية، ما ظهر جلياً من خلال اقتراع النواب السنة للعماد عون كرئيس للجمهورية، وكذلك على خط التكليف . ولهذه الغاية فزيارة السفير السعودي إلى بنشعي تؤكّد أنه صفر خلافات مع كلّ الأطياف اللبنانية، وعلى مسافة واحدة من كل اللبنانيين، وهذا الدور الذي يضطلع به السفير بخاري حيث مدد له كسفير للمملكة في لبنان، على اعتباره أنّه ملمّ بهذا الملف وحيثياته، وكلّ ما يتصل به، لا بل يحفظه عن ظهر قلب، وستكون له سلسلة محطات انطلقت من بنشعي . وعلم أن اللقاء مع فرنجية كان ودياً وإيجابياً وكان هناك ثناء من السفير السعودي على نبل ومواقف فرنجية الوطنية والعربية، ولا يستبعد وفق المعلومات، بأن يزور السفير بخاري رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، وقد يتناول العشاء إلى مائدته، على اعتبار ثمة علاقة تاريخية تربط البيت الأرسلاني، وتحديداً الأمير مجيد أرسلان مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وبالتالي أرسلان لم يطلق يوماً موقفاً ينتقد فيه أو يهاجم المملكة، حتى في عزّ تحالفه مع النظام السوري السابق أو مع “حزب الله”، بل حبل الودّ والصداقة التاريخية لم تنقطع بين دارة خلدة والمملكة.

توازياً، بالعودة إلى لقاء بنشعي، يشار بداية أنّ علاقة قديمة كانت تربط الرئيس سليمان فرنجية الجد مع المملكة، وتواصلت هذه العلاقات لاحقاً مع فرنجية الذي كانت له وقفات كثيرة تؤكّد على الصداقة ما بين زغرتا والسعودية، ومشهود له بالنبل والفروسية، ما تجلّى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعدما كان المرشح الأبرز للثنائي، لكنّه اقترع عبر نجله النائب طوني فرنجية والنائب فريد هيكل الخازن للعماد جوزف عون، وقبله كانوا إلى جانب التمديد له عندما كان قائداً للجيش، ما يعني زعيم المردة لا يخطئ في البوصلة السياسية والعربية تحديداً.

في السياق، تشير مصادر مقربة من الرياض إلى أنّ المملكة منذ فترة وعبر سفيرها وليد بخاري، تلتقي بكلّ المكوّنات السياسية ومن مختلف الطوائف، فهو يزور بكركي ومشيخة العقل والمجلس الشيعي الأعلى وكل المرجعيات الروحية، والأمر عينه ينسحب على الوضع السياسي، وبمعنى آخر ثمة مرحلة جديدة بعد انتخاب العماد جوزف عون وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة العهد الأولى، إذ سيكون هناك سلسلة لقاءات وزيارات لكافة القوى السياسية، ولن يستثني أيّ طرف، ولهذه الغاية جاءت زيارته إلى فرنجية وستتبعها سلسلة لقاءات أخرى، ما يدل على أن هذا الانفتاح والتواصل، سيكون له مردود إيجابي في ظل قرار المملكة العودة إلى لبنان، ودعمه على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، ما سنشهده في مرحلة لاحقة، وبالتالي حراك السفير بخاري يأتي ضمن هذا المنحى مع جميع الشرائح اللبنانية على اختلافها.

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى