خاص – لماذا اعطى المركزي دفعتين اضافيتين للمودعين في شهر تشرين الاول؟ وهل يكررها؟

خلقت الدفعات الاضافية التي طلب المصرف المركزي من المصارف تمريرها الى المودعين المستفيدين من التعميمين 158 و 166 ارتياحا في السوق ولدى بعض المودعين. فهل يمكن للمركزي ان يجدد هذا القرار خلال شهر تشرين الثاني؟ والى اي مدى يمكن لسعر الصرف ان يبقى ثابتا اذا طالت الحرب؟
في السياق، يقول الباحث المالي والإقتصادي الدكتور محمود جباعي لموقعنا lebeconomy: لا شك ان مصرف لبنان استشعر الخطر المحدق في البلد نتيجة الحرب وأزمة النازحين التي تعد المشكلة الاكبر اليوم لافتا الى ان أزمة النزوح قد تكون أكبر من مصرف لبنان وحتى أكبر من الحكومة اللبنانية، لذا نحن اليوم بحاجة الى مساعدات من المجتمع الدولي والى تضافر الجهود المحلية لمعالجة أزمة غير مسبوقة بتاريخ لبنان وحتى قد تكون غير مسبوقة بعدد كبير من الدول نسبة الى حجم سكان البلد وحجم مساحته.

انطلاقا من ذلك، رأى جباعي ان مصرف لبنان بقراره هذا أقدم على خطوة استباقية موفقة، حاول من خلالها ان يقدم شيئا من واجباته ضمن قدراته المتاحة، لذا اوعز الى المصارف التسديد استثنائياً ولمرة واحدة مبلغ يساوي ثلاث دفعات شهرية في بداية تشرين الأول وذلك لكافة المستفيدين من التعميمين الأساسيين 158 و166 وذلك بكلفة اجمالية تزيد عن 200 مليون دولار ارتأى ضخها في السوق. تابع: بالتأكيد ان هذا القرار الصادر عن المركزي لم يحل أزمة النازحين ولا حتى المودعين وهو لا يكفي اصلا، انما لا شك انه ساعدهم بمكان ما.
ودعا جباعي الدولة اليوم للقيام بمسؤولياتها، وان توزع المساعدات التي تأتي من الخارج بشكل عادل ومتوازن على المتضررين مع اطلاق خلية أزمة لا نزال نطالب بإنشائها بشكل مستمر. كذلك دعا جباعي الدولة للقيام بواجباتها تجاه مواطنيها، فكلنا يعلم ان لديها في حساباتها في مصرف لبنان نحو 500 مليون دولارفريش وحوالى 2 مليار دولار بالليرة اللبنانية، لذا هي مدعوة الى استعمال جزء من هذه الاموال واعطائها للنازحين او موظفي القطاع العام مثلا انما بالتنسيق مع مصرف لبنان تجنبا لاي تأثير سلبي على الكتلة النقدية في السوق. وتساءل: لماذا لا تقدم الدولة مثلا على اعطاء راتبين اضافيين لموظفي القطاع العام على غرار ما فعل مصرف لبنان خصوصا وان لديها القدرة على دفع 240 مليون دولار اضافي (كتلة الاجور لموظفي القطاع العام 120 مليون دولار) لمساعدة موظفيها في هذه الظروف الصعبة، على ان تساهم هذه الخطوة بضخ كتلة نقدية بالدولار في السوق ما من شأنه اراحة الليرة، اذ مهما تم ضخ كتلة نقدية في السوق ومهما تم صرف ليرة لبنانية من قبل الحكومة تنفيذا لخطة الطوارئ سيوازيها ضخ دولارات بالقيمة نفسها في السوق مما ابقى سابقا وسيبقي لاحقا سعر الصرف مستقرا في السوق.
ضربة استباقية
وردا على سؤال، وصف جباعي خطوة المركزي بالضربة الاستنباقية لقطع الطريق امام كل من يريد ان يتلاعب بسعر الصرف في فترة الحرب، فهو اولا يسيطر على الكتلة النقدية اذ ان قيمة الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية في السوق تقارب الـ 700 مليون دولار كحد اقصى وقد نجح مصرف لبنان في سنة واحد فقط ان يرفع احتياطاته حوالى مليارين دولار وبالتالي لديه القدرة اذا اراد ان يشتري كل هذه الكتلة النقدية من دون المس بأموال المودعين، لكن علميا هو ليس بحاجة الى ذلك. اما في حال المضاربة على الليرة، فاذا اشترى المركزي 20% فقط من الكتلة النقدية سيتمكن من خفض سعر الصرف ويؤمن الاستقرار مجددا وبالتالي لا خوف على الليرة مطلقا وثباتها مستدام للمرحلة المقبلة رغم الحرب.
وعما اذا كان يؤيد ان يكرر المركزي هذه الخطوة بإعطاء دفعات اضافية جديدة في شهر تشرين الثاني المقبل، قال: ان تكرار هذه الخطوة يعود الى قرار يتخذه المجلس المركزي لانه الادرى بذلك، لكن في حال طالت الحرب وارتأى المركزي ان هناك امكانية لتكرار الامر فسيقدم عليه مستندا الى دراسات وارقام لديه وليس بناء على رغبته لانه بالطبع لن يوفر الفرصة لمساعدة النازحين والمودعين.



