أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

فرنسا لا تطرح أسماء للرئاسة… والاصلاحات أساسية (النهار ٢٥ أيار)

لا تطرح باريس أسماء مرشّحين للرئاسة اللبنانية ولا وجود لمرشّح تدعمه الدولة الفرنسية بل على اللبنانيين اختيار رئيس بلادهم بأنفسهم، مع التأكيد على جهوزية فرنسا لمساعدة لبنان إذا دخل مسار إنهاء المراوحة وأنجز التفاصيل الإصلاحية المطلوبة. بهذه العبارات، يمكن اختصار عنوان الاستنتاج الأساسي للقاءات التي أجراها الموفد النيابي اللبناني في العاصمة الفرنسية مع مسؤولين فرنسيين.

وكان لافتاً حضور عدد كبير من النواب الفرنسيين للقاء الموفد النيابي ما أكّد الاهتمام بالمقاربة اللبنانية. ولم يلتمس الموفد النيابي اللبناني خلال لقاءاته مع ممثلين عن وزارة الخارجية وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ دعماً لمرشّح رئاسيّ معيّن، بل برز وفق معلومات “النهار” الحضّ على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية سريعاً، فيما كلّ الأسماء التي كانت نوقشت سابقاً شكّلت مجرّد أسئلة واستفهامات للبحث في مدى حظوظها خارج إطار الدعم أو فرض أسماء. ولاحظ بعض النواب اللبنانيين أن المقاربة الفرنسية شبيهة بموقف المملكة العربية السعودية لناحية غياب “وضع فيتوات” وأهمية أن يقرّر اللبنانيون مقاربتهم الرئاسية وسط استحقاق سيادي داخلي متعلّق بسيادة الدولة اللبنانية. ولا يُحبّذ الموقف الفرنسي التدخل في الشؤون اللبنانية رئاسياً، مع إشارته إلى أهمية الإسراع في انتخاب رئيس كبداية للحلّ.

ومن جهتهم، أكّد النواب اللبنانيون ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية كمسألة أساسية لإنهاء حال المعاناة المستمرّة منذ 2019 وسط تدهور اقتصادي ومزيد من الإحباط الداخلي الذي لا يعالجه سوى انتظام المؤسسات. وأثار بعض النواب اللبنانيين قضية انفجار مرفأ بيروت ومعاناة أهالي الضحايا الذين سقطوا في غياب العدالة. وهناك استعداد قائم على نطاق قوى المعارضة لحضور جلسات انتخابات الرئاسة بعد انعقاد 11 جلسة سابقة، دعمت خلالها وصول مرشّح واضح هو النائب ميشال معوض في موازاة مرشّح آخر غير معلن ولا حيازة أصوات له في البرلمان. وعبّر نواب المعارضة اللبنانيين الحاضرين عن أن الفريق الآخر لا يبدو على جهوزيّة لإجراء الاستحقاق الرئاسي، بل إنه يراهن على لعبة الوقت للاتيان بمرشّحه فيما هناك كتلة مسيحية كبيرة ترفض انتخاب مرشّح “حزب الله” الذي يتمسك بخيار أوحد فحسب. وهنا، تحدّث نواب لبنانيون أمام برلمانيين فرنسيين زملاء لهم بأن حظوظ الوزير السابق سليمان فرنجية ضئيلة للوصول إلى موقع الرئاسة الأولى وسط تكتلات نيابية لبنانية واسعة معارضة له.

 

وإلى ذلك، أكّدت الاجتماعات الحاصلة مع مسؤولين في وزارة المال الفرنسية على اهتمام فرنسي كبير بموضوع #صندوق النقد الدولي والتأكيد على أهمية تطبيق الاصلاحات الأساسية، وسط مقاربة أساسية مشيرة إلى ضرورة وضع خريطة طريق مبدئية من ناحية الاصلاح المالي والبنيوي وبرنامج صندوق النقد. وقد لفتت المواقف الصادرة عن وزارة الخارجية ومسؤولي وزارة المال وجهات اقتصادية مالية، إلى أهمية تطبيق الاصلاحات كمسألة أساسية بهدف نيل لبنان الدعم. ويحاول الوفد النيابي اللبناني الاضطلاع بدور قائم على تقريب وجهات النظر بين الجهات المانحة والدولة اللبنانية تقنياً في اعتبار أن مجلس النواب يتولى التصويت على القوانين الاصلاحية؛ وإذا لم يكن هناك مقاربة هادفة إلى ضمان حقوق المودعين والديمومة في الاقتصاد وسلامة القوانين وفهمها وحسن تطبيقها ستكون مجرّد “حبرٍ على ورق”. ومن هذا المنطلق، يُعتبر ما يجري بمثابة استكمال للمبادرة التي بدأها النائب فؤاد المخزومي مع مجموعة من النواب اللبنانيين من استوكهولم مروراً ببروكسيل ووصولاً إلى واشنطن ثم باريس، بهدف ايصال فكرة النواب اللبنانيين الذين وقّعوا جميعاً على ورقة إصلاحية موحَّدة وخريطة طريق اقتصادية رغم أنهم لا يتبنّون في الضرورة مقاربة سياسية واحدة، لكنهم اتفقوا حول الموضوع الاصلاحي ويستمرّون بغية الوصول إلى خاتمة جيدة على مستوى المسائل الاقتصادية والمالية والنقدية.

 

وقد حصلت في هذا الصدد اجتماعات مغلقة غير رسمية مع خبراء اقتصاديين فرنسيين عملوا سابقاً على مستوى حكومات فرنسية. وشملت المناقشات مسائل تقنية اقتصادية بما يتضمن موضوع الانتظام المالي والسرية المصرفية و”الكابيتال كونترول” ومقاربة ماذا في الامكان فعله على صعيد المصارف والكيفية الممكنة لاسترجاع أموال المودعين، مع تأكيد المقاربة الفرنسية هنا على ضرورة الاسراع في الاتفاق على مرشّح رئاسي والتعامل مع لبنان كدولة ذات سيادة انطلاقاً من سياستها الخارجية والمباشرة في الاصلاحات. وناقش النواب اللبنانيون مع التقنيين الاقتصاديين الفرنسيين أهمية تطبيق مشاريع قوانين مالية وحماية أموال المودعين، مع تعبير أحد النواب اللبنانيين الحاضرين خلال المناقشات عن امكان خفض الفجوة المالية إلى 30 مليار دولار إذا نفذّت إصلاحات اقتصادية جيدة ورشيدة، ما يمكن أن يعيد أموال المودعين اللبنانيين في غضون 7 إلى 10 سنوات. ولا بدّ أيضاً من الحفاظ على نظام مصرفي صحيّ وتحفيز مصارف استثمارية بهدف تشجيع العجلة الاقتصادية في البلاد وعدم اتّكالها فحسب على المصرف المركزي. وأشارت المقاربة التي جرى التداول بها إلى أهمية عمل المصرف المركزي بشفافية لمصلحة الناس والاقتصاد اللبناني خارج اطار مصلحة أي فريق سياسي معيّن، بل كدولة منتجة بمؤسساتها وإصلاحاتها مع إشراك القطاعين العام والخاص والانتقال إلى صيغة اللامركزية. وكان بارزاً ما أشار إليه خبراء اقتصاديون فرنسيون عملوا سابقاً في مؤسسات وزارية، لناحية أن إقرار القوانين الاصلاحية المالية يسهّل الاتفاق مع صندوق النقد، وأنه من دون صندوق النقد لا يمكن ترجيح أن تمنح أي جهة مانحة أو مؤسسة أموالاً لدولة لبنان.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى