دولار تجاوز الـ 18 ألف ليرة.. وأكثر من 100 مليون دولار أميركي أرباح التجار(الديار 28 حزيران)

كتب جاسم عجاقة في “الديار”:
عملية رفع سعر صفيحة البنزين يعني رفع أسعار كل السلع والخدمات. هذا أقلّه ما يتوقعه التجار الذين بدأوا بإقفال محالهم التجارية بإنتظار التسعيرة الجديدة لصفيحة البنزين وهذا ما سيسمح لهم بتحقيق أرباح عن غير وجه حق (عملا بالمرسوم الإشتراعي 73/83) قدّرناها بأكثر من 100 مليون دولار أميركي نظرًا إلى حجم السوق ووجود سلع لدى التجار تمّ شراؤها أصلا على أسعار دولار أدنى. ولكي يتمّ تعظيم هذه الأرباح غير القانونية، تعمد العصابات من خلال التطبيقات إلى رفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء خلال عطلة نهاية الأسبوع لكي تزيد الأرباح.
وككل الإستراتيجيات المُستخدمة لضخّ الفوضى في بعض الدول، تلعب السياسة دورًا محوريًا في رفع سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء من خلال أدواتها التي تتواجد بين الصرافين والتجّار الوهميين وغيرهم.
بالطبع لا يُمكن تبرئة بعض المصرفيين من جريمة شراء الدولارات في السوق السوداء لإعطائها للمودعين عملا بدقائق التعميم 158. وهنا نُشدّد على عبارة «مصرفيين» نظرًا إلى أن قرار تدخل مصرف في السوق السوداء لا يُمكن أن يكون على صعيد الإدارة والذي يؤدّي إلى شطب المصرف عن لائحة المصرف.
وفي خِضمّ كل هذه الفوضى، يبرز إلى العلن طلب على الدولار الأميركي من قبل المواطنين الذين يخشون على أموالهم بالليرة اللبنانية، لذا نرى أن العديد من المواطنين قاموا بتحويل كميات من الليرة إلى الدولار في الأيام الماضية.
كل هذا يدفع إلى ترجيح إستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار خصوصًا أن السلطة التنفيذية ما زالت مصرّة على عدم الرقابة وملاحقة المُخالفين.
الإحتجاجات الشعبية
العديد من المناطق اللبنانية شهدت قطعاً للطرقات إحتجاجًا على الأوضاع المعيشية والذلّ الذي يتعرّض له المواطن. وبغض النظرعن حجم هذه الإحتجاجات، إلا أن الأكيد أن الرقابة التي يقوم بها فريقا حماية المُستهلك وأمن الدولة على محطات الوقود، لن تستطيع وقف جشع التجار وإحتكارهم الملعون أخلاقيًا ودينيًا وقانونيًا.
للأسف السلطة التنفيذية التي من المفروض أنها مكوّنة من النخبة لحماية مصالح المواطنين وتحسين حياتهم، فشلت في مهمتها وستواجه غضب الناس خصوصًا عندما يتمّ رفع الدعم بالكامل عن سعر صفيحة البنزين. حينها لن يكون بمقدور المواطن الذهاب إلى عمله لأن كلفة التنقل من وإلى العمل ستكون أكثر من أجره الشهري. عندها سيكون المشهد اللبناني مُختلفاً عما نعرفه مع ظهور العصابات المُسلّحة والأمن الذاتي. ويبقى السؤال: هل يفرض الجيش عندها حالة الطوارئ؟
بالطبع الجيش، المؤسسة الوحيدة الصامدة في وجه العاصفة حتى الساعة، بدأت تتأثر بالوضع الاقتصادي والمالي والنقدي. وبالتالي وفي غياب ترجمة فعلية لمؤتمر الدعم الدولي الذي نظمته فرنسا منذ أسبوعين، ستكون السيطرة على الفوضى على الأرض أصعب. ويأتي وجود النازحين السوريين في لبنان ليُعقّد الأمور أكثر خصوصًا إذا ما إنخرط هؤلاء في عمليات شغب على الأرض.



