للمرّة الأولى الميزانية تسجّل فائضاً ب 940 مليون دولار

أظهرت أرقام وزارة المال أنّ الميزانيّة العامّة للدولة اللبنانيّة سجّلت، للمرّة الأولى، فائضاً قُدّر بـ940 مليون دولار لغاية تشرين الأوّل، وذلك حتّى بعد احتساب دفعات الفوائد التي ترتّبت على الدين العام.
تحقّق هذا الفائض نتيجة تراجع حجم إنفاق الدولة بسبب التقشّف الذي يحكم عملها اليوم، وزيادة الإيرادات نتيجة زيادة قيمة الواردات الضريبيّة المحصّلة بعد التضخّم الحاصل في السوق.
يدلّ ذلك على أنّ تدهور سعر الصرف لم يعد مرتبطاً بحجم العجز في الميزانيّة العامّة، وتأثيرات النقد الذي اعتاد مصرف لبنان على خلقه لإقراض الدولة وسداد العجز. بل، على العكس تمامًا، بات إنفاق الدولة على الأساسيّات، ومنها شبكات الحماية الاجتماعيّة، مجرّد ضحيّة لسياسات التقشّف التي فرضها الانهيار المالي.
في الوقت نفسه، تؤشّر هذه الأرقام إلى أنّ الميزانيّة العامّة باتت قادرة اليوم على الوصول إلى مرحلة من التوازن المالي، بمجرّد توصُّل الحكومة إلى تسوية مقبولة مع الدائنين، بما يضمن إعادة هيكلة الدين العام وخفضه إلى مستويات مستدامة. لكنّ الحكومة لم تطلق حتّى اللحظة هذا المسار التفاوضي الذي يفترَض أن يفضي إلى حسومات على سندات الدين العام عبر الاقتصاص من قيمتها.



