المفاوضات الحكومية وصلت الى حائط مسدود (الديار 26 حزيران)
لبنان دخل في المحظور: تفلّت أمني يُواكب الجنون السياسي

كتبت بولا مراد في “الديار”:
كما كان متوقعا بدأت ملامح الانفجار الامني المقبل تطغى على المشهد العام. فما حصل في اكثر من منطقة شمالا في الساعات الماضية من انقضاض على صهاريج المحروقات، وموزعي حليب الاطفال، ليس الا عيّنة صغيرة لما نحن مقبلون عليه خلال الايام والاسابيع المقبلة، ما يجعل مختلف الاجهزة الامنية في حال من الاستنفار لمحاولة استيعاب الفوضى المقبلة، وان كانت كل المعطيات تجعل من ذلك ضربا من الخيال، باعتبار ان عناصر هذه القوى انحدروا فجأة للاكثر فقرا، ما يجعلهم لا يجدون محفزات كثيرة للتصدي بقوة للمعترضين والمخرّبين، خاصة اذا كانت آلياتهم فارغة من البنزين!
وتتحدث مصادر امنية لـ «الديار» عن «مؤشرات مقلقة تمّ رصدها في الايام الماضية توحي بوصول الامور الى مرحلة خطرة تستدعي معالجة سياسية -اقتصادية-امنية في آن، باعتبار ان العلاج الامني وحده سيكون من دون نتيجة، حتى انه سيفاقم الوضع ويزيد نقمة الناس ما يؤدي الى انفجار كبير نسعى لتجنبه».
وتعتبر مصادر سياسية ان «هناك فرقا بين موجة ثورية جديدة تشبه ما حصل في 17 تشرين الاول 2019، وبين الفوضى الامنية التي بدأت ملامحها تلوح بالافق، باعتبار ان من نزل وقتئذ الى الشوارع، وبخاصة مع انطلاق تحركات ثوار حقيقيين يريدون التغيير ناقمون على الطبقة الحاكمة، اما من ينزل اليوم الى الطرقات فبقسم كبير منهم مخربين ولصوص يحاولون استثمار الازمة ونقمة الناس للسطو والسرقة». وتضيف المصادر «لا شك ان هناك قسما كبيرا من اللبنانيين باتوا يجوعون ووصلت بهم كل السبل الى حائط مسدود، وهؤلاء لن يترددوا في قلب الطاولة في الشارع، لكن ما نخشاه ان يقود الفوضويون التحركات فيأخذوا البلد الى نفق اكثر ظلمة بعد من ذلك الذي نمر به اليوم».
ولعل ما يجعل المخاوف من الفوضى مضاعفة، هو ان التحركات والاعتراضات في الشارع، كما عمليات «التشليح»، تترافق مع جنون سياسي غير مسبوق، بحيث تصر القوى السياسية، وبخاصة تلك المعنية بعملية تشكيل الحكومة على ممارسة نوع من سياسة الارض المحروقة على اساس «انا ومن بعدي الطوفان»، بحيث يرفض اي من الفرقاء تقديم اي تنازلات تذكر، وكأن البلد في ظرف يسمح بترف ترك اللعبة السياسية تأخذ مداها. وتقول مصادر مطلعة على الحراك الحاصل على مستوى عملية التشكيل ان «كل المفاوضات وصلت حتى الساعة الى حائط مسدود، وكل مشاورات تحصل تندرج باطار السعي لترطيب الاجواء وتفادي العودة الى التراشق المباشر عبر البيانات ووسائل الاعلام كما حصل في الاسبوعين الماضيين وبخاصة على خط بعبدا – عين التينة»، وتضيف المصادر «بات واضحا ان الرئيس المكلف لم يعد متحمسا لادارة حكومة في بلد يتداعى وبلغ حد التفكك، تماما كما ان الثنائي عون و باسيل اصبح مقتنعا بأن حكومة بشروط الحريري، الذي ليسا متحمسين للتعاون معه، بعدما تحوّل الخلاف معه الى خلاف شخصي، قد تكون بعد اسوأ من الحكومة الحالية التي لو كان رئيسها حسان دياب متعاونا مع الرئاسة الاولى وقبل تصريف الاعمال بحدود اوسع من تلك التي يتمسك بها، لما فكر عون وباسيل مرتين لجهة الحفاظ على هذه الحكومة حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة».
ويحصل كل ذلك، في وقت قررت قوى السلطة شراء الوقت حتى موعد الاستحقاق النيابي المقبل بأموال المودعين من خلال قرارات استثنائية بشراء المحروقات والفيول وحتى تمويل حملاتهم الانتخابية من خلال ما يعرف بالبطاقة الانتخابية من الاحتياطي الالزامي اي من جيوب اللبنانيين دون ان يرف لهم جفن!
اذا هي حفلة جنون، من المتوقع ان تبلغ مداها منتصف الصيف، على ان تحصد هذه القوى مطلع الخريف نتائج افعالها… نتائج ستكون على الارجح وخيمة!!



