أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

يشوعي: لبنان هذه السنة لم ينتج شيئاً! (اللواء ١٧ تشرين الأول)

بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان تلقى اقتصاده ضربة موجعة قد تكون القاضية، فقد أتت الحرب لتتوّج الإنهيار الذي بدأ منذ خمس سنوات، وتُرفقه بخسائر هائلة لم يتضح حجمها الحقيقي حتى اللحظة.
بات واضحاً أن عُمق الأثر الذي ستتركه الحرب القائمة حالياً على الاقتصاد اللبناني ستفوق كثيراً ما خلّفته حرب تموز عام 2006، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلد مختلفة تماماً بسبب أزمة إقتصادية لا زال لبنان يعاني من تداعياتها منذ العام 2019 حتى الآن،في ظل حرب مرشحة لأن تتوسع وتطول أكثر ربما لأشهر أو حتى لسنوات وكأنها إستنزاف للإقتصاد أكثر مما تم استنزافه من قبل السلطة السياسية الحاكمة على مدى سنوات ففي ظل هذه التحديات وفي حال استمرار هذه الحرب كيف ستنعكس على لبنان إقتصادياً؟
الخبير الإقتصادي ايلي يشوعي يشرح قائلاً:»أن ما فاقم هذه الأزمة الإقتصادية المستمرة في لبنان،هو حكام لبنان  المتعاقبين منذ ما بعد اتفاق الطائف حتى الآن لأنهم لم يساهموا في بناء مناعة اقتصادية لهذا البلد من خلال بناء دولة مؤسسات وادارات، إنما قاموا ببناء ثروات شخصية مما تبين لاحقاً في العام 2019 بأن هذه الثروات التي قاموا بجمعها الطبقة السياسية هي أموال الناس».
ويشير إلى أن عملية النهب التي قامت بها السلطة السياسية هي عملية نهب منظمة بواسطة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من خلال تسخير كل أموال المصرف المركزي في سبيل  مراكمة الثروات الفردية للطبقة السياسية من دون تحرك القضاء، بالرغم من عمليات التدقيق الجنائي التي تم القيام بها في السابق وتحديد أرقام الخسائر والأموال التي اختفت ونتج عنه بأن خسائر البنك المركزي هي أكثر من 75 مليار دولار ومعظمها من أموال اللبنانيين، فضلاً عن القروض المباشرة للخزينة التي ولحد هذه اللحظة لم تعرف كيف تم هدرها وانفاقها وغير ذلك.
ويكمل يشوعي مشدداً على أنه:»بعد كل هذه الأحداث خرجنا من هذه الأزمة منهكين، بالرغم من دخولنا إلى فلك «الإقتصاد النقدي» في ظل غياب المصارف وخدماتها حيث لم يعد هناك أي إمكانية في ظل هذا الغياب إلى الإقتراض، أو الإستثمار وسواها،لأن العملية اقتصرت على الطرق التي تجعل الإقتصاد باق على قيد الحياة ولو بشكل مؤقت سواء على صعيد الأسر،أو الشركات،أو المؤسسات والتجارة وقطاعات اقتصادية وسواها ما عدا شركات معينة لا زالت مستمرة بالتصدرير وادخال عملات صعبة من خلال السماح لنفسها باستثمارات داخل شركاتها ومؤسساتها».
ويلفت إلى أن الإقتصاد قبل حرب الإسناد في ظل «الإقتصاد النقدي» بات يتمول 20 مليار دولار نقداً،من بعدما كان تمويله 175 مليار دولار وهذه فجوة كبيرة جداً تترجمت هذه الفجوة من خلال تقهقر حصة الفرد، وقدرته الشرائية وتصغير الناتج المحلي الإجمالي وهذا ما ولّد حالة الإختناق لدى أغلب اللبنانيين من هذه الأزمة الإقتصادية وتداعياتها بسبب فقدانهم الملايين من الدولارات من ادخاراتهم إلى أن وصل لبنان إلى الإنخراط في حرب إسناد غزة والتي زادت من الطيب بلة.
ويؤكد أن الحرب وتوسعها منذ الثامن من تشرين الأول،لحد أيامنا هذه أدت إلى إزدياد هذه الخسائر والويلات الإقتصادية على لبنان بالرغم من أن الحرب مع اسرائيل لم تبدأ موسعة بل بدأت تتدرج إلى أن وصل الصراع إلى محل توسع فيه ليشمل البلد برمته،ولكن منذ بداية الحرب والإقتصاد في لبنان متأثراً بتطوراتها ففي نهاية المطاف لبنان في حالة حرب سواء بدأت في مناوشات مع العدو أم بدأت شاملة بالأساس،لبنان بلد مفلس إقتصادياً ولربما نسي الكثيرين ممن تحمس لهذه الحرب هذا الواقع ،ولبنان بمفرده لا يستطيع تحمل حرب ولو كانت حرب اسناد وليس قادر حتى على تحمل تكاليفها الكبيرة.
ويردف:«أن حرب الإسناد دخل فيها لبنان وجميع اللبنانيين،وليس مقتصرة على حزب وبيئة محددة فقط،لهذا السبب كانت هذه الحرب إنتحاراً بحق لبنان، وإقتصاده المنهك فهذه الحرب خلفت خسائر إقتصادية جسيمة إبتداءً من الدمار التي شهدته القرى وحجمه الكبير وكأنما هذه القرى «أبيدت» عن بكرة أبيها،والنزوح الكبير التي شهدته نحو 60 أو 70% من سكان هذه القرى نحو بيروت والقرى  الآمنة بأعداد كبيرة جداً فضلاً عن الخسائر في الزراعة المتنوعة التي كانت تغطي نسبة كبيرة من الحاجات المحلية لأهالي الجنوب حيث كانت تصدر 100 مليون دولار سنوياً،ولكن بسبب الحرب واستخدام اسرائيل أسلحة محرمة أجت هذه الأسلحة إلى تسميم التربة وهذا الواقع ليس في الجنوب وحده إنما في البقاع وقرى بعلبك أيضاً بسبب استخدام الأسلحة نفسها، وهذا دليل على أن هناك ضرب متعمد للزراعة في لبنان،وأضرار هذه الضربة ممكن أن تمتمد لفترة طويلة،ناهيك عن إقفال المؤسسات الصناعية وتسريح موظفيها».
ويختم يشوعي: «أن لبنان في سنة 2024،كأنه لم ينتج شيئاً على الإطلاق،لأن خسارة لبنان إقتصادياً هي بحدود الـ18 مليار دولار على مستوى جميع القطاعات بسبب الدمار وتهجير عدد كبير من اللبنانيين من قراهم فضلاً عن الذين تركوا البلد وهذا كان الناتج المحلي المتوقع للعام 2024 في ظل حرب محدودة النطاق مع اسرائيل مثلما كان حاصلاً في بداية الحرب ولكن أكرر وكأن لبنان لم ينتج أي شيء في العام 2024 فالفقر يزيد وهذا سيسبب بانهيار اجتماعي اضافة للإنهيار المالي الذي حصل فإذا استمرت الحرب لأشهر أو لسنوات فمن الممكن أن يتحول لبنان حينها إلى أرض مهجورة وهذه ستكون النهاية».

بواسطة
عبدالرحمن قنديل
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى