أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2026مقالات خاصة

خاص- القطاع الزراعي نحو مزيد من الاستنزاف في 2026 .. ترشيشي: دول أخرى حلّت مكان لبنان في اسواق التصدير

مرّ القطاع الزراعي في عام 2025 بمحطات صعبة وتحديات فاقمت خسائره وأدّت إلى تقلّص ملحوظ في المساحات المزروعة، نتيجة عوامل طبيعية وأخرى بشرية. فكيف انعكست هذه التحديات على المزارعين؟ وما هي أبرز المخاوف التي تلوح في الأفق مع بداية عام 2026؟
في هذا السياق، اعتبر رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي، أنّ عام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة على القطاع الزراعي، وفي طليعتها “ذيول الحرب التي شُنّت على لبنان عام 2024″، والتي لا يزال القطاع يدفع ثمنها حتى اليوم. وأضاف أن المزارعين تأثروا بشكل مباشر بإستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم الاستقرار ورفع منسوب المخاطر.
وأوضح ترشيشي في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ التحدي الثاني تمثّل بقلة المتساقطات وارتفاع كلفة الري مقارنة بالسنوات السابقة، إلى جانب انحسار المساحات المزروعة. كما شهدت كلفة الإنتاج الزراعي ارتفاعاً غير مسبوق، إذ بلغ سعر زراعة طن البطاطا للمرة الأولى ما بين 1250 و1400 دولار، ما يعكس ارتفاعاً كبيراً في كلفة الانتاج بشكل عام.

رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي

تابع ترشيشي: لم تقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ كان الكساد سيّد الموقف في عام 2025، نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى المستهلك اللبناني، بالتوازي مع كثرة العرض وضعف الطلب، ما أدّى إلى تراجع الأسعار. كما ساهم تقلّص الصادرات وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية التي كان لبنان يصدر إليها سابقاً في تعميق الأزمة.
وأشار ترشيشي إلى أن إقفال المعابر البرية وعدم انتظام الشحن البري والشاحنات المبردة كما في السابق فاقم من الخسائر، وأدى إلى خسارة زبائن في الخارج. وأصبح الاعتماد شبه كلي على الحاويات البحرية، التي ارتفعت كلفتها بعد أحداث البحر الأحمر، بحيث زادت كلفة الشاحنة الواحدة بنحو 1500 دولار. وفي المقابل، كانت الدول المجاورة تنافس لبنان بقوة، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الأسواق العربية والخليجية وسرعة التصدير، في حين أن الشحن البحري الذي لجأنا اليه يستغرق وقتاً أطول ولا يسمح بتصدير جميع أنواع الخضار والفاكهة، ما أتاح لدول أخرى أن تحلّ مكان لبنان وتؤمّن التصدير اليومي إلى تلك الأسواق.

تحديات 2026
وعن التوقعات للعام 2026، قال ترشيشي إن “العام لا يزال في بدايته ولا يسعنا إلا أن نتأمل خيراً”، إلا أنّ المخاوف قائمة، لا سيما أن المتساقطات لا تزال دون معدلاتها الطبيعية، مع الأمل بزيادة الهطولات في الأسابيع المقبلة.
وكشف أنّ المساحات الزراعية تتجه نحو مزيد من الانحسار، لأسباب عدة أبرزها غياب التمويل، إذ إن المزارعين لا يملكون السيولة الكافية للزراعة، ولا يحصلون على أي دعم من الشركات أو المصارف أو بنك التسليف الزراعي، ولا تتوافر قروض أو كفالات. وبات المزارع يعتمد فقط على ما يملكه من أموال، وبما أن هذه الإمكانات محدودة، فإن المساحات المزروعة ستتقلص حكماً. وأضاف أنّ تراجع المتساقطات سيؤدي بدوره إلى مزيد من الانخفاض في المساحات الزراعية.
ومن أبرز التحديات أيضاً، بحسب ترشيشي، عدم فتح الطريق أمام المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية، فنحن “لا نزال على الوعد يا كمّون”. ولفت إلى أن الوعود السياسية بفتح السوق السعودية وعودة الأمور إلى طبيعتها لم تُترجم على أرض الواقع، لا بل إن الوضع يتجه نحو الأسوأ.
وختم ترشيشي مناشداً: “كفى استنزافاً وكفى خسائر للقطاع الزراعي، لم يعد بمقدورنا تحمل المزيد. فمن غير المقبول أن نستقبل يومياً نحو 20 شاحنة من السعودية بزنة تقارب الـ 500 طن، فيما لا يُسمح لنا حتى بالمرور ترانزيت عبر الأراضي السعودية. هذا الواقع لم يعد مقبولاً على الإطلاق”

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى