Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبار

متى يمكن للبنانيين سحب ودائعهم مجدداً؟

من المستبعد أن يتمكن الناس قريباً من سحب أموالهم من دون قيود. فبحسب تقديرات الخبير الاقتصاديّ آندي خليل المستندة إلى بيانات المصرف المركزي، تبلغ “الفجوة الدولارية” (الفرق بين ودائع القطاع الخاص المقيم بالدولار وصافي الأصول الأجنبية لدى المصارف ومصرف لبنان) أكثر من 80 مليار دولار، من دون أخذ مجالات خسارة الدولار المحتملة الأخرى بالاعتبار (أي القروض المتعثرة، والمزيد من الدولرة، وتسديد القروض المقومة بالدولار بالليرة اللبنانية، إلخ.). وبالتالي، تدعو الحاجة إلى إعادة رسملة القطاع المصرفيّ، بما فيه مصرف لبنان، المسؤول عن جزء كبير من الخسائر. لكنّ الإجراءات التي سُتّتخذ لمعالجة هذه الفجوة و/أو إعادة هيكلة المصارف ومصرف لبنان ما زالت غير واضحة.

وبشكل عامّ، تتمّ إعادة الهيكلة باستخدام ثلاث وسائل. تتكوّن التزامات المصارف في غالبيتها من ودائع العملاء لديها والفائدة على تلك الودائع. وتفي المصارف بالتزاماتها هذه عن طريق استخدام أصولها (مثلاً، قروض إلى القطاع الخاص أو الحكومة، واستثمارات أخرى). لكنّ أصول المصارف اللبنانية ضعيفة الآن، ما يحول دون وفاء المصارف بالتزاماتها. كيف يمكن إذاً معالجة هذه الأزمة المصرفية لكي يتمكن المودعون من سحب أموالهم مجدداً؟

1. رفع رأس المال: تأمين رأس مال جديد عن طريق بيع الأسهم أو الأصول أو الأدوات المالية الأخرى. فعند رفع رأس المال، تشهد المصارف زيادة في أصولها السائلة الجيدة التي تسمح لها بالوفاء بالتزاماتها. في شهر تشرين الثاني المنصرم، طلب مصرف لبنان من المصارف زيادة رأس مالها بنسبة 20%. وليس معروفاً ما إذا كانت معظم المصارف قادرة على زيادة رأس مالها، وحتى لو فعلت ذلك، ستكون المبالغ غير كافية للتعويض عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بها. فنظراً إلى حجم الخسائر الحالية وارتفاع احتمال حصول إنقاذ داخلي (bail-in) للمصارف من أموال المودعين (التفاصيل في النقطة 4 أدناه)، يتردد أصحاب الأسهم المصرفية في زيادة رأس المال في الوقت الحالي لأنّهم بذلك سيودعون أموالاً جديدة في مصارف على شفير الإفلاس، ما يعني أنّ رؤوس الأموال الجديدة ستختفي بالكامل.

2. استبدال الأصول العقيمة بأصول جيدة: خلال الأزمة المالية العالمية، عمد بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى شراء الأصول العقيمة لدى المصارف الأميركية وإعطاء تلك المصارف أصولاً جيدة / نقدية عوضاً عنها، ما سمح لها بالوفاء بالتزاماتها (أي تسديد ودائع العملاء). لكن في حالة لبنان، لا تملك الحكومة ولا مصرف لبنان ما يكفي من الدولارات لشراء الأصول العقيمة لدى المصارف اللبنانية أو لضخّ الدولارات. فمعظم الأصول المصرفية العقيمة هي في الواقع قروض مقدّمة إلى الحكومة ومصرف لبنان.

3. التحويل إلى الليرة: تحويل التزامات مصرف لبنان/المصارف المقوّمة بالدولار إلى الليرة اللبنانية. بتعبير آخر، تحويل الوادئع المقوّمة بالدولار إلى ودائع بالليرة اللبنانية بما يسمح لمصرف لبنان/الحكومة بتمويلها بما أن مصرف لبنان يستطيع ببساطة طباعة المزيد من أوراق العملة المحلية. وقد تكون لهذه الخطوة تداعيات كارثية على تضخم الأسعار المحلية في حال الإفراط في تحويل الودائع من الدولار إلى الليرة، ما يؤدي إلى ازدياد كمية الأموال المتوفرة في السوق بسرعة كبيرة مقارنةً بحجم الاقتصاد. ولذلك، قد يكون من الضروري، في حال اعتماد هذا النهج، الاستمرار في تطبيق تدابير الكابيتال كونترول على الليرة لفترة طويلة بغية الحدّ من التداعيات الناجمة عن سعر صرف الليرة وتضخم الأسعار.

4. خفض الالتزامات المصرفية: يمكن خفض الالتزامات المصرفية بشكل عامّ بطريقتين: اللجوء إلى الإنقاذ الداخلي (bail-in) (تحويل الودائع إلى أسهم مصرفية) أو تجميد الودائع لفترة طويلة لإعفاء المصارف من الوفاء بهذه الالتزامات لفترة من الوقت.

المصدر
صوت لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى