أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – مداخلة قوية لـ شماس حيال صندوق النقد في ملتقى بنك عودة .. اليكم التفاصيل

 

 

كان للمداخلة التي أجراها الأمين العام للهيئات الإقتصادية نقولا شماس في المنتدى الإقتصادي الذي عُقِد في المقر الرئيسي لبنك عوده منذ ايام، تحت عنوان “الأوضاع الإقتصادية والمالية في لبنان: الوضع الحالي، التحديات المقبلة والآفاق القريبة الأجل”، وقعٌ قويٌ ومؤثرٌ على المشاركين في الندوة، حيث وصفها أحدهم بأنها صريحة وموضوعية وتُمثّل رداً صاعقاً من القطاع الخاص على ما يحاول فرضه صندوق النقد من شروط قاسية وغير منطقية على لبنان. فيما تفاجأ آخرون كيف أن شماس كان يوجه الإنتقادات المباشرة للممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريديريكو ليما، حول ما أدلى به في مداخلته وحول سياسة صندوق النقد حيال لبنان عامة.

ولفتت مصادر موثوقة شاركت في الملتقى في حديث لموقعنا Leb Economy إن مداخلة شماس كانت موجهة الى ليما، حيث أكد ان “لبنان كان لديه كل المقومات ليكون قصة نجاح لعملية انقاذ مالي بإدارة صندوق النقد، اذ ان الأزمة كانت مركّبة ومتداخلة، أي ازمة سياسية ونقدية ومالية واجتماعية ومصرفية، انما للأسف هذا الأمر لم يحدث ولا يزال لبنان بعد خمس سنوات في نقطة الصفر”.

ووفقاً للمصادر، فقد اشار شماس الى أن “هناك عدة مآخذ على الفرقاء الأبرز، وفي مقدمتهم الدولة التي لا تزال حتى اليوم تعيش في حال من الإنكار، حيث أنها بعد خمس سنوات لم تحاول ان تقوم بعملية إصلاح حقيقية للوضع. في وقت تُعتَبَر المسؤول الأول عن ما آلت اليه الأمور سواء قبل أو بعد أحداث 17 تشرين 2019″، لافتاً الى أن “الدولة ارتكبت أخطاءً قبل الأزمة تمثلت بربط الليرة بالدولار دون ان يكون هناك موارد دولارية كافية لحماية هذه الرابط، والهدر في قطاع الكهرباء، وإقرار سلسلة رتب ورواتب غير مدروسة ودون تمويل مؤمّن”.

وتابعت المصادر إن شماس حدد خطايا الدولة ما بعد الأزمة، وهي تتمثل بالتخلف غير المنظّم والفوضوي عن تسديد سندات اليوروبوندز ومن ثم دعم مجموعة من السلع لم يستفد منها الا جزء يسير من اللبنانيين وصولاً الى إطفاء ديون القطاع الخاص باللولار او على أساس سعر صرف 1500 ليرة، الأمر الذي أطاح بجزء كبير من ميزانيات وأموال المصارف”. كما شدد على ان “الدولة بحالة إنكار ولم يتواجد أحد في السلطة لكي يعترف بالمسؤولية الجوهرية والسافرة في الوضع الذي وصلنا اليه”.

وأكد شماس في مداخلته ان “المسؤول الثاني عن الأزمة أقله معنوياً هو صندوق النقد”، مبدياً إستغرابه امام المشاركين، كيف أن “صندوق النقد يقوم بتحييد الدولة فيما يُحمّل المسؤولية للفرقاء الآخرين وهم المصارف والمودعين. فيستثني الدولة كلياً الى حد انه لم تَرد كلمة الدولة في ملاحظات ليما، لا بل ان ليما قال في كلمته انه لا يهم مَن المسؤول، ولكن في الواقع هوية المسؤول أمر مهم جداً اذ يجب ان يتحمّل مسؤولية الأخطاء التي حصلت وتوفير التمويل الملائم”.

كما أكد شماس ان “تراتبية المسؤوليات تتجاوز المصارف، لأن الأزمة ليست أزمة بين مصرف ومودعين، إنما أزمة بين جميع المصارف وجميع المودعين”.

كما استغرب شماس أيضاً “عدم استخدام ليما تعبير “أزمة نظامية”، وكأن الأزمة أزمة عابرة يتم حلّها داخل جدران المصرف وصولاً الى جميع المصارف، بينما في الواقع هذه مسؤولية هرمية تبدأ من عند الدولة مروراً بمصرف لبنان وصولاً الى المصارف التجارية”.

واشارت المصادر الى أن شماس تناول في مداخلته دور الهيئات الإقتصادية البارز والمحوري الذي لعبته منذ أول يوم للأزمة حتى الآن، إذ حذّرت من التخلّف عن دفع الدين، كما حذّرت من الدراسات الآيلة إلى شطب الودائع وإفلاس المصارف”.

وذكّر شماس بخطة التعافي البديلة التي قدمتها الهيئات الإقتصادية ولاقت إستحسان الجميع، حيث سمّت الأمور بأسمائها، واكدت اولاً أن هذه أزمة دين سيادي ومن ثم درست كيف ستوزّع الأعباء والتضحيات. ووفقاً للمصادر فقد لفت شماس الى أن “الهيئات الإقتصادية أكدت على مركزية قضية الودائع وعلى موضوع الملكية الخاصة بما فيها الأموال المنقولة والتي تقع في حمى الدستور، وأن لا مجال لإعادة النمو الإقتصادي طالما لم تعد الثقة بالنظام المصرفي اللبناني”.

وذكر شماس المشاركين في الملتقى بالتطورات الأساسية التي حصلت خلال الأشهر الماضية وأوّلها شبه الإجماع في مجلس النواب حول مسؤولية الدولة ومساهمتها المالية بدليل أن هناك اليوم في لجنة المال والموازنة مشروعي قوانين من كتلتين نيابيتين هما “الجمهورية القوية” و”لبنان القوي” حول مؤسسة عامة لإدارة أصول الدولة وحول صندوق إئتماني، وهذا كله يذهب بإتجاه عدم بيع أصول الدولة بل إستخدامها لتحمّل مسؤوليتها تجاه المودعين”، لافتاً إلى أن “التطور الثاني حدث بإعتراف مصرف لبنان أن الدولة لم تتحرك وفقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف الذي يلزمها عند حدوث عجز بإعادة رسملة مصرف لبنان”.

وتابع قائلاً أن “التطور الثالث تمثل بأحكام صادرة عن محاكم تجارية رفضت بعض الدعاوى التي من شأنها إفلاس المصارف، حيث إعتبر القضاء أن هذه أزمة نظامية ولا يجوز إفلاس المصارف من خلالها، ورأى أنه يجب الوصول إلى حل شامل يرضي جميع المودعين”.

ولفت شماس إلى “تطور رابع إضافي وهو القرار المزلزل الذي إتخذه مجلس شورى الدولة وأبطل فيه مادة أساسية من قرار حكومي صدر في أيار 2022 كانت قد أعفت فيه الدولة مصرف لبنان من إلتزاماته الدولارية تجاه المصارف التجارية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى شطب الودائع. وخلاصة حكم مجلس شورى الدولة أن الدولة مسؤولة عن موضوع الودائع وعليها أن تسدّد هذه الأموال للمركزي الذي سيسددها بدوره للمصارف التجارية لرد الأموال للمودعين”.

وأكد شماس إنفتاح الهيئات الإقتصادية الدائم على المناقشة والحوار.

وقال شماس مازحاً “كنا نظن أن فريديريكو ليما المحاور المرن Good cop، فيما رئيس وفد صندوق النقد الدولي إلى لبنان إرنستو راميريز ريغو هو المحاور المتصلب Bad cop، لكن بالمحصلة تبين أن صندوق النقد كله متسلط”.
ووجه شماس كلامه لممثل الصندوق، فقال “صندوق النقد يريد تجنيب الدولة المساهمة مادياً تحت شعار إستدامة الدين، وفي الواقع إستدامة الدين معيار مفهوم ولكن هناك إعتبارات أهم منه، وتحديداً إستدامة الإقتصاد وإستدامة البلد، وهذه الأمور تتطلب إعادة تكوين أموال المودعين وعودة الثقة بالمصارف ولو بعد حين”، مشيراً الى أنه “في لبنان ليس هناك أسواق لتقوم بالوساطة المالية، بل الوساطة المالية مناطة فقط بالمصارف، لهذا هناك إلزامية بعودة الثقة إلى القطاع المصرفي وعودة المودعين تدريجياً للقطاع، وفي هذا الأمر دور الدولة محوري وأساسي”.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى