أخبار لبنانابرز الاخبار

حديث شامل لوليد موسى: وصلنا لأحد أخطر المراحل في تاريخ العقار اللبناني!

أشار نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى إلى أن “القطاع العقاري مرَّ بعدة مراحل خلال السنوات الماضية، بدءاً من مرحلة توقيف القروض من مصرف لبنان، إلى مرحلة تعثّر المطوّرين، ثم مرحلة جائحة كورونا وإغلاق الدوائر العقارية، والأزمة المالية وإغلاق المصارف وحبس أموال المودعين، وصولاً إلى مرحلة شراء العقارات بالشيكات المصرفية التي كانت أحد الأسباب التي رفعت العمليات العقارية في عام 2021”.

نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى

وكشف عن أن “ارتفاع وتيرة العمليات العقارية في العام 2021 يعود إلى أن المواطنين كانوا يتهافتون ليس فقط للدفع على سعر صرف 1500 ليرة، بل أيضًا لحماية أموالهم وشراء العقارات بالشيكات المصرفية”.

واذ إعتبر أن “هذه المراحل استمرت حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة الدولرة التامة حيث أصبح العقار اليوم يُباع بالدولار الأميركي”، اكد أننا “وصلنا لمرحلة يمكن اعتبارها من أخطر المراحل في تاريخ العقار اللبناني، وذلك في ظل عدم وجود استقرار سياسي أو أمني وعدم توفر القروض المصرفية للشباب اللبنانيين لشراء العقارات، بالإضافة إلى عدم انتظام العمل في الدوائر العقارية”.

وشدد موسى على أن “إغلاق الدوائر العقارية هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى شلل القطاع في الوقت الحاضر. فاليوم، يمكن القول إن القطاع العقاري معطّل بنسبة كبيرة. علماً انه صدرت دراسة بالأرقام عن الدوائر العقارية لأول 11 شهرًا من العام 2023، كشفت عن انخفاض عملياتها بنسبة 82% مقارنة بنفس الفترة من العام 2022. وإذا أضفنا إلى ذلك العمليات غير المسجلة أو الغير معمول بها، فإن الانخفاض يصل إلى حدود 50% تقريبًا، وهذا يعتبر انخفاضًا خطيرًا للغاية”.

واعتبر موسى أن “هذا الواقع كان له تأثير كبير على قطاعات أخرى، فكما نعلم اليوم يعتمد القطاع العقاري على ما يقارب الـ72 مهنة، ولا يؤثر هذا فقط على تلك المهن بل يؤثر أيضًا على الاقتصاد بشكل عام، فالقطاع العقاري هو من أسس وركائز الاقتصاد اللبناني “.

ورأى أنه “اليوم، كمحترفين عقاريين نواجه وضعًا غير سليم، فرغم أن هناك معاملات تم تنفيذها وتسجيلها، هناك آلاف المعاملات الأخرى قيد الإنتظار. على سبيل المثال، هناك عقود بيع تم إعدادها عند كتاب العدل ولكن لم يتم تسجيلها حتى الآن. وبالتالي عند إعادة فتح الدوائر العقارية، ستواجه هذه الدوائر ضغطًا كبيرًا، نظرًا لقلة عدد الموظفين وعدم وجود مكننة، كما أن الموظفين الشباب الحاليين متعلمون حديثًا ولا يمكنهم العمل بالسرعة التي كانت تتم بها المعاملات من قبل الموظفين السابقين.”

وفي رد على سؤال حول إمكانية أن يكون الموظفون الماليون القادمون من المالية قادرين على تحقيق نفس مستوى الإنتاجية، اعتبر موسى أن “هذا الموضوع هو ترقيع فقط، حيث أن هؤلاء الموظفين ليس لديهم انتاجية مثل الموظف العقاري الذي عمل لمدة 15 سنة واعتاد على أداء المعاملات المطلوبة”.

واشار الى أن “معظم الذين يديرون الدولة اليوم غير كفوئين. فكيف يمكن أن نسمح اليوم بحدوث جرائم في بلدنا ولا نقوم بتنفيذ المكننة منذ 10 سنوات على الأقل ؟ لقد شهدنا أموالًا تم صرفها في الماضي على المهرجانات وأمور ليست من اختصاص الدولة، بينما لم تقم الدولة بصرف أموال على تحديث المكننة سواء في القطاع العقاري أو غيره”.

ولفت إلى أنه “اليوم، يجب على الذين يديرون هذه الدولة منذ عشر سنوات أن يكون لديهم رؤية واضحة. فالحكومات السابقة لم تكن لديها أي رؤية، بل كانت تدير الأمور كل يوم بيومه “.

ولفت موسى الى ان “المشكلة تكمن في أن القطاع العقاري يتعرض دائمًا للإستهداف، بغض النظر عن الظروف. والفكرة الأساسية هي أن العبء يتحمله دائمًا القطاع العقاري والمطورون العقاريون على حد سواء، ولكن المشكلة تكمن الآن في نقص العقاريين والمطورين”.

وطالب بأن يتم “تشجيع المطورين بمنحهم حوافز، لأننا نناقش اليوم كيف يمكننا استعادة وجلب مطورين عقاريين لإنشاء مشاريع عقارية، ففي النهاية الأفراد يريدون شراء منازل”.

وأضاف: “يجب وضع خطة للتطوير العقاري للبيع والإيجار بأسعار معقولة، أي كل مطور يقول أنه سيبيع بأسعار معقولة ومخفضة، ويجب مثلاً أن يُعفى من الضرائب سواء كانت على الأرباح او على الشركات أو كانت على المواد المستوردة التي يستخدمها في البناء”.

وأشار موسى إلى أنه “اليوم لا نطالب الدولة بتقديم أموال بل بتقديم حوافز، فمن خلال هذا الإجراء يمكننا تشجيع المطورين العقاريين للبقاء في لبنان بدلاً من الهجرة إلى دول مثل اليونان”.

واعتبر أنه “مع تقديم الحوافز، يجب أيضًا أن نطرح أفكارًا وخططًا مع المطورين لأننا في النهاية بحاجة إلى إعادة بناء هذا القطاع”.

وقال موسى: “إن الدولة، كما ذكر أحد الوزراء، لا تمتلك أي رؤية للقطاع السكني والإسكان. لذا، نحن نطالب بإنشاء وزارة للإسكان. أليس من العيب أن يكون لدينا وزارة تدعى وزارة المهجرين لمدة 30 عامًا بعد انتهاء الحرب، ولا نملك وزارة للإسكان حتى الآن، في حين 75 بالمئة من الشباب أو حتى أكثر غير قادرين على إمتلاك منزل؟”

وأضاف : “ألا يرون أن هناك وزارة لا وظيفة لها، ويمكننا أن نخلق مكانها وزارة تسمى وزارة الإسكان، حيث توفر خدمات ونربط فيها المديريات التي لها علاقة بالتخطيط والعقار والمهن العقارية؟ بهذه الطريقة، يصبح لدينا خطة سكنية؟”.

واوضح موسى أنه “اليوم لدينا خطة سكنية قامت بها المؤسسة العامة للإسكان منذ عام 2018، ورغم أنها منجزة لكنها لم تصل بعد إلى طاولة مجلس الوزراء. علماً انه ليس من الضروري ان تحتاج الخطة السكنية إلى تمويل من الدولة، بل يمكن وضع استراتيجية معينة توفر حوافز لإنشاء بيئة سكنية مستدامة”.

‏‎

المصدر
برنامج جدل LBCI

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى