خاص – 6 أسئلة وأجوبة مهمة عن عودة التسليف في القطاع المصرفي؟

خلق اعلان حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري خلال مشاركته في افتتاح مؤتمر “المنتدى العقاري اللبناني” يوم الثلاثاء الماضي عن عودة التسليف في القطاع المصرفي الكثير من التساؤلات حول هذه العودة ومصير الودائع.
موقعنا Leb Economy طرح هذه الاسئلة على الكاتب والخبير الإقتصادي أنطوان فرح الذي أكد ان عودة التسليف ضرورة اقتصادية واجتماعية واخلاقية وتصب في مصلحة المودعين.

ماذا تعني عودة التسليف المصرفي؟
عودة التسليف المصرفي تعني عملياً عودة المصارف إلى ممارسة دورها الطبيعي. والحقيقية ان ذلك يشكل ضرورة اقتصادية واجتماعية واخلاقية وقد حان الوقت لهذه العودة حتى يعود الاقتصاد طبيعي رويداً رويداً.
هل من المنطق عودة التسليف في ظل ازمة الودائع؟
قسم كبير من اللبنانيين وهم من المودعين لا مصلحة لهم في تعطيل عملية إعادة القطاع المصرفي إلى ممارسة دوره الطبيعي بل العكس صحيح، مصلحة المودعين تكمن في هذه العودة وذلك لعدة اسباب. أولاً، لضمان ان القطاع المصرفي قادر على الاستمرار وبالتالي قادر على ان ينتج ويساهم بنسبة معينة بإعادة الودائع مع مصرف لبنان والدولة اللبنانية. وثانياً، بهذه الطريقة على الاقل يكون القطاع المصرفي مساهم في الإنعاش الاقتصادي وبإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران بما يعني تحسين ايرادات الدولة بمجرد ان يتحسن الإقتصاد ويكبر حجمه، وبالتالي تصبح الدولة عندها ايضاً قادرة على دفع ما يتوجب عليها لإعادة الودائع على اعتبار ان الدولة هي من انفق، اقترض او وضع اليد على اموال المودعين.
ومن الضروري جداً إيضاح هذه النقطة، اذ اصبحنا نسمع اصوات مودعين تٌبدي خشية من عودة تسليف المصارف وكأن ذلك يعني نسيان الودائع. لكن الحقيقة ان لا بقاء المصارف على ما هي عليه اليوم يعيد الودائع ولا عودة القطاع المصرفي الي التسليف يعني عدم اعادة الودائع، بل على العكس عودة المصارف إلى التسليف تعطي امل إضافي ان الودائع ستعود إلى أصحابها.
كيف ستنعكس عودة التسليف على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي في لبنان؟
من المؤكد ان عودة التسليف ضرورة اقتصادية، فنحن نشهد حالة انهيار وإفلاس منذ خمس سنوات وقد تأخرنا كثيراً. ومن غير الطبيعي ان نبقى كل هذه الفترة دون اعادة القطاع المصرفي الى العمل من اجل اعادة دورة الحياة إلى الاقتصاد، فهذا امر شاذ، وبالتالي إعادة التسليف المصرفي وعودة القطاع المصرفي لممارسة دوره هو ضرورة اقتصادية مهمة جداً في هذه الفترة.
كما تشكل عودة التسليف ضرورة اجتماعية، فبدون شك منذ خمس سنوات اي منذ بدء الإنهيار وتوقّف المصارف عن ممارسة دورها اصبح هناك مشكلة اجتماعية تتعلق بحياة الشباب، فاليوم معظم الشباب اللبناني يهاجر وأحد اسباب هذه الهجرة هما الوضعين الاقتصادي والإجتماعي المرتبطين بالتسليف المصرفي. ففي وقت لا يستطيع الشباب اخذ قرض لشراء سيارة او لشراء بيت لتأسيس عائلة، أصبحوا يفضلون الهجرة. وفعلياً، خلال الخمس سنوات الماضية من الإنهيار اصبح هناك فجوة اجتماعية كبيرة جداً وحان الوقت لايقافها وردمها وإعادة الحياة الإجتماعية إلى طبيعتها حتى نتمكن من خلق حافز واحد على الأقل كي لا يهاجر الشباب.
وبإعتقادي عودة التسليف والمصارف الى عملها ضرورة أخلاقية انطلاقاً مما ذكرناه عن الواقعين الإقتصادي والإجتماعي اذ ان ترك الناس والاقتصاد والبلد بهذه الطريقة بدون القيام بأي حلول أمر لا أخلاقي، والسؤال هو كيف يمكن البقاء لمدة خمس سنوات بدون التفكير في اعادة الوضع إلى طبيعته؟
كيف سيتم سداد التلسيفات الجديدة بالدولار إذا كان القانون لا ينص على ذلك؟
على المجلس النيابي ان يقوم بالتشريع او وضع قانون يحدد فيه ان اعادة القروض تتم بالدولار وليس بالعملة الوطنية او اي عملة اخرى، وبالتالي من خلال قانون من هذا النوع يمكن ان تبدأ المصارف في التسليف تدريجياً.
كيف ستتم عمليات التسليف في ظل انعدام الثقة بالمصارف؟
لا يوجد اقتصاد بدون مصارف ولا حياة بدون اقتصاد، ما يعني ان المصارف ستعود حتى لو استغرق ذلك بعضاً من الوقت. فاليوم التجار يقومون بفتح اعتمادات بملايين الدولارات عبر المصارف لعمليات الاستيراد وبالتالي هناك ضرورة للمصرف بغض النظر إذا عادت الثقة ام لم تعد.
لكن من المؤكد ان هناك ضرورة بحيث ان الأمور تبدأ بالضرورة ومن ثم تعود الثقة رويداً رويداً خصوصا إذا استمر مصرف لبنان بسياسة كف يد الدولة عن اموال المودعين كما يفعل اليوم، اذ اننا نعرف ان المشكلة التي سببت الانهيار هي ان الدولة وضعت يدها على اموال الناس بواسطة مصرف لبنان في السابق، وبالتالي طالما ان الدولة ممنوعة من وضع يدها على الاموال ومصرف لبنان مستمر بسياسة منعها يمكننا الاطمئنان.
واعتقد ان الثقة عندها تعود بسرعة اكبر بكثير، وايضاً يمكن للمصارف اعادة هذه الثقة رويداً رويداً.
هل عودة التسليف يعني السير على طريق التعافي؟
بالطبع عودة التسليف لا تُغني عن الخطة الإقتصادية الشاملة وصندوق النقد وعودة الثقة بشكل شامل، ولكن الامر يتطلب السير خطوة بخطوة اذ ان لبنان في الموضوع المصرفي لا يُشبه اي دولة في العالم بحيث ان كل دول العالم التي شهدت انهيارات اعادت مصارفها الى العمل بسرعة ومن ثم قامت بوضع خطة للإنقاذ.



