أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

سخافات لبنانية وسط حرب كبرى.. قرارات ما بعد سكوت المدافع ليست قرارات ما قبلها (اللواء ١٨ كانون الأول)

خارج حسابات الربح والخسارة «التافهة» التي انخرطت فيها أوساط لبنانية، متعددة الانتماءات النيابية والحزبية والطائفية، وحتى المذهبية، والمرتبطة بإبقاء قائد الجيش العماد جوزاف عون في منصبه كقائد للمؤسسة العسكرية مدة سنة كاملة، والمتصل بها قانوناً، إبقاء المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان في منصبه أيضاً، سنة اضافية تحتسب من تاريخ احالته الى التقاعد، وفقاً للقانون قبل تعديله، امتداداً الى سائر قادة الأجهزة الأمنية الأخرى، سواء بالأصالة أو الوكالة أو غيرها، خارج هذه الحسابات كانت تجري حسابات أخرى، ذات ارتباط مباشر بالحرب الكبرى، ولعلها الفاصلة بين الفلسطينيين مدعومين من «محور الممانعة» الذي تقف على رأسه إيران، التي لم تنخرط بالحرب، وهي لا ترغب بالمشاركة المباشرة فيها، وتتولى خارج اطار التدريب والتسليح والعمليات اللوجستية إدارة المفاوضات على مستوى ما، مع الأطراف الأخرى المعنية، كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وبعض دول المجموعة الأوروبية، وبعض الأطراف العربية، وبين اسرائيل التي تشترك بإدارة الحرب الى جانبها، فضلاً عن التسليح والجسر الجوّي والبحري لتزويدها بالقذائف العائدة للدبابات، والطائرات والذخائر وسواها، الولايات المتحدة التي – على الرغم من الإنشغال بالانتخابات الرئاسية المقبلة – تتصرف وكأن رحى الحرب يدور على أراضيها أو قرب حدودها!
تناور الولايات المتحدة، في ادارة العمليات الحربية، وعمليات الإستطلاع، وتوفير الحماية البحرية، عبر البوارج العملاقة في المياه الاقليمية المحاذية لدى المنطقة التي تشكل الحزام البري والبحري لغزة والقطاع، امتداداً الى أراضي السلطة الفلسطينية، المكتومة بالانفاس في الحرب الجارية بين جيش الاحتلال الاسرائيلي وحركة المقاومة الاسلامية في فلسطين «حماس» مع نظيرتها حركة «الجهاد الاسلامي» وسائر فصائل المقاومة الكلاسيكية والمستجدة.

في التحركات الأميركية المباشرة، فضلاً عن الاتصالات الهاتفية شبه اليومية بين جو بايدن الطامح، إلى ولاية رئاسية ثانية في البيت الأبيض، وبنيامين نتنياهو الذي يتصرف على رأس حكومة الحرب في تل ابيب على نحو هستيري، وجنوني في ادارة الحرب، التي تأكل الأخضر واليابس على أرض غزة، التي كانت محاصرة لسنوات، قبل دخول الدبابات ولواء غولاني والمخابرات وأجهزة الشين بيت والموساد إليها، لمجابهة حركة حماس ضمن أهداف منها تدمير الحركة وتحرير الرهائن، الذين جاءت بهم الحركة، في عملية طوفان الأقصى في 7 ت1 الماضي..
في هذه التحركات، جولات غير مسبوقة لوزير الخارجية انطونيو بلينكن، ومستشار الامن القومي الأميركي جيك سوليفان، ووزير الدفاع الأميركي، والإحاطة اليومية للمتحدث باسم الأمن القومي كيري. هذا على مستوى الادارة العليا في أميركا، أما التنسيق المباشر بين جنرالات المارينز (البحرية الأميركية) وجنرالات العدوان الإسرائيلي، فهي في صلب المهام اليومية للتنسيق بين شريكي العدوان على الشعب الفلسطيني، وحقه التاريخي المشروع بأرضه، وبناء دولة مستقلة، ذات مقومات الحياة والسيادة والاستمرارية.
انخرطت الولايات المتحدة على نحو مباشر بتوفير الدعم والامن والحماية والمساندة لاسرائيل، (ولسنا هنا في معرض بحث الحسابات والأسباب)، فكان ان اندفع محور المقاومة إلى إدخالها ضمن الأهداف المعادية، حيث تمكن من ذلك، سواء عبر جبهة العراق- سوريا (قاعدة عين الأسد)، حيث يتولى حزب الله العراقي أو ما يطلق على نفسه اسم المقاومة الاسلامية في العراق، تسديد الضربات عبر القذائف أو المسيَّرات الإنقضاضية والمقاتلة أيضاً.

تمكنت جبهة اليمن من وضع النظام الأمني البحري للدول الغربية على المحك في البحر الأحمر وباب المندب، على خلفية منع البواخر التي تحمل حاويات الى اسرائيل من المرور من هناك الى قناة السويس وصولاً الى مرفأ حيفا، وغيره من المرافئ الاسرائيلية.
مع دخول الضفة الغربية بقوة في المعارك الجارية، اكتملت مشهدية شمولية الحرب، بين كل فلسطين وكل اسرائيل، وبدت الجبهة الفلسطينية اشد تماسكاً في مواجهة العدوان، وأكثر تيقناً من القدرة على تبديده ودحره..
هنا تأخذ جبهة الجنوب أبعاداً تتخطى «السخافات اللبنانية» عن قرار الحرب والسلم، والقرار 1701، وسائر القرارات الدولية.
لا يعرف أصحاب «السخافات» (المعروفين وغير المقدورين) أن الحرب تعني تعليق الاتفاقيات والتفاهمات، وإسقاط الهدن، وتمزيق المعاهدات والقوانين والقرارات.. الحرب هي خروج على القوانين الناظمة لمرحلة ما قبل الحرب..
ومع ذلك، عاد الإهتمام الدولي الى لعب ورقة القرار 1701، من زاوية «الهموم الاسرائيلية» والمصالح ذات الصلة بالمخططات الرامية، لتبريد ما يسمى بالجبهة الشمالية، ليتمكن المحور الاسرائيلي- الأميركي – الغرب أوروبي من إحكام السيطرة على مجريات الحرب على الجبهة الفلسطينية، وتفتيت قوى المقاومة المسلحة، ولو على انقاض البشر والحجر والحضارة، والبيوت المقدسة من مساجد وكنائس وإرث تاريخي..
بهذا المعنى، ترتدي جبهة جنوب لبنان أهمية خاصة في تشكيل جدار مساند لمنع الإستفراد بقضية الشعب الفلسطيني، ومستقبل المنطقة العربية وأهلها!

المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى