خاص – حرب عزة ومواجهات الجنوب .. حتى قطاع الأعراس لم يسلم!

شهد قطاع تنظيم الأعراس موسماً مزدهراً العام الماضي حيث كانت حجوزات الصالات “مفوّلة” ووصف الموسم بانه أفضل من مواسم ما قبل الأزمة. لكن هناك مخاوف فعلية من عدم تكرار هذا المشهد في موسم الصيف القادم نتيجة تداعيات حرب غزة والمواجهات جنوب لبنان التي كان لها انعكاسات اقتصادية سيئة لا سيما على القطاع السياحي وكافة القطاعات المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، أشار أمين سر نقابة المؤسسات السياحية البحرية فؤاد فرنجية في حديث لموقعنا Leb Economy الى انه “مع اندلاع الأزمة المالية والنقدية عام 2019، عانى قطاع تنظيم الأعراس من التخبط اذ ان القدرة الشرائية عند المواطنين من موظفي القطاعين العام والخاص أو أصحاب العمل الخاص تدهورت بشكل كبير، بالإضافة الى خسارة الكثيرين لودائعهم في المصارف. وبطبيعة الحال، هم فقدوا قدراتهم المادية لشراء مسكن وتأسيس عائلة. فاليوم الزواج ليس مقتصراً على إقامة حفل زفاف، بل هناك كلفة منزل ومفروشات ومسؤوليات متعددة”.

وشدد على انه “نتيجة هذا الواقع، نشهد انخفاضاُ في وتيرة تنظيم الأعراس. في حين الأعراس التي يتم تنظيمها هي أعراس لمغتربين، بحيث يكون العريس مقيم في دولة عربية او يعمل في دولة أجنبية”.
ولفت الى ان “قطاع تنظيم الأعراس عانى لمدة ثلاث سنوات متتالية بسبب الأزمة المالية وجائحة كورونا اذ توقف تنظيم حفلات الزفاف بإستثناء الأعراس الصغيرة بأعداد قليلة. وفي 2022 ، استعاد القطاع نشاطه لكن حينها كانت الأسعار ما تزال متدنية وبالليرة اللبنانية، الا انه في عام 2023 ارتفع الطلب على الأعراس بنسبة 50% مقارنة بعام 2019”.
وقال فرنجية: “كنا نأمل ان ينتعش قطاع تنظيم الأعراس في عام 2024 تدريجياً، لكن حرب غزة والمواجهات جنوب لبنان أثرتا بشكل سلبي على القطاع بحيث انعدم الطلب على حفلات الأعراس”.
وأضاف: “مع بداية العام، تأقلم الناس قليلاً مع الوضع وعاودوا الطلب على تنظيم حفلات الأعراس، لكن بالطبع كل من كان سيأتي من الخارج لإقامة زفافه في لبنان ألغى حجزه، ما ادى الى انخفاض نسبة الحجوزات في القطاع بين 20 و 30%”.
وكشف فرنجية عن ان “الأسعار المعتمدة لتنظيم حفلات الزفاف تبلغ 80 الى 90% مقارنة بالعام 2019، ولكن اليوم بسبب ارتفاع الأسعار زادت الكلفة بشكل كبير، ففاتورة المازوت ندفعها بالدولار في ظل غياب اي تسهيلات من الدولة، إضافة الى ارتفاع كلفة كل المواد الأولية، ورواتب الموظفين التي عاودت الإرتفاع لمستويات ما قبل الأزمة، بمعنى ان أصحاب المؤسسات يتكبّدون النفقات نفسها مقارنة بالعام 2019 وسط تدني مداخيلهم”.
ولفت فرنجية الى ان “أعراس الطبقة الوسطى التي كان يبلغ عددها حوالى 120 عرساً في السنة هي الأكثر تأثراً حتى ان هناك البعض يتزوج دون حفل زفاف، اما الأعراس الكبيرة والفخمة والتي تبلغ تكلفتها 100 ألف دولار وما فوق لم تتأثر ابداً اذ انه بالعادة اصحابها لديهم اعمال خارج لبنان “.
وكشف عن ان “معدل المدعوين الى حفلات الاعراس في السابق كان أعلى، فكان أصغر حفل زفاف يضم بين 200 الى 250 شخص ويصل الى 500 شخصاً. اما اليوم فأكبر عرس يضم 200 الى 250 شخص، وهذا يعتبر عرس كبير جداً اذ ان معدل المدعوين الى الأعراس حالياً يترواح بين 100 و 150 شخصاً”.
وقال فرنجية “نسمع من العديد من العرسان الزبائن ان هناك أشخاص يصابون بالإحراج لدى دعوتهم لحضور حفل الزفاف، اذ يتطلب ذلك تكلفة شراء فستان وتصفيف شعر ومكياج، إضافة الى هدية للعروسين، وكل ذلك يعتبر مشروع كبير جداً لموظف راتبة 100 او 200 دولار. لذلك أصبح العرسان يحاولون تخفيض عدد المدعوين ليقتصر على أقاربهم وأصدقائهم المقربين فقط”.



