خاص – Leb Economy ينشر تقرير الغرفة الدولية للملاحة عن تداعيات تعليق شركات الشحن العالمية المرور قي قناة السويس على تجارة لبنان والعالم الخارجية!

تضمنت النشرة الشهرية الإلكترونية للغرفة الدولية للملاحة في بيروت في العدد 151، تقريراً مفصلاً عن تداعيات تعليق شركات الشحن العالمية مرورها بقناة السويس على تجارة لبنان الخارجية و على التجارة البحرية العالمية. كما تضمن التقرير اسماء شركات الشحن التي غيّرت مسارها وتداعيات هذه الأزمة على قناة السويس.
موقعنا Leb Economy ينشر هذا التقرير لأهميته وشموليته، وتضمنه لأرقام مهمة تضيء على هذه الأزمة الطارئة بكافة جوانبها، وجاء فيه الآتي:
من المعروف آن الصين هي الشريكة الأولى للبنان بالتجارة الخارجية. فلبنان استورد سلعا صينية بـ 2,675 مليار دولار أميركي في العام 2022، اي ما نسبته اكثر من 14 % من القيمة الإجمالية لوارداته التي بلغت 19,053 مليار دولار.
كما آن الإمارات العربية المتحدة هي الشريكة الأولى للبنان بالتجارية الخارجية.فلبنان صدر سلعا لينانية إلى الامارات ب 747 مليون دولار، اي ما نسبته اكثر من 21% من القبمة الإجمالية لصادراته التي بلغت 3,491 مليار دولار.
ونذكر أيضا أن الهند هي من بين البلدان العشرة الأولى التي استورد لبنان منها سلعا هندية، في حين آن قطر والعراق والأردن وكوريا الحنوبية هي ايضا من بين البلدان العشرة الأولى التي صدر لبنان إليها سلعا لبنانية.
ويؤمن لبنان وارداته وصادراته، من والى هذه البلدان المذكورة اعلاه وبلدان أخرى واقعة في اسيا، بواسطة خطوط شحن بحرية عالمية منتظمة بسفن الحاويات وناقلات النفط والغاز عبر المرور في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس.
ولكن تصاعد هجمات الحوثيين اليمنيين على السفن والناقلات الإسرائيلية أو تلك المبحرة إلى المرافىء الاسرائيلية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، دفع عدة شركات شحن عالمية الى الإعلان عن تجنب مرور سفنها المحملة بالحاويات وناقلاتها المشحونة بالنفط والغاز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر مرورا بقناة السويس حتى إشعار اخر، واختيار الدوران حول أفريقيا ورأس رجاء الصالح للوصول إلى مقصدها النهائي في المتوسط وأوروبا واميركا الشمالية.
وهذا الاختيار الذي أجبرت عدة شركات شحن عالمية على اعتماده، سيؤدي إلى ارتفاع كبير بعدد ايام الرحلة، واستهلاك كميات اضافية كبيرة من الوقود، والى ارتفاع ملموس بالكلفة الإجمالية للرحلة، وبالتالي إلى تأخر وصول السفن والناقلات إلى مقصدها النهائي في الأوقات التي كانت محددة لها ، كما سيحدث خللا واضطرابا بسلاسل التوريد والشحن والإمداد العالمية.
المستهلك اللبناني كالعادة هو اول وابرز المتضررين!
ان التكلفة الإضافية للدوران حول أفريقيا ورأس رجاء الصالح، ستجبر شركات الشحن العالمية على زيادة أجور الشحن لتغطيتها، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة من بلدان الخليج العربي والآسيوية إلى لبنان من جهة، والسلع والبضائع اللبنانية المصدرة إلى بلدان الخليج العربي والاسيوية من جهة أخرى، والتالي سيكون المستهلك اللبناني كالعادة هو اول وابرز المتضررين، بالإضافة الى المصدر اللبناني لاسيما للمنتجات الزراعية زهيدة الثمن.
تداعيات كارثية لإغلاق مضيق باب المندب على التجارة البحرية العالمية!
انعكست هجمات الحوثيين على حركة السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب سلباً على حركة التجارة البحرية العالمية، وبدأت تداعياتها السلبية تتصاعد لتتحول الى ازمة دولية لتشمل مختلف قطاعات النقل البحري والإقتصادي والمعيشي في العالم.
موقع مضيق باب المندب استراتيجي ومميز بإمتياز
ومن المعروف ان موقع مضيق باب المندب استراتيجي ومميز بإمتياز، لأنه يربط خليج عدن بالبحر الاحمر الذي يصل الى قناة السويس التي تربطه بدورها بالبحر الأبيض المتوسط. كما ان لهذا المضيق دورا محوريا في حركة التجارة العالمية حيث تمر عبره وعبر قناة السويس سنوياً نحو 23 الف سفينة وناقلة نفط وغاز بالإضافة الى اكثر من 13 بالمئة من حركة التجارة البحرية العالمية التي تشمل ايضا النفط والغاز والبضائع العامة والدوكمة والحاويات والسيارات.
15% من البضائع المستوردة الى اوروبة والشرق الاوسط وشمال افريقيا يتم شحنها عبر مضيق باب المندب
وكشف محللون في شركة S&P Global Market Intelligence المختصة بتحليل اسواق الطاقة والسلع العالمية ان نحو 15 بالمئة من البضائع المستوردة الى اوروبة والشرق الأوسط وشمال افريقيا يتم شحنها من آسيا والخليج العربي عن طريق مضيق باب المندب وقناة السويس، ويشمل كذلك 21.5 بالمئة من النفط المكرر واكثر من 13 بالمئة من النفط الخام.
وتقدر قيمة السلع والبضائع التي يتم نقلها عبر البحر الاحمر وقناة السويس بنحو تريليون دولار سنوياً.
وهذه الارقام عن حركة التجارة العالمية، تؤكد اهمية الموقع الاستراتيجي المميز الذي تتمتع به قناة السويس، والاضرار الكارثية التي يمكن ان يسببها اغلاقها امام التجارة البحرية العالمية، نتيجة هجمات الحوثيين اليمنيين على السفن والناقلات الاسرائيلية او تلك المبحرة الى المرافئ الاسرائيلية.
تصاعد هجمات الحوثيين رغم تواجد الاساطيل العسكرية الاجنبية
واللافت للنظر ان تتصاعد وتتكثف هجمات الحوثيين رغم تواجد حاملات طائرات وبوارج بحرية عسكرية اميركية واوروبية واسيوية لحماية الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بالإضافة الى وجود قواعد عسكرية لأكثر من 16 دولة، من بينها قاعدة عسكرية لإسرائيل في البلدان المحيطة بمضيق باب المندب والقريبة منه.
تعليق شركات الملاحة العالمية رحلات بواخرها عبر مضيق باب المندب
وقد ادى استمرار الهجمات الحوثيين على السفن والناقلات الاسرائيلية او تلك المبحرة الى مرافئها، تعليق عدة شركات ملاحة عالمية رحلات سفنها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس حتى اشعار آخر.
كما ان شركات ملاحة اخرى، اختارت الدوران حول افريقيا ورأس رجاء الصالح للوصول الى المرافئ المتوجها اليها في البحر المتوسط وأوروبا وأميركا الشمالية.
الدوران حول افريقيا ادى الى ارتفاع كبير بالتكلفة الإجمالية للرحلة
وهذا الممر الجديد بالدوران حول افريقيا بدلا من العبور في قناة السويس، ادى الى ارتفاع عدد أيام الرحلة للبواخر التي تسلكه، واستهلاك كميات إضافية كبيرة من الوقود، وبالتالي الى ارتفاع كبير بالتكلفة الإجمالية للرحلة لكل باخرة. كما سبب تأخر وصول السفن والناقلات الى مقصدها النهائي حسب الاوقات المجدولة لها، والى احداث خلل واضطرابات بسلاسل التوريد والشحن والامداد العالمية.
فرض رسوم اضافية على تأمين أخطار الحرب
كما سبب تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، قيام شركات التأمين الى فرض رسوم اضافية على اخطار الحرب على السفن المبحرة في البحر الاحمر.
شركات الشحن العشرة الاولى في العالم اختارت الدوران حول رأس رجاء الصالح
ولابد من الاشارة ايضا، الى ان شركات الشحن بسفن الحاويات التي تحتل المراتب العشرة الاولى في العالم بسعة اسطولها، اعلنت تعليق كافة رحلات خطوطها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس حتى اشعار اخر، بعد ان تعرضت عدة سفن حاويات لهجمات طائرات بدون طيار وصواريخ تابعة للحوثيين. وقد اصيبت سفن عدة باضرار ولكن لن يعلن وقوع إصابات بين افراد طواقمها.
وشركات الشحن العشرة الأولى في العالم التي غيرت مسار ابحار سفنها عن قناة السويس الى الدوران حول افريقيا وراس رجاء الصالح هي التالية:
– 1شركة الشحن السويسرية MSC
– 2 شركة الشحن الدانمركية MAERSK-
– 3 شركة الشحن الفرنسية CMA CGM
– 4 شركة الشحن الصينية COSCO
-5 شركة الشحن الالمانية HAPAG LLOYD
-6 شركة الشحن اليابانية ONE
-7 شركة الشحن التايوانية EVERGREEN
-8 شركة الشحن الكورية الجنوبية HMM
-9 شركة الشحن التايوانية YANG MING
-10 شركة الشحن الإسرائيلية ZIM
وتستخدم هذه الشركات العشرة الأولى في العالم اساطيل تجارية تبلغ سعتها مجتمعة 23.732 مليون حاوية نمطية، اي ما نسبته 84 بالمئة من السعة الاجمالية للأسطول التجاري العالمي والبالغة 28.405 مليون حاوية نمطية.
كما ان شركات ملاحة عالمية بناقلات النفط اعلنت ايضا عن تعليق مرور ناقلاتها في مضيق باب المندب وقناة السويس ومن اهمها British Petroleum البريطانية.
تجنب المرور في قناة السويس يؤثر سلبا على ايرداتها المالية
ومن دون ادنى شك ان تعليق شركات الشحن العالمية مرور سفنها وناقلاتها في قناة السويس سيؤثر سلبا على ايراداتها التي تصل الى اكثر من 10 مليارات دولار سنويا. وهي تشكل مصدراً مهما للعملة الصعبة للخزينة المصرية بعد عائدات السياحة. وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.
ارتفاع اجور الشحن البحري
ولا بد من التوضيح ان السفن والناقلات تعبر قناة السويس من البحر الأحمر الى المتوسط خلال 24 ساعة فقط، في حين يستغرق دورانها حول افريقيا وراس رجاء الصالح اكثر من 10 ايام، ما يكبدها مصاريف اضافية. لذلك، ان اختيار شركات الشحن العالمية الدوران حول افريقيا وراس رجاء الصالح بدلا من المرور في مضيق باب المندب وقناة السويس ادى الى ارتفاع التكلفة الاجمالية لرحلات بواخرها ما دفعها الى زيارة اجور الشحن التي ادت بدورها الى ارتفاع اسعار السلع والبضائع في الاسواق العالمية والتي يتحمل اعباءها كالعادة المستهلكون في مختلف دول العالم.
ازمة عبور سفن في قناة بنما
ولابد من الاشارة اخيرا، الى ان قناة بنما التي تربط المحيط الهادئ بالمحيط الأطلسي والتي تمر بها السفن والناقلات المبحرة من الخليج العربي وآسيا الى الولايات المتحدة الاميركية، تعاني ايضا من ازمة نقص بكميات الأمطار المتساقطة، ما ادى الى انخفاض منسوب المياه فيها والى دفع هيئة القناة الى تخفيض عدد السفن التي تعبرها يوميا من 40 باخرة وناقلات الى اقل من 24 حاليا، ومن المتوقع ان ينخفض العدد الى 13 باخرة في شهر شباط (فبراير) من العام 2024.
18 شركة شحن عالمية قررت تغيير مسارات سفنها عن قناة السويس
ومن جهة ثانية، اعلنت 18 شركة شحن عالمية تغيير مسارات سفنها عن قناة السويس، وفق ما اعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO).
وقال رئيس المنظمة Arsenio Dominguez ان ” عدداً كبيراً من الشركات، حوالي 18 شركة شحن قررت تغيير مسارات سفنها حول جنوب افريقيا، وهذا يمثل 10 ايام اضافية الى الرحلات وتأثيرا سلبيا على التجارة العالمية وعلى زيادة كلفة الشحن.
ارتفاع اجور الشحن البحري الى اكثر من الضعف
وقد ارتفقت اجور الشحن البحري من آسيا الى اوروبة الشمالية الى اكثر من الضعف متجاوزة الـ 4 الاف دولار للحاوية من فئة 20 قدم، ومن اسيا الى البحر الابيض المتوسط الى اكثر من 5 الاف دولار.



